الأقسامالكافيكتاب الحجة
الكافي · رقم ٣

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كناية عن خلوه عن الظلمة الهيولانية، و قبوله للأنوار القدسية و الإفاضات الربانية. " في مثل الذي خلقنا" أي خلق أرواحنا منه" من طينتنا" أي طينة أجسادنا، و قال بعض الأفاضل: تعلق التصوير بالأبدان دون الأرواح مع كون الأرواح أيضا أجساما مبني على أن الأبدان مرئية للناس بخلاف الأرواح، فإنها كالملائكة و كالجن، و الطينة: المادة، و قوله: من تحت، بدل من طينة و تحت العرش عبارة عن العليين، و العرش هنا عبارة من أعلى عليين. و قوله:" فأسكن" مبني على أن الأرواح أجسام" ذلك النور" أي المخلوق من نور عظمته" فيه" أي في خلقنا" فكنا" خبر مقدم" و نحن" مبتدأ" و خلقا" منصوب بالاختصاص، و البشر الإنسان يستوي فيه الواحد و الجمع و النوراني نسبة إلى النور بزيادة الألف و النون للمبالغة، و قوله: لم يجعل، استئناف بياني، انتهى. و يدل على فضلهم على الأنبياء (عليهم السلام)، بل يومئ إلى مساواة شيعتهم لهم، و المراد بالناس أولا الناس بحقيقة الإنسانية، و ثانيا ما يطلق عليه الإنسان في العرف العام، و الهمج محركة ذباب صغير كالبعوض يسقط على وجوه الغنم و الحمير، و لعله (عليه السلام) شبههم به لازدحامهم دفعة على كل ناعق، و رواحهم عنه بأدنى سبب، و في أكثر النسخ همج بتقدير ضمير الشأن و في البصائر و في بعض نسخ الكتاب همجا و هو أصوب" للنار" أي خلقوا للنار، و اللام للعاقبة" و إلى النار" أي مصيرهم إليها. الحديث الثالث: مرفوع، و آخره مجهول لرواية ابن رئاب عن أبي الحسن (عليه السلام) و اشتراك علي بن حسان، و قيل: ضمير قال أولا في قوله: قال قال، لأبي الحسن الْخَطَّابِ وَ غَيْرِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ رَفَعَهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِنَّ لِلَّهِ نَهَراً دُونَ عَرْشِهِ وَ دُونَ النَّهَرِ الَّذِي دُونَ عَرْشِهِ نُورٌ نَوَّرَهُ وَ إِنَّ فِي حَافَتَيِ النَّهَرِ رُوحَيْنِ مَخْلُوقَيْنِ- رُوحُ الْقُدُسِ وَ رُوحٌ مِنْ أَمْرِهِ وَ إِنَّ لِلَّهِ عَشْرَ طِينَاتٍ خَمْسَةً مِنَ الْجَنَّةِ وَ خَمْسَةً مِنَ الْأَرْضِ فَفَسَّرَ الْجِنَانَ وَ فَسَّرَ الْأَرْضَ ثُمَّ قَالَ مَا مِنْ نَبِيٍّ وَ لَا مَلَكٍ مِنْ بَعْدِهِ جَبَلَهُ إِلَّا نَفَخَ فِيهِ مِنْ أي الكاظم (عليه السلام)، و الظاهر عوده إلى ابن رئاب. " دون عرشه" أي عنده و" نوره" ماضي باب التفعيل، و المستتر فيه راجع إلى النور، و البارز إلى النهر أو العرش، أو المستتر راجع إلى الله، و البارز إلى النور مبالغة في إضاءته و لمعانه، و في البصائر نور من نوره و كأنه أصوب، أي من الأنوار التي خلقها الله سبحانه، و حافتا النهر بتخفيف الفاء جانباه. " مخلوقين" إبطال لقول النصارى: إن عيسى روح الله غير مخلوق" روح القدس" أي هما روح القدس" و روح من أمره" أي الروح الذي قال الله فيه:" وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي" فقيل: المسؤول عنه الروح الذي في بدن الإنسان فأبهم الأمر عليهم بأنه من أموره العجيبة و لم يبين لهم حقيقته، لأنهم لم يكونوا قابلين لفهمها، و قيل: سألوه عن الروح أي مخلوقة محدثة أم ليست كذلك؟ فأجاب سبحانه بأنه من أمره أي فعله و خلقه، فعلى هذا الوجه يحتمل أن يكون المراد بالروح الروح الإنساني أو جبرئيل أو ملك من الملائكة أو خلق أعظم من الملائكة كما دلت عليه أخبارنا، و قيل: الروح هو القرآن، و ظاهر الخبر إما الروح الإنساني أو الروح الذي يؤيد الله به الأئمة (عليهم السلام) كما مر في بابه. " ففسر الجنان" الظاهر أنه كلام ابن رئاب، و الضمير المستتر لأمير المؤمنين (عليه السلام) و قيل: لأبي الحسن (عليه السلام) و التفسير إشارة إلى ما سيأتي في خبر أبي الصامت" ثم قال" أي أمير المؤمنين (عليه السلام)" و لا ملك" بالتحريك و قد يقرأ بكسر اللام أي إمام كما إِحْدَى الرُّوحَيْنِ وَ جَعَلَ النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِنْ إِحْدَى الطِّينَتَيْنِ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(عليه السلام)مَا الْجَبْلُ فَقَالَ الْخَلْقُ غَيْرَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَنَا مِنَ الْعَشْرِ قال تعالى:" وَ آتَيْنٰاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً" و هو بعيد. و جملة" من بعده جبله" نعت ملك، و ضمير بعده للنبي و ضمير جبله للملك إشارة إلى أن النبي أفضل من الملك، فالمراد بالبعدية ما هي بحسب الرتبة، و إرجاع ضمير بعده إلى الله كما توهم بعيد، و في البصائر: و لا ملك إلا و من بعد جبله نفخ. " و جعل النبي" إنما لم يذكر الملك هنا لذكره سابقا، و قوله:" ما الجبل" هو بفتح الجيم و سكون الباء سؤال عن مصدر الفعل المتقدم، و هو كلام ابن رئاب ففسره (عليه السلام) بالخلق، قال الفيروزآبادي: الجبلة مثلثة، و محركة و كطمرة الخلقة و الطبيعة، و ككتاب الجسد و البدن، و جبلهم الله يجبل و يجبل خلقهم، و على الشيء طبعه و جبره كأجبله، انتهى. و الأظهر عندي: أن" غيرنا" تتمة للكلام السابق على الاستثناء المنقطع، و إنما اعترض السؤال و الجواب بين الكلام قبل تمامه، لا تتمة لتفسير الجبل كما توهمه الأكثر، قال الشيخ البهائي (ره) يعني مادة بدننا لا تسمى جبلة بل طينة، لأنها خلقت من العشر طينات. و قال المحدث الأسترآبادي (ره): توضيح المقام أن كل نبي و كل ملك خلقه الله تعالى جعل فيه إحدى الروحين، و جعل جسد كل نبي من إحدى الطينتين، و لم يذكر الملك هنا لأنه ليس للملك جسد مثل جسد الإنسان، و قوله: ما الجبل بسكون الباء سؤال عن مصدر الفعل المتقدم، و قوله: الخلق جواب له، و حاصله أن مصداق الجبل في الكلام المتقدم خلق غيرنا أهل البيت، لأن الله خلق طينتنا من عشر طينات، و لأجل ذلك شيعتنا منتشرة في الأرضين و السماوات و جبل فينا طِينَاتٍ وَ نَفَخَ فِينَا مِنَ الرُّوحَيْنِ جَمِيعاً فَأَطْيِبْ بِهَا طِيباً وَ رَوَى غَيْرُهُ عَنْ أَبِي الصَّامِتِ قَالَ طِينُ الْجِنَانِ جَنَّةُ عَدْنٍ وَ جَنَّةُ الْمَأْوَى وَ جَنَّةُ النَّعِيمِ وَ الْفِرْدَوْسُ وَ الْخُلْدُ وَ طِينُ الْأَرْضِ مَكَّةُ وَ الْمَدِينَةُ وَ الْكُوفَةُ وَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ وَ الْحَائِرُ الروحين جميعا" فأطيب بها" صيغة التعجب و الله يعلم و يعلم خلق نبينا (صلى الله عليه و آله) من ذلك بطريق الأولوية، و لا تغفل من أن المراد بيان خلق الأشرار، فطينتهم و خلقهم غير ذلك، انتهى. " و طيبا" منصوب على الاختصاص و في بعض نسخ البصائر طينا بالنون، فالنصب على التميز، أي ما أطيبها من طينة. " و روى غيره" كأنه علي بن عطية، و يحتمل بعض أصحاب الكتب قبله، و ليس كلام الكليني لأنه في البصائر أيضا هكذا، و ضمير غيره لابن رئاب و أبو الصامت راوي الباقر و الصادق (عليهما السلام)، و الظاهر أنه رواه عن أحدهما" جنة عدن" أي جنة إقامة، في النهاية الجنة من الاجتنان و هو الستر لتكاثف أشجارها و تظليلها بالتفاف أغصانها، و جنة المأوى لرجوع المؤمنين إليها و نزولهم فيها، و النعيم عطف على المأوى، أي و جنة النعيم لاشتمالها على النعمة الدائمة الغير المتناهية، و الفردوس اسم البستان الذي فيه الكرم و الأشجار، و في الصحاح: الفردوس حديقة في الجنة و الخلد دوام البقاء. و الكوفة مشهد أمير المؤمنين (عليه السلام)، و الحيرة حائر الحسين (عليه السلام)، و قال بعض المحققين: كأنه (عليه السلام) شبه علم الأنبياء (عليهم السلام) بالنهر لمناسبة ما بينهما في كون أحدهما مادة حياة الروح و الآخر مادة حياة الجسم، و عبر عنه بالنور لإضائته، و عبر عن علم من دونهم من العلماء بنور النور لأنه من شعاع ذلك النور، و كما أن حافتي النهر يحفظان الماء في النهر و يحيطان به فيجري إلى مستقره كذلك الروحان يحفظان العلم و يحيطان به ليجري إلى مستقره، و هو قلب النبي (صلى الله عليه و آله) أو الوصي، و الطينات الجنانية كأنها من الملكوت، و الأرضية من الملك، فإن

الكافي — كتاب الحجة · بَابُ خَلْقِ أَبْدَانِ الْأَئِمَّةِ وَ أَرْوَاحِهِمْ وَ قُلُوبِهِمْ(ع)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.