أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ ذُكِرَتِ التَّقِيَّةُ يَوْماً عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)فَقَالَ وَ اللَّهِ لَوْ عَلِمَ أَبُو ذَرٍّ مَا فِي قَلْبِ سَلْمَانَ لَقَتَلَهُ وَ لَقَدْ آخَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم و بين قبوله و العمل به، كما روى الصدوق (رحمه الله) في معاني الأخبار بإسناده عن إبراهيم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): ألا هل عسى رجل يكذبني و هو على حشاياه متكئ قالوا: يا رسول الله و من الذي يكذبك؟ قال: الذي يبلغه الحديث فيقول: ما قال هذا رسول الله قط، فما جاءكم عني من حديث موافق للحق فأنا قلته، و ما أتاكم عني من حديث لا يوافق الحق فلم أقله و لن أقول إلا الحق. و روى الصفار في البصائر بإسناده عن أبي عبيدة قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): من سمع من رجل أمرا لم يحط به علما فكذب به و من أمره الرضا بنا و التسليم لنا، فإن ذلك لا يكفره. و لعل المعنى أنه إذا كان تكذيبه للمعنى الذي فهمه و علم أنه مخالف لما علم صدوره عنا و كان في مقام الرضا و التسليم و يقر بأنه بأي معنى صدر من المعصوم فهو الحق فذاك لا يصير سببا لكفره. الحديث الثاني: ضعيف. " ذكرت" على بناء المجهول" ما في قلب سلمان" أي من مراتب معرفة الله و معرفة النبي و الأئمة (صلوات الله عليهم) و غيرها مما ذكرنا سابقا فلو كان أظهر سلمان له شيئا من ذلك كان لا يحتمله و يحمله على الكذب و الارتداد، أو العلوم و الأعمال الغريبة التي لو أظهرها له لحملها على السحر فقتله، أو كان يفشيه فيصير سببا لقتل سلمان، و قيل: الضمير المرفوع راجع إلى العلم و المنصوب إلى أبي ذر أي لقتل ذلك العلم أبا ذر أي كان لا يتحمله عقله فيكفر بذلك، أو المعنى لو ألقى إليه تلك الأسرار و أمر بكتمانها لمات من شدة الصبر عليها، أو لا يتحمل سره و صيانته فيظهره للناس بَيْنَهُمَا فَمَا ظَنُّكُمْ بِسَائِرِ الْخَلْقِ إِنَّ عِلْمَ الْعُلَمَاءِ صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ فَقَالَ وَ إِنَّمَا صَارَ سَلْمَانُ فيقتلونه. و يأبى عنه ما رواه الكشي بإسناده عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: دخل أبو ذر على سلمان و هو يطبخ قدرا له، فبينا هما يتحدثان إذا انكبت القدر على وجهها على الأرض فلم يسقط من مرقها و لا من ودكها فعجب من ذلك أبو ذر عجبا شديدا و أخذ سلمان القدر فوضعها على حالها الأول على النار ثانية، و أقبلا يتحدثان فبينا هما يتحدثان إذا انكبت القدر على وجهها فلم يسقط منها شيء من مرقها و لا ودكها، قال: فخرج أبو ذر و هو مذعور من عند سلمان، فبينما هو متفكر إذ لقي أمير المؤمنين (عليه السلام) على الباب فلما أن بصر به أمير المؤمنين قال له: يا با ذر ما الذي أخرجك من عند سلمان؟ و ما الذي ذعرك؟ فقال أبو ذر: يا أمير المؤمنين رأيت سلمان صنع كذا و كذا فعجبت من ذلك! فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا أبا ذر إن سلمان لو حدثك بما يعلم لقلت رحم الله قاتل سلمان، إن سلمان باب الله في الأرض: من عرفه كان مؤمنا و من أنكره كان كافرا، و إن سلمان منا أهل البيت. و روى خطبة لسلمان رضي الله عنه قال فيها: فقد أوتيت العلم كثيرا، و لو أخبرتكم بكل ما أعلم لقالت طائفة لمجنون، و قالت طائفة أخرى اللهم اغفر لقاتل سلمان. أقول: فظهر أن المعنى هو ما ذكرنا أولا، و قد قيل: و ذلك لأن مكنون العلم عزيز المنال دقيق المدرك، صعب الوصول يقصر عن وصوله الفحول من العلماء، فضلا عن الضعفاء، و لهذا إنما يخاطب الجمهور بظواهر الشرع و مجملاته دون إسراره و أغواره لقصور إفهامهم عن إدراكها، و ضيق حواصلهم عن احتمالها، إذ لا يسعهم الجمع بين الظاهر و الباطن، فيظنون تخالفهما و تنافيهما، فينكرون فيقتلون، انتهى. و أقول: بل الظاهر أن كلا من الخلق لا سيما المقربين يحتمل علما لا يحتمله مِنَ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّهُ امْرُؤٌ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلِذَلِكَ نَسَبْتُهُ إِلَى الْعُلَمَاءِ
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ أَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْحَقِّ فِي يَدِ النَّاسِ إِلَّا مَا خَرَجَ مِنْ عِنْدِ الْأَئِمَّةِ(ع)وَ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ عِنْدِهِمْ فَهُوَ بَاطِلٌ