مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ حَدِيثَ آلِ مُحَمَّدٍ صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يُؤْمِنُ بِهِ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ عَبْدٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ و ميمون القداح هو المكي و قال الشيخ في الرجال: إنه مولى بني هاشم، و قال ابن داود: هو ملعون و لا عبرة به، و هذا الخبر يدل على مدحه و أنه كان من العارفين بفضلهم (عليهم السلام). و قوله: فإنه منهم، أي من مواليهم و موالي القوم منهم، أو من خواصهم العارفين بأسرارهم. باب فيما جاء أن حديثهم صعب مستصعب الحديث الأول: ضعيف على المشهور معتبر عندي. " صعب مستصعب": الصعب بالفتح العسر الآبي، و المستصعب بكسر العين، أو بفتحها مبالغة في الصعب، أو الصعب ما يكون صعبا في نفسه، و المستصعب ما يعده الناس صعبا، قال الفيروزآبادي: الصعب العسر و الآبي، و استصعب الأمر صار صعبا، و الشيء وجده صعبا لازم متعد. و قال في بصائر الدرجات قال عمير الكوفي: معنى حديثنا صعب لا يحتمله ملك مقرب أو نبي مرسل، فهو ما رويتم أن الله تبارك و تعالى لا يوصف، و رسوله لا يوصف، فَمَا وَرَدَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَدِيثِ آلِ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَلَانَتْ لَهُ قُلُوبُكُمْ وَ عَرَفْتُمُوهُ فَاقْبَلُوهُ وَ مَا اشْمَأَزَّتْ مِنْهُ قُلُوبُكُمْ وَ أَنْكَرْتُمُوهُ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلَى الْعَالِمِ مِنْ آلِ و المؤمن لا يوصف، فمن احتمل حديثهم فقد حدهم، و من حدهم فقد وصفهم، و من وصفهم بكمالهم فقد أحاط بهم و هو أعلم منهم، و قال: نقطع عمن دونه فنكتفي بهم لأنه قال صعب على كل أحد حيث قال صعب، فالصعب لا يركب و لا يحمل عليه، لأنه إذا ركب و حمل عليه فليس بصعب. و قال المفضل قال أبو جعفر (عليه السلام): إن حديثنا صعب مستصعب ذكوان أجود لا يحتمله ملك مقرب و لا نبي مرسل و لا عبد امتحن الله قلبه للإيمان، أما الصعب فهو الذي لم يركب بعد، و أما المستصعب فهو الذي يهرب منه إذا رأى، و أما الذكوان فهو ذكاء المؤمنين و أما الأجود فهو الذي لا يتعلق به شيء من بين يديه و لا من خلفه، هو قول الله:" نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ" فأحسن الحديث حديثنا، لا يحتمل أحد من الخلائق أمره بكماله حتى يحده، لأن من حد شيئا فهو أكبر منه، و قد شرحنا الخبر في كتابنا الكبير. و هذه الأحاديث أكثرها في غرائب شؤونهم و نوادر أحوالهم و معجزاتهم، و بعضها في غوامض علوم المبدأ و المعاد و عويصات مسائل القضاء و القدر و أمثال ذلك مما تعجز عن إدراكها العقول. " فما ورد عليكم" من كلام أبي جعفر (عليه السلام)، و قال الجوهري: اشمأز انقبض و اقشعر" فردوه" أي قولوا الله و رسوله و العالم من آل محمد يعلمون معناه و ما أرادوا به، و لا يبلغ فهمنا إليه أو المعنى سلوا معناه عنهم حتى تفهموا و تلين له قلوبكم إشارة إلى قوله تعالى:" وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ". مُحَمَّدٍ وَ إِنَّمَا الْهَالِكُ أَنْ يُحَدِّثَ أَحَدُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْهُ لَا يَحْتَمِلُهُ فَيَقُولَ وَ اللَّهِ مَا كَانَ هَذَا وَ اللَّهِ مَا كَانَ هَذَا وَ الْإِنْكَارُ هُوَ الْكُفْرُ " و أنما الهالك" أي هلاك الهالك، و في بعض النسخ إنما الهلاك، و هو أصوب، و في البصائر بسند آخر فإن الشقي الهالك الذي يقول و الله ما كان هذا. " أن يحدث" على بناء المجهول من التفعيل قوله: و الإنكار هو الكفر، أي إنكاره مع العلم بأنه من المعصوم (عليه السلام) أو المراد بالكفر ما يقابل كمال الإيمان و هو التسليم التام، و على التقادير لعله محمول على ما إذا لم يعلم قطعا بطلانه و عدم صدوره عنهم (عليهم السلام). كما روي في البصائر بإسناده عن سفيان بن السمط قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) جعلت فداك إن الرجل ليأتينا من قبلك فيخبرنا عنك بالعظيم من الأمر فيضيق بذلك صدورنا حتى نكذبه؟ فقال أبو عبد الله (عليه السلام): أ ليس عني يحدثكم؟ قال: قلت: بلى، قال: فيقول: لليل أنه نهار و لنهار أنه ليل؟ قال: فقلت له: لا، قال: رده إلينا فإنك إن كذبت فإنما تكذبنا. و روى الصدوق في العلل بإسناده الصحيح عن أبي بصير عن أحدهما (عليهما السلام) قال: لا تكذبوا بحديث أتاكم به مرجىء و لا قدري و لا خارجي نسبه إلينا، فإنكم لا تدرون لعله شيء من الحق فتكذبوا الله عز و جل فوق عرشه. و يؤيد التأويل الثاني ما رواه الصدوق (رحمه الله) في معاني الأخبار بإسناده عن عبد الغفار الجازي قال حدثني من سأله يعني الصادق (عليه السلام) هل يكون كفر لا يبلغ الشرك؟ قال: إن الكفر هو الشرك ثم قام فدخل المسجد فالتفت إلى و قال: نعم الرجل يحمل الحديث إلى صاحبه فلا يعرفه فيرده عليه فهي نعمة كفرها و لم يبلغ الشرك. و يحتمل أن يكون المراد بالخبر التكذيب الذي يكون بمحض الرأي من غير أن يعرضه على الآيات و الأخبار المتواترة، و أيضا فرق بين عدم رد الخبر و تكذيبه
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ أَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْحَقِّ فِي يَدِ النَّاسِ إِلَّا مَا خَرَجَ مِنْ عِنْدِ الْأَئِمَّةِ(ع)وَ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ عِنْدِهِمْ فَهُوَ بَاطِلٌ