عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَبْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)إِنِّي أُخَالِطُ النَّاسَ فَيَكْثُرُ عَجَبِي مِنْ أَقْوَامٍ لَا يَتَوَلَّوْنَكُمْ وَ يَتَوَلَّوْنَ فُلَاناً وَ فُلَاناً لَهُمْ أَمَانَةٌ وَ صِدْقٌ وَ وَفَاءٌ وَ أَقْوَامٌ يَتَوَلَّوْنَكُمْ لَيْسَ لَهُمْ تِلْكَ الْأَمَانَةُ وَ لَا الْوَفَاءُ وَ الصِّدْقُ قَالَ فَاسْتَوَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)جَالِساً فَأَقْبَلَ عَلَيَّ كَالْغَضْبَانِ ثُمَّ قَالَ لَا دِينَ لِمَنْ دَانَ اللَّهَ بِوَلَايَةِ إِمَامٍ جَائِرٍ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ وَ لَا عَتْبَ عَلَى مَنْ دَانَ بِوَلَايَةِ إِمَامٍ عَادِلٍ مِنَ اللَّهِ قُلْتُ لَا دِينَ لِأُولَئِكَ وَ لَا عَتْبَ عَلَى هَؤُلَاءِ قَالَ نَعَمْ لَا دِينَ لِأُولَئِكَ وَ لَا عَتْبَ عَلَى هَؤُلَاءِ ثُمَّ قَالَ أَ لَا تَسْمَعُ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ اللّٰهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمٰاتِ إِلَى النُّورِ يَعْنِي الحديث الثالث: ضعيف. " و العجب" بالتحريك مصدر باب علم التعجب" فلانا و فلانا" أي أبا بكر و عمر" لمن دان الله" أي عبد الله و أطاعه، و العتب بالفتح: الغضب و الملامة، و بفتحتين الأمر الكريهة، في القاموس: العتبة الشدة و الأمر الكرية، كالعتب محركة، و العتب الموجدة و الملامة، و المعاتبة مخاطبة الإذلال، و في المغرب: العتب الموجدة و الغضب من باب ضرب، و لعل المعنى أنه لا عتب عليهم يوجب خلودهم في النار أو العذاب الشديد، و عدم استحقاق المغفرة و ربما يحمل المؤمنون على غير المصرين على الكبائر. " اللّٰهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا" قال الطبرسي (رحمه الله): أي نصيرهم و معينهم في كل ما يهم إليهم الحاجة، و ما فيه لهم الصلاح في أمور دينهم و دنياهم و آخرتهم، و قال: ولاية الله للمؤمنين على ثلاثة أوجه: أحدها، أنه يتولاهم بالمعونة على إقامة الحجة و البرهان لهم في هدايتهم، كقوله:" وَ الَّذِينَ اهْتَدَوْا زٰادَهُمْ هُدىً" و ثانيها: أنه مِنْ ظُلُمَاتِ الذُّنُوبِ إِلَى نُورِ التَّوْبَةِ وَ الْمَغْفِرَةِ لِوَلَايَتِهِمْ كُلَّ إِمَامٍ عَادِلٍ مِنَ اللَّهِ وَ قَالَ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيٰاؤُهُمُ الطّٰاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمٰاتِ إِنَّمَا عَنَى بِهَذَا أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى نُورِ الْإِسْلَامِ فَلَمَّا أَنْ تَوَلَّوْا كُلَّ إِمَامٍ جَائِرٍ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وليهم في نصرتهم على عدوهم بإظهار دينهم على دين مخالفيهم، و ثالثها: أنه وليهم يتولاهم بالمثوبة على الطاعة و المجازاة على الأعمال الصالحة. " يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمٰاتِ إِلَى النُّورِ" أي من ظلمات الضلال و الكفر إلى نور الهدى و الإيمان، لأن الضلال و الكفر في المنع من إدراك الحق كالظلمة في المنع من إدراك المبصرات، و وجه الإخراج هو أنه هداهم إليه و نصب الأدلة لهم عليه، و رغبهم فيه، و فعل بهم من الألطاف ما يقوي دواعيهم إلى فعله. " وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيٰاؤُهُمُ الطّٰاغُوتُ" أي يتولى أمورهم الطاغوت، و هو هيهنا و أحد أريد به الجمع، و المراد به الشيطان و قيل: رؤساء الضلالة" يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمٰاتِ" أي من نور الإيمان و الطاعة و الهدى إلى ظلمات الكفر و المعصية و الضلال، أي يغوونهم و يدعونهم إلى ذلك، و هذا يدل على بطلان من قال: إن الإضافة الأولى تقتضي أن الإيمان من فعل الله تعالى في المؤمن، لأنه لو كان كذلك لاقتضت الإضافة الثانية أن الكفر من فعل الشيطان، و عندهم لا فرق بين الأمرين أنهما من فعله، تعالى الله عن ذلك. فإن قيل: كيف يخرجونهم من النور و هم لم يدخلوا فيه؟ قلنا: قد ذكر فيه وجهان: أحدهما، أن ذلك يجري مجرى قول القائل أخرجني والدي من ميراثه فمنعه من الدخول فيه إخراج، و مثله قوله سبحانه في قصة يوسف (عليه السلام):" إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لٰا يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ" و لم يكن فيها قط و الوجه الآخر أنه في قوم ارتدوا عن الإسلام، و الأول أقوى، انتهى. و على تفسيره (عليه السلام) لا حاجة إلى أكثر التكلفات، يعني ظلمات الذنوب، كأنه خَرَجُوا بِوَلَايَتِهِمْ إِيَّاهُ مِنْ نُورِ الْإِسْلَامِ إِلَى ظُلُمَاتِ الْكُفْرِ فَأَوْجَبَ اللَّهُ لَهُمُ النَّارَ مَعَ الْكُفَّارِ فَ أُولٰئِكَ أَصْحٰابُ النّٰارِ هُمْ فِيهٰا خٰالِدُونَ (عليه السلام) استدل بأنه تعالى لما أدى آمنوا بصيغة الماضي، و يخرجهم بصيغة المستقبل، دل على أن المراد ليس الخروج بالإيمان، و لما كان الظلمات جمعا معرفا باللام يفيد العموم، يشمل الذنوب كما يشمل الجهالات، فإما أن يوفقهم للتوبة فيتوب عليهم، أو يغفر لهم إن ماتوا بغير توبة، و يحتمل التخصيص بالأول لكنه بعيد عن السياق. و في تفسير العياشي بعد قوله:" إِلَى الظُّلُمٰاتِ" زيادة و هي: قال قلت: أ ليس الله عنى بها الكفار حين قال:" وَ الَّذِينَ كَفَرُوا"؟ قال: فقال: و أي نور للكافر و هو كافر فأخرج منه إلى الظلمات، إنما عنى الله بهذا أنهم كانوا على نور الإسلام أي فطرة الإسلام، فإن كل مولود يولد على الفطرة، أو الآية في جماعة كانوا على الإسلام قبل وفاة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) فارتدوا بعده باتباع الطواغيت، و أئمة الضلالة، فاستدل (عليه السلام) على كونه نازلا فيهم بأنه لا بد من أن يكون لهم نور حتى يخرجوهم منه، و سائر الوجوه تكلفات، فالآية نازلة فيهم كما اختاره مجاهد من المفسرين. و يؤيده ما في تفسير العياشي، و كان النكتة في إيراد النور بلفظ المفرد و الظلمات بلفظ الجمع، أن دين الحق واحد، و الأديان الباطلة كثيرة، فمن اختار الإيمان دخل في النور الذي هو الملة القويمة و خرج من جميع الملل الباطلة. و في غيبة النعماني: يخرجونهم من النور إلى الظلمات، فأي نور يكون للكافر فيخرج منه، إنما عنى، إلى آخره. " بولايتهم إياه" في العياشي: إياهم، و هو أظهر" مع الكفار" أي مع سائر الكفار المنكرين للنبوة أيضا. قوله (عليه السلام): فأولئك، في العياشي: فقال أولئك و هو أصوب.
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ فِيمَنْ دَانَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِغَيْرِ إِمَامٍ مِنَ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ