الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(عليه السلام)وَ قَدْ خَرَجَ عَلَيَّ فَأَخَذْتُ النَّظَرَ إِلَيْهِ وَ جَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى رَأْسِهِ وَ رِجْلَيْهِ لِأَصِفَ قَامَتَهُ أن الراوي وضع الحديث بعد تحقق هذه الأحوال، فنبه به على أن الرواية كانت قبلها، و أن الخبر مشتمل على الإعجاز، و لا ريب في مضمونه و لا استبعاد في بقاء سهل إلى هذا الزمان، لأنهم ذكروا أنه كاتب أبا محمد (عليه السلام) سنة خمس و خمسين و مائتين، فيمكن أن يكون بقي إلى وفاته (عليه السلام)، و يروي عنه وكلاء القائم (عليه السلام) و أصحاب التوقيعات منه (عليه السلام). الحديث السادس: مجهول و قد مضى بعينه في باب النص على أبي جعفر الثاني (عليه السلام)، و ربما يستدل به على حجية القياس بالطريق الأولى لأن ظاهر السياق أنه (عليه السلام) استدل بأنه إذا جازت النبوة و الرسالة و ابتداء الشريعة في السن الأقل فجواز الإمامة التي هي النيابة عن الرسول في السن الأكثر ثابت بطريق أولى، و فيه: أن هذا ليس باستدلال بل دفع استبعاد و إثبات الإمامة إنما هو بالنصوص و المعجزات و كون سنه (عليه السلام) أكثر لأنه قد مر أن رسالة عيسى كان في سبع سنين و إمامة أبي جعفر (عليه السلام) كانت إما بعد تسع سنين مضى من عمرة، أو سبع سنين و خمسة أشهر على اختلاف الروايات كما سيأتي في أبواب التاريخ. الحديث السابع: ضعيف على المشهور. " فأخذت" أي شرعت في النظر إليه و في بعض النسخ بالجيم و الدال المهملة لِأَصْحَابِنَا بِمِصْرَ فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ حَتَّى قَعَدَ فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ احْتَجَّ فِي الْإِمَامَةِ بِمِثْلِ مَا احْتَجَّ بِهِ فِي النُّبُوَّةِ فَقَالَ وَ آتَيْنٰاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا وَ لَمّٰا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ بَلَغَ أي نظرت نظرا جيدا باهتمام، و في بعضها: أحددت، بالحاء المهملة كما في البصائر، أي نظرت نظرا حادا. قوله" و لما بلغ أشده" أقول: هذا لا يوافق ما في المصاحف، فإن مثل ذلك في القرآن في ثلاثة مواضع، أحدها في سورة يوسف هكذا:" وَ لَمّٰا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنٰاهُ حُكْماً وَ عِلْماً وَ كَذٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ" و ثانيها في سورة الأحقاف هكذا: " وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسٰانَ بِوٰالِدَيْهِ إِحْسٰاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً وَ حَمْلُهُ وَ فِصٰالُهُ ثَلٰاثُونَ شَهْراً حَتّٰى إِذٰا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قٰالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَ عَلىٰ وٰالِدَيَّ وَ أَنْ أَعْمَلَ صٰالِحاً تَرْضٰاهُ وَ أَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَ إِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ" ثالثها في سورة القصص في قصة موسى هكذا" وَ لَمّٰا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ اسْتَوىٰ آتَيْنٰاهُ حُكْماً وَ عِلْماً وَ كَذٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ". و ما في الخبر لا يوافق شيئا منها، و لعله من تصحيف النساخ لأنه روى صاحب تأويل الآيات الباهرة عن العياشي بإسناده عن علي بن أسباط قال: قدمت المدينة و أنا أريد مصر فدخلت على أبي جعفر محمد بن علي الرضا (عليهما السلام) و هو إذ ذاك خماسي فجعلت أتأمله لأصفه لأصحابنا بمصر، فنظر إلى و قال: يا علي إن الله أخذ في الإمامة كما أخذ في النبوة فقال سبحانه في يوسف:" وَ لَمّٰا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنٰاهُ حُكْماً وَ عِلْماً" و قال عن يحيى:" وَ آتَيْنٰاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا" و راوي الخبرين واحد. و يحتمل أن يكون (عليه السلام) نقل الآية بالمعنى إشارة إلى آيتي سورة يوسف و الأحقاف، ليتم الاستدلال و حاصله أنه تعالى قال في سورة يوسف وَ لَمّٰا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنٰاهُ حُكْماً، و فسر الأشد في الأحقاف بقوله وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، و عليه أَرْبَعِينَ سَنَةً فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُؤْتَى الْحِكْمَةَ وَ هُوَ صَبِيٌّ وَ يَجُوزُ أَنْ يُؤْتَاهَا وَ هُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ حَالاتِ الْأَئِمَّةِ(ع)فِي السِّنِّ