عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْكَاهِلِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَوْ أَنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَ آتَوُا الزَّكَاةَ وَ حَجُّوا الْبَيْتَ وَ صَامُوا شَهْرَ رَمَضَانَ ثُمَّ قَالُوا لِشَيْءٍ صَنَعَهُ اللَّهُ أَوْ صَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَلَّا صَنَعَ خِلَافَ الَّذِي صَنَعَ أَوْ وَجَدُوا ذَلِكَ فِي قُلُوبِهِمْ لَكَانُوا بِذَلِكَ مُشْرِكِينَ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- فَلٰا وَ رَبِّكَ لٰا يُؤْمِنُونَ حَتّٰى يُحَكِّمُوكَ فِيمٰا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لٰا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّٰا قَضَيْتَ حضورهم، أو العرض على سائر ما ورد عنهم من الأمور القطعية و القواعد الكلية التي بينوها في الجمع بين الأخبار المتعارضة عند غيبتهم، أورد علمه إليهم مع صعوبته على الأفهام، بأن يقال لا نفهمه و إن كان هذا منهم فهو حق و هم أعلم بما قالوا، و لا يبادر إلى رده و نفيه، و قد صرح بجميع ذلك في الأخبار، و قد قال لله تعالى:" يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنٰازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّٰهِ وَ الرَّسُولِ" و الرد إليهم رد إلى الرسول، لأن قولهم قوله و حكمهم حكمه، مع أنه يظهر من الأخبار أن قوله: و إلى أولي الأمر منكم، موجود في الأخير أيضا. الحديث الثاني: حسن. " أو وجدوا ذلك في قلوبهم" بأن شكوا في كونه على جهة الحكمة و المصلحة، فالشرك محمول على ظاهره، أو ثقل على طبعهم و إن حكموا بكونه حقا و موافقا للحكمة فالشرك في مقابلة التوحيد الخالص الذي هو كمال الإيمان" فَلٰا وَ رَبِّكَ" أي فو ربك و لا مزيدة لتأكيد القسم أو النفي الآتي تأكيد له" لٰا يُؤْمِنُونَ" أي لا يتصفون بالإيمان" حَتّٰى يُحَكِّمُوكَ" و يجعلوك حاكما" فِيمٰا شَجَرَ بَيْنَهُمْ" أي فيما اختلف بينهم و اختلط، و منه الشجر لتداخل أغصانه" حَرَجاً مِمّٰا قَضَيْتَ" أي ضيقا مما حكمت به وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)عَلَيْكُمْ بِالتَّسْلِيمِ
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ التَّسْلِيمِ وَ فَضْلِ الْمُسَلِّمِينَ