عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ نَظَرَ إِلَى النَّاسِ يَطُوفُونَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ فَقَالَ هَكَذَا كَانُوا يَطُوفُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِنَّمَا أُمِرُوا أَنْ يَطُوفُوا بِهَا ثُمَّ يَنْفِرُوا إِلَيْنَا فَيُعْلِمُونَا وَلَايَتَهُمْ وَ مَوَدَّتَهُمْ وَ يَعْرِضُوا عَلَيْنَا نُصْرَتَهُمْ ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ- فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النّٰاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ الحديث الأول: حسن. " هكذا كانوا يطوفون" أي في عدم المعرفة بأحكامه و آدابه و عدم تحقق شرائط القبول فيهم، فإن من شرائطه الإسلام و الإيمان و هؤلاء لإخلالهم بالولاية مثلهم في عدم الإيمان بل الإسلام، و فيه إشعار بأن علة وجوب الحج إتيان الإمام و عرض الولاية و النصرة عليه و أخذ الأحكام منه، فيحتمل أن يكون المراد بقوله: هكذا كانوا يطوفون، أنهم يطوفون من غير معرفة لهم بالمقصود الأصلي من الأمر بالإتيان إلى الكعبة و الطواف، فإن إبراهيم على نبينا و آله و (عليه السلام) حين بنى الكعبة و جعل لذريته عندها مسكنا" قال رَبَّنٰا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوٰادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنٰا لِيُقِيمُوا الصَّلٰاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النّٰاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ" فاستجاب الله دعاءه و أمر الناس بالإتيان إلى الحج من كل فج ليتحببوا إلى ذريته و يعرضوا عليهم نصرتهم و ولايتهم، ليصير ذلك سببا لنجاتهم و وسيلة إلى رفع درجاتهم و ذريعة إلى تعرف أحكام دينهم، و تقوية أيمانهم و يقينهم و عرض النصرة أن يقولوا: نحن من شيعتكم متهيئون لنصرتكم، فإن أمرتمونا بالخروج و الجهاد أو غير ذلك من الأمور نطيعكم. ثم اعلم أن في النسخ التي رأينا و اجعل بالواو، و في المصاحف بالفاء و لعله من النساخ أو نقل بالمعنى و الأفئدة جمع فؤاد و هو القلب، و من للابتداء كقولك: القلب مني سقيم، أي أفئدة ناس، أو للتبعيض و لذلك ورد لو قال: أفئدة الناس لازدحمت عليهم فارس و الروم" تَهْوِي إِلَيْهِمْ" أي تسرع إليهم شوقا و ودا.
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى النَّاسِ بَعْدَ مَا يَقْضُونَ مَنَاسِكَهُمْ أَنْ يَأْتُوا الْإِمَامَ فَيَسْأَلُونَهُ عَنْ مَعَالِمِ دِينِهِمْ وَ يُعْلِمُونَهُمْ وَلَايَتَهُمْ وَ مَوَدَّتَهُمْ لَهُ