الأقسامالكافيكتاب الحجة
الكافي · رقم ٢

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)عَنْ قَوْلِ الْعَامَّةِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ مَنْ مَاتَ وَ لَيْسَ لَهُ إِمَامٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً فَقَالَ الْحَقُّ وَ اللَّهِ- قُلْتُ فَإِنَّ إِمَاماً هَلَكَ وَ رَجُلٌ بِخُرَاسَانَ لَا يَعْلَمُ مَنْ وَصِيُّهُ لَمْ يَسَعْهُ ذَلِكَ قَالَ لَا يَسَعُهُ إِنَّ الْإِمَامَ إِذَا هَلَكَ وَقَعَتْ حُجَّةُ وَصِيِّهِ عَلَى مَنْ هُوَ مَعَهُ فِي الْبَلَدِ وَ حَقُّ النَّفْرِ عَلَى مَنْ لَيْسَ بِحَضْرَتِهِ إِذَا بَلَغَهُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- فَلَوْ لٰا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طٰائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذٰا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ قُلْتُ فَنَفَرَ قَوْمٌ فَهَلَكَ بَعْضُهُمْ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ فَيَعْلَمَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ يَقُولُ- وَ مَنْ يَخْرُجْ و ثالثها: أن التفقه راجع إلى المنافرة، و التقدير ما كان لجميع المؤمنين أن ينفروا إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و يخلو ديارهم و لكن ينفر إليه من كل ناحية طائفة لتسمع كلامه و تتعلم الدين منه، ثم ترجع إلى قومها و تتبين لهم ذلك و تنذرهم عن الجبائي، قال: و المراد بالنفر هنا الخروج لطلب العلم، و إنما سمي ذلك نفرا لما فيه من مجاهدة أعداء الدين، انتهى. و ما ذكره (عليه السلام) هو المتبع و يمكن أن يكون غرضه (عليه السلام) أن النفور لطلب العلم بالإمام داخل فيها بل هو أعظم مواردها، فلا ينافي شمولها لطلب سائر العلوم الضرورية، فيرجع إلى المعنى الثالث، و قد يستدل بها على حجية خبر الواحد و في الخبر إشعار بعدم وجوب تحصيل العلم بالإمام اللاحق عند وجود السابق. الحديث الثاني: حسن على الظاهر. " الحق و الله" أي هو الحق" لم يسعه ذلك" بتقدير الاستفهام، أي لم يجز له المقام على الجهالة يقال: وسعه الشيء كعلم إذا جاز له ذلك" وقعت حجة وصيه" أي برهان وصية وصيه" و حق النفر" على المصدر عطفا على حجة أو فعل ماض من باب ضرب عطفا على وقعت أي وجب و ثبت" وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهٰاجِراً إِلَى اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ" قال مِنْ بَيْتِهِ مُهٰاجِراً إِلَى اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللّٰهِ قُلْتُ فَبَلَغَ الْبَلَدَ بَعْضُهُمْ فَوَجَدَكَ مُغْلَقاً عَلَيْكَ بَابُكَ وَ مُرْخًى عَلَيْكَ سِتْرُكَ لَا تَدْعُوهُمْ إِلَى نَفْسِكَ وَ لَا يَكُونُ مَنْ يَدُلُّهُمْ عَلَيْكَ فَبِمَا يَعْرِفُونَ ذَلِكَ قَالَ- بِكِتَابِ اللَّهِ الْمُنْزَلِ قُلْتُ فَيَقُولُ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ كَيْفَ قَالَ أَرَاكَ قَدْ تَكَلَّمْتَ فِي هَذَا قَبْلَ الْيَوْمِ قُلْتُ أَجَلْ قَالَ فَذَكِّرْ الطبرسي (رحمه الله): أخبر سبحانه أن من خرج من بلده مهاجرا من أرض الشرك فارا بدينه إلى الله و رسوله ثم يدركه الموت قبل بلوغه دار الهجرة و أرض الإسلام فقد وقع أجره على الله، أي ثواب عمله و جزاء هجرته على الله. قال و روى العياشي بإسناده عن محمد بن أبي عمير قال: وجه زرارة بن أعين ابنه عبيدا إلى المدينة يستخبر له خبر أبي الحسن موسى بن جعفر و عبد الله، فمات قبل أن يرجع إليه عبيدا ابنه، قال محمد بن أبي عمير: حدثني محمد بن حكيم قال: ذكرت لأبي الحسن (عليه السلام) في زرارة و توجيهه عبيدا ابنه إلى المدينة فقال: إني لأرجو أن يكون زرارة ممن قال الله فيهم:" وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهٰاجِراً" الآية. و إرخاء الستر إسداله كناية عن الاختفاء في البيت و عدم إذن الدخول للناس تقية" بكتاب الله المنزل" أي بالآيات الدالة على إمامة أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) و الآيات الدالة علي وجوب عصمة الإمام، ثم نص كل منهم على من بعده، و وصية الإمام السابق إلى اللاحق، أو بالآيات الدالة على أن الله لا يكلف حتى يتم الحجة على الناس، كقوله" وَ الَّذِينَ جٰاهَدُوا فِينٰا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنٰا" و قوله" لٰا إِكْرٰاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ"، و قوله:" وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدٰاهُمْ حَتّٰى يُبَيِّنَ لَهُمْ مٰا يَتَّقُونَ" و أمثالها. و الأول أظهر، لقوله:" قلت: فيقول الله جل و عز كيف" أي كيف يقول الله ما يعرفون به الإمام" قال أراك" أي قال (عليه السلام) اعلم أنك قد كلمتني و سائلتني عن هذا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي عَلِيٍّ ع- وَ مَا قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي حَسَنٍ وَ حُسَيْنٍ(عليه السلام)وَ مَا خَصَّ اللَّهُ بِهِ عَلِيّاً(عليه السلام)وَ مَا قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِنْ وَصِيَّتِهِ إِلَيْهِ وَ نَصْبِهِ إِيَّاهُ وَ مَا يُصِيبُهُمْ وَ إِقْرَارِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ بِذَلِكَ وَ وَصِيَّتِهِ إِلَى الْحَسَنِ وَ تَسْلِيمِ الْحُسَيْنِ لَهُ بِقَوْلِ اللَّهِ النَّبِيُّ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْوٰاجُهُ أُمَّهٰاتُهُمْ وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ قُلْتُ فَإِنَّ النَّاسَ تَكَلَّمُوا فِي أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)وَ يَقُولُونَ كَيْفَ تَخَطَّتْ قبل هذا اليوم أيضا. " قال فذكر ما أنزل الله في علي (عليه السلام)" كآية إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ، و سائر ما مر" و ما قال له" أي أمره بالوصية إلى الحسن و الحسين (عليهما السلام)" و ما خص الله به عليا" من الآيات النازلة في فضله، و كونه أعلم الناس و أشجعهم و أقربهم إلى الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) و ما قال فيه في يوم الغدير و غيره" و ما يصيبهم" عطف على وصيته" و إقرار الحسن" منصوب بالعطف على" ما" في قوله ما قال. و" ذلك" إشارة إلى ما يصيبهم، أو جميع ما تقدم" و وصيته" أي الرسول أو علي (عليهما السلام)" بقول الله" في بعض النسخ بالباء الموحدة فهو علة لتسليم الحسين (عليه السلام) للحسن و عدم ذكر ما بعده لقطع السائل كلامه (عليه السلام) أو لظهور حكم التقية من هذه الآية، و في بعضها بالياء المثناة على صيغة المضارع فالمراد أن انتهاء أمر الإمامة إلى الحسين (عليه السلام) ثبت بالآيات و الأخبار المتواترة، و بعد الحسين (عليه السلام) يعلم بآية أولي الأرحام أن الولاية للولد الأكبر، و لا ينقض بعبد الله لأنه كان معيوبا جاهلا بينا جهله و قد قال سبحانه:" هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لٰا يَعْلَمُونَ" و يحتمل على الأول أن يكون المعنى و تسليم الحسين له أي لأمر الإمامة إلى من بعده أي علي بن الحسين (عليه السلام) بآية أولي الأرحام. " فإن الناس تكلموا" لهذا الكلام وجهان: الأول: أن يكون الاعتراض في إمامة أبي جعفر (عليه السلام)، و المراد بالناس الزيدية" و تخطت" على بناء التفعل بمعنى مِنْ وُلْدِ أَبِيهِ مَنْ لَهُ مِثْلُ قَرَابَتِهِ وَ مَنْ هُوَ أَسَنُّ مِنْهُ وَ قَصُرَتْ عَمَّنْ هُوَ أَصْغَرُ مِنْهُ فَقَالَ يُعْرَفُ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ بِثَلَاثِ خِصَالٍ لَا تَكُونُ فِي غَيْرِهِ هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِالَّذِي قَبْلَهُ وَ هُوَ وَصِيُّهُ وَ عِنْدَهُ سِلَاحُ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ وَصِيَّتُهُ وَ ذَلِكَ عِنْدِي لَا أُنَازَعُ فِيهِ قُلْتُ إِنَّ ذَلِكَ مَسْتُورٌ مَخَافَةَ السُّلْطَانِ قَالَ لَا يَكُونَ فِي سِتْرٍ إِلَّا وَ لَهُ حُجَّةٌ ظَاهِرَةٌ تجاوزت و الضمير للإمامة أو الوصاية، فقوله: من له مثل قرابته المراد به زيد أخوه و ضمير قرابته لأبي جعفر (عليه السلام)" و من هو أسن منه" أي من قرابته كأولاد الحسن لا من ولد أبيه" و قصرت" أي لم تبلغ الوصية و الإمامة من هو أصغر منه و يحتمل أن يكون الواو للحال بتقدير قد أي لم لم تصل إلى الأسن و الحال أنها قصرت عن الأصغر لكونه أصغر. و الثاني: أن يكون المراد تكلموا في أبي جعفر و وصيته إلى الصادق (عليهما السلام) كيف تخطت أي وصية أبي جعفر (عليه السلام) على تقدير إمامته من له مثل قرابته، أي قرابة أبي جعفر (عليه السلام) يعني زيد أو من هو أسن منه يعني زيدا أيضا، و ضمير منه لوصي أبي جعفر (عليه السلام) و لم يقل منك لأن هذا الكلام منقول عن الناس الغائبين، و لرعاية الأدب. " هو أولى الناس" أي نسبا بأن يكون ولده الأكبر أو أخص الناس به و بأموره و إسراره كما كان أمير المؤمنين (عليه السلام) بالنسبة إلى الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم)، و كذا سائر الأوصياء بالنسبة إلى من تقدمه" و هو وصيه" أي في السر و العلانية، بحيث يعلم المؤالف و المخالف جميعا أنه وصيه و إن لم يعرفه بالإمامة جميعا. " و وصيته" أي الوصية المختومة النازلة من السماء أو الأعم منها و من سائر الوصايا، و الكتب" لا أنازع فيه" أي لا يدعيها أحد بأخذهما مني أو لا نزاع لأحد من الأقارب في أنهما عندي" إن ذلك مستور" أي الإمام أو السلاح و الوصية" إلا و له حجة ظاهرة" و هي الوصية الشائعة. إِنَّ أَبِي اسْتَوْدَعَنِي مَا هُنَاكَ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ ادْعُ لِي شُهُوداً فَدَعَوْتُ أَرْبَعَةً مِنْ قُرَيْشٍ فِيهِمْ نَافِعٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ اكْتُبْ هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ يَعْقُوبُ بَنِيهِ- يٰا بَنِيَّ إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلٰا تَمُوتُنَّ إِلّٰا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ وَ أَوْصَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى ابْنِهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ أَمَرَهُ أَنْ يُكَفِّنَهُ فِي بُرْدِهِ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ الْجُمَعَ وَ أَنْ يُعَمِّمَهُ بِعِمَامَتِهِ وَ أَنْ يُرَبِّعَ قَبْرَهُ وَ يَرْفَعَهُ أَرْبَعَ أَصَابِعَ ثُمَّ يُخَلِّيَ عَنْهُ فَقَالَ اطْوُوهُ ثُمَّ قَالَ لِلشُّهُودِ انْصَرِفُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ فَقُلْتُ بَعْدَ مَا انْصَرَفُوا مَا كَانَ فِي هَذَا يَا أَبَتِ أَنْ تُشْهِدَ عَلَيْهِ فَقَالَ إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ تُغْلَبَ وَ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ لَمْ يُوصَ فَأَرَدْتُ أَنْ تَكُونَ لَكَ حُجَّةٌ فَهُوَ الَّذِي إِذَا قَدِمَ الرَّجُلُ الْبَلَدَ قَالَ مَنْ وَصِيُّ فُلَانٍ قِيلَ فُلَانٌ قُلْتُ فَإِنْ " استودعني ما هناك" أي ما كان عنه من الكتب و السلاح و سائر أسرار النبوة و الخلافة" ثم يخلي عنه" أي لا يفعل بعد ذلك شيئا من بناء على القبر أو رفعه أكثر من ذلك، و قد مر هذا المضمون في باب الإشارة و النص على أبي عبد الله (عليه السلام)، و كان هناك مكان هذه الفقرة و أن يحل عنه أطماره عند دفنه" ما كان هذا" و بعض النسخ في هذا، و الكلام يحتمل النفي و الاستفهام" أن تغلب" أي في ادعاء الإمامة فيكون قوله: و أن يقال، تفسيرا له، أي تصير مغلوبا بأن يقال لو كان إماما لأوصى إليه، أو المعنى أن تغلب فيما لم يوافق العامة من الأحكام المذكورة، و قوله: و أن يقال إشارة إلى ما مر. " فأردت أن تكون لك حجة" حاصله أن الإمام السابق و إن لم يوص إلى اللاحق بالإمامة مخافة السلطان إلا أنه أوجب له الوصاية المطلقة و عين له الإتيان ببعض الأمور التي لا بأس بذكرها لتستدل شيعته بذلك على أنه الإمام بعده، حيث فوض إليه الوصية دون غيره و إن لم يعرفه شهود الوصية بذلك" فهو الذي" ضمير هو لصاحب هذا الأمر" قال من وصي فلان" قيل: معطوف على قدم بحذف العاطف قبل جواب إذا و فلان قائم مقام عائد الذي تسألونه أي الوصي الواقعي كما قيل، أو الشريك أو أحدهما أو كلاهما عن المسائل المغامضة و الأمور المغيبة أو عن الإمام أَشْرَكَ فِي الْوَصِيَّةِ قَالَ تَسْأَلُونَهُ فَإِنَّهُ سَيُبَيِّنُ لَكُمْ

الكافي — كتاب الحجة · بَابُ مَا يَجِبُ عَلَى النَّاسِ عِنْدَ مُضِيِّ الْإِمَامِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.