الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ قَالَ قُلْتُ لِلرِّضَا(عليه السلام)إِنَّ رَجُلًا عَنَى أَخَاكَ إِبْرَاهِيمَ فَذَكَرَ لَهُ أَنَّ أَبَاكَ فِي الْحَيَاةِ وَ أَنَّكَ تَعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ مَا يَعْلَمُ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ يَمُوتُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ لَا يَمُوتُ مُوسَى(عليه السلام)قَدْ وَ اللَّهِ (عليه السلام) يقول: في صاحب هذا الأمر أربع سنن من أربعة أنبياء: سنة من موسى، و سنة من عيسى، و سنة من يوسف، و سنة من محمد (صلى الله عليه و آله و سلم)، فأما من موسى فخائف يترقب، و أما من يوسف فالسجن و الغيبة، و أما من عيسى فيقال إنه مات و لم يمت، و أما من محمد فالسيف فلما توهم الواقفية أن الكاظم (عليه السلام) هو القائم أثبتوها له. " فقال سبحان الله" تعجبا من إصراره على الباطل، و مناسبته للباب باعتبار أن الرضا (عليه السلام) علم بموت أبيه (عليهما السلام) و إن لم يكن حاضرا عنده و قيل: المراد بقوله: فأوصى إليك أي متصلا بموته فيكون أنسب بالباب و على التقديرين مناسبته للباب لا تخلو من كلفة. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. و في المصباح عنيته عنيا من باب رمى قصدته" فذكر" أي إبراهيم" له" أي للرجل" من ذلك" أي من حياة أبيك" ما لا يعلم" أي إبراهيم أي أنت أعرف بهذا الأمر منه، و في بعض النسخ" ما يعلم" و قال بعض الأفاضل: عني أخاك: أوقعه في العناء و التعب بتلبيسه الأمر عليه في أمر أخيه و في بعض النسخ: غر أخاك، بالغين المعجمة و الراء و هو أوضح، و كان الرجل قد دلس أو كان واقفيا يقول بحياة الكاظم (عليه السلام) و أنه الذي يملأها عدلا كما ملئت جورا. " سبحان الله" تعجب من إنكارهم بموت موسى (عليه السلام) مع تواتر الأخبار به، مَضَى كَمَا مَضَى رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ لَكِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ مُنْذُ قَبَضَ نَبِيَّهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)هَلُمَّ جَرّاً يَمُنُّ بِهَذَا الدِّينِ عَلَى أَوْلَادِ الْأَعَاجِمِ وَ يَصْرِفُهُ عَنْ قَرَابَةِ نَبِيِّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)هَلُمَّ و لما لم يكن لهم في ذلك حجة فكان مظنة لأن يكون سبب هذا الإنكار جلالة قدره (عليه السلام) و احتياج الناس إليه فلا يذهب الله به في هذا السن فأبطل (عليه السلام) ذلك بأن رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان أجل قدرا و حاجة الناس إليه أكثر فكان أولى بطول العمر، و هذا من أحسن الاحتجاج لبيان ضعف دعواهم و حجتهم كذا خطر بالبال. و قال في المصباح المنير: هلم كلمة بمعنى الدعاء إلى الشيء كما يقال: تعال، قال الخليل أصله لم من الضم و الجمع، و منه لم الله شعثه، و كان المنادي أراد لم نفسك إلينا، و هاء للتنبيه، و حذفت الألف لكثرة الاستعمال، و جعلا اسما واحدا، و قيل: أصلها هل أم أي أقصد فنقلت حركة الهمزة إلى اللام و أسقطت، ثم جعلا كلمة واحدة للدعاء و أهل الحجاز ينادون بها بلفظ واحد للمذكر و المؤنث و المفرد و الجمع، و عليه قوله تعالى:" وَ الْقٰائِلِينَ لِإِخْوٰانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنٰا" و في لغة نجد تلحقها الضمائر و تطابق، فيقال هلم و هلما و هلموا و هلمن، لأنهم يجعلونها فعلا فيلحقونها الضمائر، و قال أبو زيد: استعمالها بلفظ واحد للجميع من لغة عقيل، و إلحاق الضمائر من لغة بني تميم، و عليه أكثر العرب، و تستعمل لازمة نحو هلم إلينا أي أقبل، و متعدية نحو هلم شهدائكم، أي أحضروهم انتهى. فيحتمل أن يكون جرا مفعولا به، و مفعولا لأجله فلا تغفل. " بهذا الدين" أي التشيع" عن قرابة نبيه" كبني العباس و أكثر بني الحسن (عليه السلام)، بل أكثر بني الحسين (عليه السلام) أيضا، و فيه إشعار بأن من لم يقل بإمامة الاثني عشر (عليهم السلام) فهو خارج عن الدين، و فيه دلالة على فضل العجم على العرب في الإيمان، كما يدل عليه أخبار كثيرة أوردتها في الكتاب الكبير. روى علي بن إبراهيم في تفسيره عند قوله تعالى:" وَ لَوْ نَزَّلْنٰاهُ عَلىٰ بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ جَرّاً فَيُعْطِي هَؤُلَاءِ وَ يَمْنَعُ هَؤُلَاءِ لَقَدْ قَضَيْتُ عَنْهُ فِي هِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ أَلْفَ دِينَارٍ بَعْدَ أَنْ أَشْفَى عَلَى طَلَاقِ نِسَائِهِ وَ عِتْقِ مَمَالِيكِهِ وَ لَكِنْ قَدْ سَمِعْتُ مَا لَقِيَ يُوسُفُ مِنْ إِخْوَتِهِ
الكافي — كتاب الحجة · بَابٌ فِي أَنَّ الْإِمَامَ مَتَى يَعْلَمُ أَنَّ الْأَمْرَ قَدْ صَارَ إِلَيْهِ