أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ وَ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ عِنْدَنَا وَ اللَّهِ سِرّاً مِنْ سِرِّ اللَّهِ وَ عِلْماً مِنْ عِلْمِ اللَّهِ وَ اللَّهِ مَا يَحْتَمِلُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ وَ اللَّهِ مَا كَلَّفَ اللَّهُ ذَلِكَ أَحَداً غَيْرَنَا وَ لَا اسْتَعْبَدَ بِذَلِكَ أَحَداً غَيْرَنَا وَ إِنَّ عِنْدَنَا سِرّاً مِنْ سِرِّ اللَّهِ- وَ عِلْماً مِنْ عِلْمِ اللَّهِ أَمَرَنَا اللَّهُ بِتَبْلِيغِهِ فَبَلَّغْنَا عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا أَمَرَنَا بِتَبْلِيغِهِ فَلَمْ نَجِدْ لَهُ مَوْضِعاً وَ لَا أَهْلًا وَ لَا حَمَّالَةً يَحْتَمِلُونَهُ حَتَّى خَلَقَ اللَّهُ لِذَلِكَ أَقْوَاماً خُلِقُوا مِنْ طِينَةٍ خُلِقَ مِنْهَا- ممتحنين، فعرض أمركم هذا على الملائكة فلم يقر به إلا المقربون، و عرض على الأنبياء فلم يقر به إلا المرسلون، و عرض على المؤمنين فلم يقر به إلا الممتحنون، فلعل المراد به الإقرار التام الذي يكون عن معرفة تامة بعلو قدرهم و غرائب شأنهم، فلا ينافي عدم إقرار بعض الملائكة و الأنبياء هذا النوع من الإقرار عصمتهم و طهارتهم، و كذا القول في الخبر الآتي. الحديث الخامس: ضعيف على المشهور. " و لا استعبد" تأكيد" فبلغناه عن الله" كذا في أكثر النسخ، فقوله: ما أمرنا، بدل من الضمير، و في بعض النسخ كما في غيره من الكتب بدون الضمير، و في بعض الكتب ليس ما أمرنا بتبليغه" فلم نجد" أي حين أردنا تبليغه" موضعا و لا أهلا و لا حمالة" بفتح الحاء و شد الميم جمع الحامل، و يحتمل أن يكون التاء للمبالغة، و في كتاب رياض الجنان و لا حملة و الكل بمعنى واحد على التأكيد، أو المراد بالموضع القابل و بالأهل المستعد للقبول، و بالحمالة طائفة يحفظون الألفاظ بلا زيادة و نقصان لمحض الرواية لغيرهم، بدون إيمان بمعناه، و لا استعداد للإيمان به كما سيأتي، فرب حامل فقه غير فقيه. مُحَمَّدٌ وَ آلُهُ وَ ذُرِّيَّتُهُ(عليه السلام)وَ مِنْ نُورٍ خَلَقَ اللَّهُ مِنْهُ مُحَمَّداً وَ ذُرِّيَّتَهُ وَ صَنَعَهُمْ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ الَّتِي صَنَعَ مِنْهَا مُحَمَّداً وَ ذُرِّيَّتَهُ فَبَلَّغْنَا عَنِ اللَّهِ مَا أَمَرَنَا بِتَبْلِيغِهِ فَقَبِلُوهُ وَ احْتَمَلُوا ذَلِكَ فَبَلَغَهُمْ ذَلِكَ عَنَّا فَقَبِلُوهُ وَ احْتَمَلُوهُ وَ بَلَغَهُمْ ذِكْرُنَا فَمَالَتْ قُلُوبُهُمْ إِلَى مَعْرِفَتِنَا وَ حَدِيثِنَا فَلَوْ لَا أَنَّهُمْ خُلِقُوا مِنْ هَذَا لَمَا كَانُوا كَذَلِكَ لَا وَ اللَّهِ مَا احْتَمَلُوهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ أَقْوَاماً لِجَهَنَّمَ وَ النَّارِ فَأَمَرَنَا أَنْ نُبَلِّغَهُمْ كَمَا بَلَّغْنَاهُمْ وَ اشْمَأَزُّوا مِنْ ذَلِكَ وَ نَفَرَتْ قُلُوبُهُمْ وَ رَدُّوهُ عَلَيْنَا وَ لَمْ يَحْتَمِلُوهُ وَ كَذَّبُوا بِهِ وَ قَالُوا سٰاحِرٌ كَذّٰابٌ فَ طَبَعَ اللّٰهُ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ و قيل هذا الكلام إخبار عما وقع متصلا بوفاة رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) من انحراف جميع الناس من الحق إلى الباطل إلا نادرا كالمعدوم" و أقواما" عبارة عن الشيعة الذين آمنوا بأهل البيت (عليهم السلام) بعد قتل عثمان و كثروا. و أقول: يمكن أن يقول ضمير عندنا للأئمة (عليهم السلام)، و الأربعة الذين كانوا مؤمنين و لم يرتدوا كانوا من أصحاب الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) و الكاملون من أصحاب أمير- المؤمنين و سائر الأئمة (عليهم السلام) خلقوا بعد ذلك. قوله (عليه السلام) فبلغهم ذلك عنا، أي بواسطة الرواة الثقات كما في البعداء في زمان حضور الإمام، و كما في جميع الشيعة في زمان غيبته، و قيل: هو مطاوع بلغنا ذكر للتأكيد. " لا و الله ما احتملوه" تأكيد لقوله: ما كانوا كذلك" لجهنم" اللام للعاقبة كما قالوا في قوله تعالى:" وَ لَقَدْ ذَرَأْنٰا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لٰا يَفْقَهُونَ بِهٰا وَ لَهُمْ أَعْيُنٌ لٰا يُبْصِرُونَ بِهٰا وَ لَهُمْ آذٰانٌ لٰا يَسْمَعُونَ بِهٰا أُولٰئِكَ كَالْأَنْعٰامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولٰئِكَ هُمُ الْغٰافِلُونَ". " كما بلغناهم" أي كما بلغنا الأولين لم يكن تفاوت بينهما، و قيل: الضمير لأهل جهنم أي لم تقصر في التبليغ المأمور به و هو بعيد، و في الكلام حذف يعني فبلغناهم فما قبلوه. وَ أَنْسَاهُمْ ذَلِكَ ثُمَّ أَطْلَقَ اللَّهُ لِسَانَهُمْ بِبَعْضِ الْحَقِّ فَهُمْ يَنْطِقُونَ بِهِ وَ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ لِيَكُونَ ذَلِكَ دَفْعاً عَنْ أَوْلِيَائِهِ وَ أَهْلِ طَاعَتِهِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا عُبِدَ اللَّهُ فِي أَرْضِهِ فَأَمَرَنَا بِالْكَفِّ عَنْهُمْ وَ السَّتْرِ وَ الْكِتْمَانِ فَاكْتُمُوا عَمَّنْ أَمَرَ اللَّهُ بِالْكَفِّ عَنْهُ وَ اسْتُرُوا عَمَّنْ أَمَرَ اللَّهُ بِالسَّتْرِ و في رياض الجنان و أمرنا أن نبلغهم ذلك فبلغناه فاشمأزت قلوبهم منه و نفروا عنه، و هنا: و نفرت قلوبهم عطف تفسير لاشمأزوا و ردوه علينا، و لو كانوا ردوه إليهم لكان خيرا لهم و لكن لسوء طينتهم ردوه عليهم" و كذبوا به و فَقٰالُوا سٰاحِرٌ كَذّٰابٌ" قيل أي عالم بالغرائب التي لا نعلمها نحن و يروج بها كذبه. " فطبع الله" أي ختم كناية عن الخذلان، و قال المحدث الأسترآبادي (رحمه الله): صريح في أن إضلال الله بعض عباده من باب المجازات لا ابتداء كما زعمته الأشاعرة، انتهى. " و أنساهم ذلك" أي إنكارهم للحق أو تنافي ما يذكرونه و يروونه لما يظهرون من معتقدهم" ثم أطلق الله" أي أجرى على لسانهم بعض الحق كما رواه محدثو المخالفين من الأخبار الدالة على إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام) و عدم قابلية خلفائهم الضالين للخلافة و اعترافهم بكون أمير المؤمنين (عليه السلام) أفضل و أعلم و أشجع و أعبد و أورع ممن قدموه عليه و أمثال ذلك مما احتجت الشيعة عليهم أخذا من كتبهم المعتبرة" ليكون ذلك" أي إطلاق ألسنتهم ببعض الحق دفعا عن أوليائه شبه المخالفين و تشنيعهم و إفراط جدالهم، و قال بعض المحققين: نبه بذلك على أنهم لو كانوا ذاكرين لما سمعوه منهم (عليهم السلام) لما نطقوا به أبدا لفرط عنادهم لهم (عليهم السلام) و بغضهم إياهم و لكنهم لما أنساهم الله ذلك نطقوا ببعضه من طريق آخر بإنطاق الله إياهم و إطلاق لسانهم به لحكمة له سبحانه في ذلك، و هو الدفع عن أوليائه فإنهم إذا كانوا شركاء لهم في النطق به فلا يسعهم الأذى بهم بسببه. " ليكون ذلك" أي ليكون نطقهم ببعض الحق لا إنكارهم بقلوبهم فإنها جملة معترضة و إنما كانت قلوبهم منكرة لأهل هذا العلم و السر بأعيانهم حسدا منهم عليهم وَ الْكِتْمَانِ عَنْهُ قَالَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ وَ بَكَى وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ هٰؤُلٰاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ فَاجْعَلْ مَحْيَانَا مَحْيَاهُمْ وَ مَمَاتَنَا مَمَاتَهُمْ وَ لَا تُسَلِّطْ عَلَيْهِمْ عَدُوّاً لَكَ فَتُفْجِعَنَا بِهِمْ فَإِنَّكَ إِنْ أَفْجَعْتَنَا بِهِمْ لَمْ تُعْبَدْ أَبَداً فِي أَرْضِكَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً و عداوة لهم، و ليست منكرة للعلم نفسه، و لهذا ينطقون ببعضه، و هذا مثل طائفة من أهل الخلاف و الناطقين ببعض الأسرار الإلهية المنكرين لفضل أهل البيت الجاهلين لعلومهم و رتبتهم، و ربما يوجد فيهم من يظن بنفسه أنه خير منهم و أعلم و أكمل. فأمرونا (عليهم السلام) بالكف عنهم و ستر ما أمرهم. " أن هؤلاء" أي الشيعة القابلين لأمرهم، المسلمين لهم، و الشر ذمة بالكسر القليل من الناس" فاجعل محيانا محياهم" أي صير محياهم كمحيانا، و المحيا مصدر ميمي، و قيل: أي ما نحيا عليه من الإيمان و العمل الصالح، و كذا الممات مصدر ميمي، و قيل: ما نموت عليه من لقاء الله و رضوانه، و المعنى صير مماتهم كمماتنا و يحتمل على بعد أن يكون المعنى اجعلهم بحيث يعدون حياتهم في حياتنا، و موتهم في موتنا، و الإفجاع الإيلام و الإيجاع، قال الفيروزآبادي: فجعه كمنعه و الفجع أن يوجع الإنسان بشيء يكرم عليه فيعدمه و تفجع توجع للمصيبة. " لم تعبد أبدا" لأن عبادة غير الشيعة ليست بصحيحة، و المعصوم أيضا مع فقد الشيعة لا تتأتى منه بعض العبادات المتعلقة بالرئاسة و الهداية، مع أن المقصود هنا غير المعصوم و التنبيه على عدم صحة عبادة غير الشيعة.
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ أَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْحَقِّ فِي يَدِ النَّاسِ إِلَّا مَا خَرَجَ مِنْ عِنْدِ الْأَئِمَّةِ(ع)وَ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ عِنْدِهِمْ فَهُوَ بَاطِلٌ