الأقسامالكافيكتاب الحجة
الكافي · رقم ١

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ يَزِيدَ الْكُنَاسِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(عليه السلام)أَ كَانَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(عليها السلام)حِينَ تَكَلَّمَ فِي الْمَهْدِ حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى أَهْلِ زَمَانِهِ فَقَالَ كَانَ يَوْمَئِذٍ نَبِيّاً حُجَّةَ اللَّهِ الأفعال، و الخريطة الكيس يصان فيه المكتوب و يشد رأسه، و النعي خبر الموت، و التفقد طلب الشيء عند غيبته. و حاصل الخبر: أن الرضا (عليه السلام) في تلك الليلة ذهب بطي الأرض بأمر الله تعالى من المدينة إلى بغداد للحضور عند موت والده و دفنه و الصلاة عليه، و رجع في تلك الليلة كما وقع التصريح بجميع ذلك في أخبار أخرى أوردتها في الكتاب الكبير. باب حالات الأئمة (عليهم السلام) في السن الحديث الأول: كالصحيح. " حجة الله" أي إماما للناس مرسلا إليهم أو كان نبيا يجب على الناس الإقرار بإمامته فعلى الأول حاصل الجواب أنه لم يكن حينئذ إماما و لكن كان حجة لمريم (عليها السلام) على الحاضرين عندها، و لم يكن مرسلا إلى قوم، و على الثاني المعنى أنه كان نبيا و كان يجب على كل من سمع كلامه الإقرار بنبوته، لكن لم يكن مرسلا إليهم مأمورا بتبليغ الرسالة إليهم، أو كان حجة الله على نفسه و لم يكن مبعوثا على غيره، و ظاهر الخبر أنه لم يكن مأمورا حينئذ بأحكام الإنجيل و تبليغه، فالمراد بالكتاب التوراة، أو المعنى سيؤتيني الكتاب، أو يكون مكلفا بالعمل بالإنجيل و لم يكن غَيْرَ مُرْسَلٍ أَ مَا تَسْمَعُ لِقَوْلِهِ حِينَ قَالَ- إِنِّي عَبْدُ اللّٰهِ آتٰانِيَ الْكِتٰابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا. وَ جَعَلَنِي مُبٰارَكاً أَيْنَ مٰا كُنْتُ وَ أَوْصٰانِي بِالصَّلٰاةِ وَ الزَّكٰاةِ مٰا دُمْتُ حَيًّا قُلْتُ فَكَانَ يَوْمَئِذٍ حُجَّةً لِلَّهِ عَلَى زَكَرِيَّا فِي تِلْكَ الْحَالِ وَ هُوَ فِي الْمَهْدِ فَقَالَ كَانَ عِيسَى فِي تِلْكَ الْحَالِ آيَةً لِلنَّاسِ وَ رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ لِمَرْيَمَ حِينَ تَكَلَّمَ فَعَبَّرَ عَنْهَا وَ كَانَ نَبِيّاً حُجَّةً عَلَى مَنْ سَمِعَ مأمورا بالتبليغ، فالمراد ب قوله (عليه السلام) حين أوحى الله إليه، الوحي بالتبليغ و الرسالة. قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى:" إِنِّي عَبْدُ اللّٰهِ" قدم (عليه السلام) إقراره بالعبودية ليبطل به قول من يدعى له الربوبية و كان الله سبحانه نطقه بذلك لعلمه بما تقوله الغالون فيه، ثم قال:" آتٰانِيَ الْكِتٰابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا" أي حكم لي بإيتاء الكتاب و النبوة. و قيل: إن الله سبحانه أكمل عقله في صغره و أرسله إلى عباده و كان نبيا مبعوثا إلى الناس في ذلك الوقت مكلفا عاقلا، و لذلك كانت له تلك المعجزة عن الحسن و الجبائي. و قيل: إنه كلمهم و هو ابن أربعين يوما عن وهب، و قيل: يوم ولد عن ابن عباس و أكثر المفسرين، و هو الظاهر. و قيل: إن معناه سيؤتيني الكتاب و سيجعلني نبيا، و كان ذلك معجزة لمريم (عليها السلام) على براءة ساحتها" وَ جَعَلَنِي مُبٰارَكاً أَيْنَ مٰا كُنْتُ" أي جعلني معلما للخبر، عن مجاهد و قيل: نفاعا حيثما توجهت، و البركة نماء الخير، و المبارك الذي ينمي الخير به، و قيل: ثابتا دائما على الإيمان و الطاعة، و أصل البركة الثبوت عن الجبائي" وَ أَوْصٰانِي بِالصَّلٰاةِ وَ الزَّكٰاةِ" أي بإقامتهما" مٰا دُمْتُ حَيًّا" أي ما بقيت حيا مكلفا" آيَةً لِلنّٰاسِ» أي علامة قدرة الله على كل شيء، أو معجزة دالة على براءة مريم. " فعبر عنها" على بناء التفعيل أي أعرب عما في ذهن مريم من براءتها مما قالوا فيها، و احتج على الناس من قبلها، و في بعض النسخ فغير بالغين المعجمة و الياء، كَلَامَهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ ثُمَّ صَمَتَ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى مَضَتْ لَهُ سَنَتَانِ وَ كَانَ زَكَرِيَّا الْحُجَّةَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى النَّاسِ بَعْدَ صَمْتِ عِيسَى بِسَنَتَيْنِ ثُمَّ مَاتَ زَكَرِيَّا فَوَرِثَهُ ابْنُهُ يَحْيَى الْكِتَابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ هُوَ صَبِيٌّ صَغِيرٌ أَ مَا تَسْمَعُ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- يٰا يَحْيىٰ خُذِ الْكِتٰابَ بِقُوَّةٍ وَ آتَيْنٰاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا فَلَمَّا بَلَغَ عِيسَى(عليه السلام)سَبْعَ سِنِينَ تَكَلَّمَ بِالنُّبُوَّةِ وَ الرِّسَالَةِ حِينَ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ فَكَانَ عِيسَى الْحُجَّةَ عَلَى يَحْيَى وَ عَلَى النَّاسِ أَجْمَعِينَ وَ لَيْسَ تَبْقَى الْأَرْضُ يَا أَبَا خَالِدٍ يَوْماً وَاحِداً بِغَيْرِ حُجَّةٍ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ مُنْذُ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ(عليه السلام)وَ أَسْكَنَهُ الْأَرْضَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ كَانَ عَلِيٌّ(عليه السلام)حُجَّةً مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ أي غير و أزال التهمة عنها، و لعله تصحيف" فلم يتكلم" أي بالنبوة و الرسالة ثم تكلم بعد السنتين بالنبوة، و بعد سبع بها و بالرسالة، أو لم يتكلم أصلا في محضر الناس، لورود بعض الأخبار بتكلمه قبل ذلك. " يٰا يَحْيىٰ خُذِ الْكِتٰابَ بِقُوَّةٍ" قال الطبرسي (رحمه الله) تقديره: فوهبنا له يحيى و أعطيناه الفهم و العقل و قلنا يا يحيى خذ الكتاب، يعني التوراة بما قواك الله عليه و أيدك به، و معناه و أنت قادر على أخذه قوي على العمل، و قيل: معناه بجد و صحة عزيمة على القيام بما فيه" وَ آتَيْنٰاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا" أي آتيناه النبوة في حال صباه، و هو ابن ثلاث سنين عن ابن عباس، و قيل: إن الحكم الفهم. " الحجة على يحيى" لأنه كان من أولي العزم، و هم حجج على سائر الأنبياء، و الحجج الذين في زمانهم، و أبو خالد كنية ليزيد الكناسي، و الظاهر أنه القماط الثقة، فالظاهر أن الخبر صحيح. " كان علي (عليه السلام) حجة" أقول: يدل على أن إمامة علي (عليه السلام) كان في حياة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أيضا، و هو لا ينافي كونه رعية للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم)، كالأنبياء الذين كانوا في زمن أولوا العزم كما أومأنا إليه، و اختلف أصحابنا في ذلك فذهب الأكثر إلى أن الإمامة إنما تثبت لكل منهم (عليهم السلام) بعد وفاة من تقدمه، و ذهب بعضهم إلى أن جميعهم عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ نَعَمْ يَوْمَ أَقَامَهُ لِلنَّاسِ وَ نَصَبَهُ عَلَماً وَ دَعَاهُمْ إِلَى وَلَايَتِهِ وَ أَمَرَهُمْ بِطَاعَتِهِ قُلْتُ وَ كَانَتْ طَاعَةُ عَلِيٍّ(عليه السلام)وَاجِبَةً عَلَى النَّاسِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَقَالَ نَعَمْ وَ لَكِنَّهُ صَمَتَ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ كَانَتِ الطَّاعَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَلَى أُمَّتِهِ وَ عَلَى عَلِيٍّ(عليه السلام)فِي حَيَاةِ رَسُولِ في كل الأزمنة أئمة تجب طاعتهم لكن واحد منهم ناطق و الباقي صامتون. سئل السيد المرتضى رضي الله عنه في المسائل العكبرية: قد كان أمير المؤمنين و الحسن و الحسين (عليهم السلام) في زمان واحد، جميعهم أئمة منصوص عليهم فهل كانت طاعتهم جميعا واجبة في وقت واحد؟ و هل كانت طاعة بعضهم على بعض فرض طاعة من كان يجب منهم و كيف كانت الحال في ذلك؟ فأجاب (قدس سره) أن الطاعة في وقت رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) كانت له من جهة الإمامة دون غيره، فلما قبض (صلى الله عليه و آله و سلم) صارت الإمامة من بعده لأمير المؤمنين (عليه السلام)، و من عداه من الناس رعية له، فلما قبض صارت الإمامة للحسن ابن علي و الحسين (عليهما السلام) إذ ذاك رعية لأخيه الحسن (عليه السلام)، فلما قبض الحسن (عليه السلام) صار الأمر إلى الحسين (عليه السلام)، و هو إمام مفترض الطاعة على الأنام و هكذا حكم كل إمام و خليفة في زمانه، و لم يستند الجماعة في الإمامة بشيء إلى ما ذكرناه، و قد قال قوم من أصحابنا الإمامية أن الإمامة كانت لرسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و أمير المؤمنين و الحسن و الحسين صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين في وقت واحد، إلا أن النطق و الأمر و النهي كان لرسول الله مدة حياته دون غيره، و كذلك كان الأمر لأمير المؤمنين (صلوات الله عليه) و الحسن و الحسين (عليهما السلام)، و جعلوا الإمام في وقت صاحبه صامتا و جعلوا الأول ناطقا، و هذا خلاف في عبارة و الأصل ما قدمناه. و قال (قدس الله روحه) في كتاب سياق الاستدلال بآية: إنما وليكم الله، على خلافة أمير المؤمنين (عليه السلام)، فإن قيل: لو كان المراد بالآية الإمامة لوجب أن تكون ثابتة في الحال، و قد أجمع المسلمون على أن لا إمام مع النبي؟ قيل له: إنا بينا أن المراد بلفظ الولي فرض الطاعة و الاستحقاق للتصرف بالأمر و النهي و هذا ثابت له في الحال فادعاء اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ كَانَتِ الطَّاعَةُ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ عَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ لِعَلِيٍّ(عليه السلام)بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ كَانَ عَلِيٌّ(عليه السلام)حَكِيماً عَالِماً

الكافي — كتاب الحجة · بَابُ حَالاتِ الْأَئِمَّةِ(ع)فِي السِّنِّ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.