عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ كُنْتُ مُزَامِلًا لِجَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ فَلَمَّا أَنْ كُنَّا بِالْمَدِينَةِ دَخَلَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)فَوَدَّعَهُ وَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ وَ هُوَ مَسْرُورٌ حَتَّى وَرَدْنَا الْأُخَيْرِجَةَ أَوَّلَ مَنْزِلٍ نَعْدِلُ مِنْ فَيْدَ إِلَى الْمَدِينَةِ- يَوْمَ جُمُعَةٍ فَصَلَّيْنَا الزَّوَالَ " أن كفوا" أي أمسكوا، و أن مصدرية و أن الثانية مفسرة لأن الإرسال يتضمن معنى القول، و الانسباب مشي الحية و ما أشبهها، و في القاموس: ساب جرى و مشى مسرعا كأنساب، انتهى. " فتطاول" أي قام على ذنبه" فأشار" كأنه بعد رد السلام" أن يقف" أن مصدرية بتأويل بأن" خليفتك" بالجر نعت أو بدل لعثمان، و في القاموس: استطلع رأي فلان: نظر ما عنده، و ما الذي يبرز إليه من أمره" فيأتيك"؟ بتقدير الاستفهام، أي للسؤال عن المشكلات" و ذاك الواجب عليه" أي الإتيان إليك أمر واجب عليه الحديث السابع: ضعيف أو مجهول. و المزامل في المحمل، و في القاموس: أخرجه: بئر في أصل جبل، انتهى، و كذا في بعض النسخ، و في أكثرها الأخيرجة و كأنها تصغيرها و" أول" منصوب بدل الأخيرجة أو مرفوع بالخبرية، أي هي أول منزل يعدل من فيد، و لعل المعنى أن فَلَمَّا نَهَضَ بِنَا الْبَعِيرُ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ طُوَالٍ آدَمَ مَعَهُ كِتَابٌ فَنَاوَلَهُ جَابِراً فَتَنَاوَلَهُ فَقَبَّلَهُ وَ وَضَعَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ وَ إِذَا هُوَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ إِلَى جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ وَ عَلَيْهِ طِينٌ أَسْوَدُ رَطْبٌ فَقَالَ لَهُ مَتَى عَهْدُكَ بِسَيِّدِي فَقَالَ السَّاعَةَ فَقَالَ لَهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَالَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَفَكَّ الْخَاتَمَ وَ أَقْبَلَ يَقْرَؤُهُ وَ يَقْبِضُ وَجْهَهُ حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِهِ ثُمَّ أَمْسَكَ الْكِتَابَ فَمَا رَأَيْتُهُ ضَاحِكاً وَ لَا مَسْرُوراً حَتَّى وَافَى الْكُوفَةَ فَلَمَّا وَافَيْنَا الْكُوفَةَ لَيْلًا بِتُّ لَيْلَتِي فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُهُ إِعْظَاماً لَهُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ خَرَجَ عَلَيَّ وَ فِي عُنُقِهِ كِعَابٌ قَدْ عَلَّقَهَا وَ قَدْ رَكِبَ قَصَبَةً وَ هُوَ يَقُولُ أَجِدُ مَنْصُورَ بْنَ جُمْهُورٍ أَمِيراً غَيْرَ مَأْمُورٍ وَ أَبْيَاتاً مِنْ نَحْوِ هَذَا فَنَظَرَ فِي وَجْهِي وَ نَظَرْتُ فِي وَجْهِهِ فَلَمْ يَقُلْ فيدا منزل مشترك بين من يذهب من الكوفة إلى مكة أو إلى المدينة، و كذا ما قبله من المنازل، فإذا خرج المسافر من فيد يفترق الطريقان فإذا ذهب إلى المدينة فأول منزل ينزله الأخيرجة، و قيل: أراد به أن المسافة بين الأخيرجة و بين المدينة كالمسافة بين فيد و المدينة، و قيل: كانت المسافة بينها و بين الكوفة مثل ما بين فيد و المدينة و ما ذكرنا أظهر كما لا يخفى، و في القاموس: الفيد: قلعة بطريق مكة. " يوم جمعة" ظرف لقوله: وردنا، و في القاموس: طال طولا امتد فهو طويل، و طوال كغراب، و قال: الأدمة ما فيها السمرة، أدم كعلم و كرم فهو أدم، انتهى. " قبل الصلاة" أي صلاة الزوال" و يقبض وجهه" أي كان كلما يقرأ يزداد انقباضا و عبوسا" حتى أتى على آخره" أي قرأه جميعا" حتى وافى الكوفة" أي دخلها" أجد" بصيغة المتكلم من الوجدان أي أعلمه، و قيل: أمر من الإجادة أي أحسن الضراب و القتل و هو بعيد" غير مأمور" أي لأحد في الكوفة، كناية عن استقلاله و كان هذا مما سمعه من الإمام (عليه السلام) من الأخبار الآتية، و منصور بن جمهور كان واليا من قبل بني أمية على الكوفة ولاه يزيد بن وليد بعد عزل يوسف بن عمر في سنة ست و عشرين و مائة، بعد وفاة الباقر (عليه السلام) باثنتي عشر سنة" و أقبلت" أي لِي شَيْئاً وَ لَمْ أَقُلْ لَهُ وَ أَقْبَلْتُ أَبْكِي لِمَا رَأَيْتُهُ وَ اجْتَمَعَ عَلَيَّ وَ عَلَيْهِ الصِّبْيَانُ وَ النَّاسُ وَ جَاءَ حَتَّى دَخَلَ الرَّحَبَةَ وَ أَقْبَلَ يَدُورُ مَعَ الصِّبْيَانِ وَ النَّاسُ يَقُولُونَ جُنَّ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ جُنَّ فَوَ اللَّهِ مَا مَضَتِ الْأَيَّامُ حَتَّى وَرَدَ كِتَابُ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى وَالِيهِ أَنِ انْظُرْ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ- جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ وَ ابْعَثْ إِلَيَّ بِرَأْسِهِ فَالْتَفَتَ إِلَى جُلَسَائِهِ فَقَالَ لَهُمْ مَنْ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ قَالُوا أَصْلَحَكَ اللَّهُ كَانَ رَجُلًا لَهُ عِلْمٌ وَ فَضْلٌ وَ حَدِيثٌ وَ حَجَّ فَجُنَّ وَ هُوَ ذَا فِي الرَّحَبَةِ مَعَ الصِّبْيَانِ عَلَى الْقَصَبِ يَلْعَبُ مَعَهُمْ قَالَ فَأَشْرَفَ عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ مَعَ الصِّبْيَانِ يَلْعَبُ عَلَى الْقَصَبِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِنْ قَتْلِهِ قَالَ وَ لَمْ تَمْضِ الْأَيَّامُ حَتَّى دَخَلَ مَنْصُورُ بْنُ جُمْهُورٍ الْكُوفَةَ وَ صَنَعَ مَا كَانَ يَقُولُ جَابِرٌ فِي الْأَئِمَّةِ(عليهم السلام)أَنَّهُمْ إِذَا ظَهَرَ أَمْرُهُمْ حَكَمُوا بِحُكْمِ دَاوُدَ وَ آلِ دَاوُدَ وَ لَا يَسْأَلُونَ الْبَيِّنَةَ (عليهم السلام) وَ الرَّحْمَةُ وَ الرِّضْوَانُ
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ أَنَّ الْجِنَّ يَأْتِيهِمْ فَيَسْأَلُونَهُمْ عَنْ مَعَالِمِ دِينِهِمْ وَ يَتَوَجَّهُونَ فِي أُمُورِهِمْ