الأقسامالكافيكتاب الحجة
الكافي · رقم ٢

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبَانٍ قَالَ سَمِعْتُ " حتى يخلف" على بناء التفعيل، قال الجوهري: خلف فلانا تخليفا جعله خليفة كاستخلفه. و في البصائر: دخلنا على أبي عبد الله (عليه السلام) فرزق الله لنا المعرفة فدخلت عليه فقلت له: لقيت سالما فقال لي كذا و كذا، و قلت له كذا و كذا، فقال له أبو عبد الله: يا ويل لسالم ثلاث مرات أ ما يدري سالم ما منزلة الإمام؟ الإمام أعظم مما يذهب إليه سالم و الناس أجمعون، يا با عبيدة إنه لم يمت منا ميت حتى يخلف من بعده من يعمل بمثل عمله و يسير بمثل سيرته، و يدعو إلى مثل الذي دعا إليه، يا با عبيدة إنه لم يمنع الله ما أعطى داود أن أعطى سليمان أفضل ما أعطى داود، ثم قال:" هٰذٰا عَطٰاؤُنٰا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسٰابٍ" قال قلت: ما أعطاه الله جعلت فداك؟ قال: نعم يا با عبيدة إنه إذا قام قائم آل محمد حكم بحكم داود و سليمان، لا يسأل الناس بينة. فظهر أن الخبر مختصر، و" ما" في ما أعطى داود إما مصدرية أي لم يمنع إعطاء الأب إعطاء الابن، بل اجتمعا معا، أو موصولة أي لم تمنع تلك الفضائل التي أعطيت داود أن أعطي مثلها سليمان، و المراد نفي الاستبعاد من إعطاء الإمامة لهم بعد أن أعطيت آباؤهم، و التنبيه على أن الإمامة لا تكون إلا مع شرائطها التي منها العلم بأحوال الخلق و دواعيهم، و ما هو الحق في دعاويهم حتى يمكنه الحكم بحكم داود و سليمان، ردا على سالم و أضرابه القائلين بإمامة زيد مع عدم اتصافه بتلك الكمالات. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يَقُولُ لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنِّي يَحْكُمُ بِحُكُومَةِ آلِ دَاوُدَ وَ لَا يَسْأَلُ بَيِّنَةً يُعْطِي كُلَّ نَفْسٍ حَقَّهَا " رجل مني" أي من أولادي و هو القائم (عليه السلام)، و المراد بآل داود أهل بيته فيشمل داود أيضا. و اعلم أن الظاهر من هذه الأخبار أن القائم (عليه السلام) إذا ظهر يحكم بما يعلم في الواقعة لا بالبينة، و أما من تقدمه من الأئمة (عليهم السلام) فقد كانوا يحكمون بالظاهر، و قد كانوا يظهرون ما كانوا يعلمون من باطن الأمر بالحيل، كما كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يفعله في كثير من الموارد، و هذا الاختلاف في سيرهم (عليهم السلام) ليس من قبيل النسخ حتى يرد أن لا نسخ بعد نبينا، بل إما باعتبار التقية في بعضها، أو اختلاف الأوضاع و الأحوال في الأزمان فإنه يمكن أن يكون النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أمر الإمام بالحكم بالواقع إذا لم يصر سببا لتفرق الناس و رجوعهم عن الحق و بالحكم بالظاهر إذا صار سببا لذلك، أو يقال: أنه (عليه السلام) أمر بأمر الله سبحانه كل إمام بحكم يخصه كما مر في خبر الصحيفة النازلة من السماء فإذا كان جميع ذلك بأخبار النبي (صلى الله عليه و آله) في وقت واحد لم يكن نسخا، و إنما النسخ تجدد حكم يوجب رفع حكم ظاهره الاستمرار. قال الشيخ المفيد (قدس سره) في كتاب المسائل: للإمام (عليه السلام) أن يحكم بظاهر الشهادات و متى عرف من المشهود عليه ضد ما تضمنته الشهادة أبطل بذلك شهادة من شهد عليه، و حكم فيه بما أعلمه الله تعالى، و قد يجوز عندي أن تغيب عنه بواطن الأمور فيحكم فيها بالظواهر و إن كانت على خلاف الحقيقة عند الله تعالى، و يجوز أن يدله الله تعالى على الفرق بين الصادقين من الشهود و بين الكاذبين فلا تغيب عنه حقيقة الحال، و الأمور في هذا الباب متعلقة بالألطاف و المصالح التي لا يعلمها على حال إلا الله عز و جل. و لأهل الإمامة في هذه المقالة ثلاثة أقوال: فمنهم من يزعم أن أحكام الأئمة على الظواهر دون ما يعلمونه على كل حال، و منهم من يزعم أن أحكامهم إنما هي على البواطن دون الظواهر التي يجوز فيها الخلاف، و منهم من يذهب إلى ما اخترته أنا من المقال، و لم أر لبني نوبخت رحمهم الله فيه ما أقطع على إضافته إليهم على يقين بغير ارتياب، انتهى. و قال الشيخ الجليل أمين الدين أبو علي الطبرسي طاب مرقده في كتاب إعلام الورى: فإن قيل: إذا حصل الإجماع على أن لا نبي بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و أنتم قد زعمتم أن القائم (عليه السلام) إذا قام لم يقبل الجزية من أهل الكتاب و أنه يقتل من بلغ عشرين و لم يتفقه في الدين، و يأمر بهدم المساجد و المشاهد، و أنه يحكم بحكم داود لا يسأل بينة و أشباه ذلك مما ورد في آثاركم، و هذا يكون نسخا في الشريعة و إبطالا لأحكامها فقد أثبتم معنى النبوة، و إن لم تتلفظوا باسمها فما جوابكم عنها؟. الجواب: إنا لم نعرف ما تضمنه السؤال من أنه (عليه السلام) لا يقبل الجزية من أهل الكتاب، و أنه يقتل من بلغ العشرين و لم يتفقه في الدين، فإن كان ورد بذلك خبر فهو غير مقطوع به، فأما هدم المساجد و المشاهد فقد يجوز أن يختص بهدم ما بني من ذلك على غير تقوى الله تعالى و على خلاف ما أمر الله سبحانه به، و هذا مشروع قد فعله النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)، و أما ما روي أنه يحكم بحكم آل داود و لا يسأل عن بينة فهذا أيضا غير مقطوع به، و إن صح فتأويله أن يحكم بعلمه فيما يعلمه، و إذا علم الإمام أو الحاكم أمرا من الأمور فعليه أن يحكم بعلمه و لا يسأل عنه و ليس في هذا نسخ الشريعة على أن هذا الذي ذكروه من ترك قبول الجزية و استماع البينة إن صح لم يكن نسخا للشريعة لأن النسخ هو ما تأخر دليله عن الحكم المنسوخ و لم يكن مصطحبا فأما إذا اصطحب الدليلان فلا يكون ذلك ناسخا لصاحبه و إن كان مخالفه في المعنى، و لهذا اتفقنا على أن الله سبحانه لو قال: ألزموا السبت إلى وقت كذا ثم لا تلزموه لا يكون نسخا لأن الدليل الرافع مصاحب للدليل الموجب، و إذا صحت هذه الجملة

الكافي — كتاب الحجة · بَابُ أَنَّ الْجِنَّ يَأْتِيهِمْ فَيَسْأَلُونَهُمْ عَنْ مَعَالِمِ دِينِهِمْ وَ يَتَوَجَّهُونَ فِي أُمُورِهِمْ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.