أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ إِسْحَاقَ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَنَا مِنْ نُورِ عَظَمَتِهِ ثُمَّ صَوَّرَ خَلْقَنَا مِنْ طِينَةٍ مَخْزُونَةٍ مَكْنُونَةٍ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ فَأَسْكَنَ ذَلِكَ النُّورَ فِيهِ فَكُنَّا نَحْنُ خَلْقاً وَ بَشَراً نُورَانِيِّينَ الجوهري: الحنين: الشوق و توقان النفس، تقول منه حن إليه يحن حنينا فهو حان، و في البصائر: و من أجل تلك القرابة بيننا و بينهم قلوبهم تحن، و قيل: كان المراد بالعليين عالم الملكوت و ما فوقه عالم الجبروت، و بما دونه عالم الشهادة،" فمن أجل ذلك" يعني من أجل أن أصل أجسادنا و أرواحهم واحد، و إنما نسب أجسادهم إلى عليين لعدم علاقتهم (عليهم السلام) إلى هذه الأبدان الحسية، فكأنهم بعد في هذه الجلابيب قد نفضوها و تجردوا عنها. الحديث الثاني: مجهول. " إن الله خلقنا" أي أرواحنا، و الضمير لمحمد و أوصيائه (صلوات الله عليهم)" من نور عظمته" أي من نور يدل على كمال عظمته و قدرته" ثم صور خلقنا" الناظرون في الخبر فسروا تصوير الخلق بخلق الأبدان الأصلية، و الذي أظنه أن المراد به أنه خلق لهم أجسادا مثالية شبيهة بالأجساد الأصلية فهي صور خلقهم و مثاله، فيدل على أن لهم (عليهم السلام) أجسادا مثالية قبل تعلق أرواحهم المقدسة بأجسادهم المطهرة و بعد مفارقتها إياها بل معها أيضا كما أن لنا بعد موتنا أجسادا مثالية تتعلق بها أرواحنا كما سيأتي في كتاب الجنائز، و به ينحل كثير من الشبه الواردة على الأخبار. و يدل عليه قوله: فكنا خلقا و بشرا نورانيين فالخلق للروح و البشر للجسد المثالي فإنه في صورة البشر، و كونهما نورانيين بناء على كونهما جسمين لطيفين منورين من عالم الملكوت، بناء على كون الروح جسما و على القول بتجرده لَمْ يَجْعَلْ لِأَحَدٍ فِي مِثْلِ الَّذِي خَلَقَنَا مِنْهُ نَصِيباً وَ خَلَقَ أَرْوَاحَ شِيعَتِنَا مِنْ طِينَتِنَا وَ أَبْدَانَهُمْ مِنْ طِينَةٍ مَخْزُونَةٍ مَكْنُونَةٍ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ الطِّينَةِ وَ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لِأَحَدٍ فِي مِثْلِ الَّذِي خَلَقَهُمْ مِنْهُ نَصِيباً إِلَّا لِلْأَنْبِيَاءِ وَ لِذَلِكَ صِرْنَا نَحْنُ وَ هُمُ النَّاسَ وَ صَارَ سَائِرُ النَّاسِ هَمَجٌ- لِلنَّارِ وَ إِلَى النَّارِ
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ خَلْقِ أَبْدَانِ الْأَئِمَّةِ وَ أَرْوَاحِهِمْ وَ قُلُوبِهِمْ(ع)