مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَا تَخْتَانُوا وُلَاتَكُمْ وَ لَا مكة و أشراف العرب على الأنصار على ما نقل فإنما أمر بذلك في خصوص تلك الواقعة لمصلحة عظيمة في الدين، و لتأليف قلوب المنافقين و رسوخهم في الدين، و أرضى الأنصار بذلك و اعتذر منهم، مع أنه يحتمل أن يكون ذلك التفضيل من نصيبه (صلى الله عليه و آله) و سهم أهل بيته (عليهم السلام) من الخمس. و العدل في الرعية الحكم بالحق بين الناس و عدم الميل إلى أحد، و الانتصاف للمظلوم من الظالم و إجراء الحدود و الأحكام فيهم من غير مداهنة" فإذا كان ذلك" أي القسم بالسوية و العدل في الناس فلا يبالي بسخط الناس و خروجهم عن الدين و تفرقهم عنه، و ذهاب كل منهم إلى ناحية كما لم يبال أمير المؤمنين (عليه السلام) بذهاب طلحة و الزبير و عائشة إلى مكة و خروجهم عليه، و لم يترك العمل بسيرة الحق، و جاهد معهم و قيل: يعني إذا تحقق قضاء الحق من الطرفين فلا يبالي من أخذ هيهنا و هيهنا أي ذهب أينما شاء و فعل ما شاء. و قال المحدث الأسترآبادي (ره): يعني صاحب حق اليقين في الدين لا يحتاج إلى موافقة الناس إياه و إنما يحتاج إليها من يكون متزلزلا في دينه، و معنى من أخذ هيهنا و هيهنا أي مذاهب مختلفة. الحديث الثاني: موثق" و هكذا" في بعض النسخ ثلاثة و في بعضها أربعة و الأخير أنسب بالتفسير. الحديث الثالث: ضعيف. و الاختيان: ضد الوفاء، و الغش ضد النصح، و الولاة جمع الوالي، و المراد تَغُشُّوا هُدَاتَكُمْ وَ لَا تَجْهَلُوا أَئِمَّتَكُمْ وَ لَا تَصَدَّعُوا عَنْ حَبْلِكُمْ فَتَفْشَلُوا وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ بهم الأئمة أو الأعم منهم و من المنصوبين من قبلهم، خصوصا بل عموما أيضا، و كذا الهداة هم الأئمة (عليهم السلام) أو الأعم منهم و من العلماء الهادين إلى الحق. " و لا تجهلوا" من باب علم أي اعرفوهم بصفاتهم و علاماتهم و دلائلهم، و ميزوا بين ولاة الحق و ولاة الجور أو لا تجهلوا حقوقهم و رعايتهم و طاعتهم، أو على بناء التفعيل أي لا تنسبوهم إلى الجهل" و لا تصدعوا" بحذف إحدى التائين أي لا تتفرقوا، قال الجوهري: ما صدعك عن هذا الأمر أي ما صرفك، و التصديع التفريق و تصدع القوم تفرقوا، انتهى. و الحبل العهد و الذمة، و الأمان، و كأنه هنا كناية عما يتوصل به إلى النجاة و المراد الكتاب و أهل البيت (عليهم السلام) كما قال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، و قد مر في الأخبار أنهم (عليهم السلام) حبل الله المتين، و يحتمل أن يكون المراد عن عهدكم و بيعتكم، و الفشل: الضعف و الجبن و الفعل كعلم، و في القاموس: الريح الغلبة و القوة و الرحمة و النصرة و الدولة، و هنا يحتمل الجميع، و هو إشارة إلى قوله تعالى:" أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ لٰا تَنٰازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ" قال البيضاوي: لا تنازعوا باختلاف الآراء كما فعلتم ببدر و أحد، فتفشلوا جواب النهي، و الريح مستعار للدولة من حيث إنها في تمشي أمرها و نفاذه شبيهة بها في هبوبه و نفوذه. و قيل: المراد بها الحقيقة فإن النصرة لا يكون إلا بريح يبعثها الله، و على هذا متعلق بالتأسيس قدم عليه لإفادة الحصر، و التأسيس بناء الأس و هو أصل البناء، و المقصود الحب على التزام الطريقة المذكورة، و الاجتناب عما يخالفها، و جعل بناء دينهم و أعمالهم على التمسك بحبل طاعتهم (عليهم السلام). وَ عَلَى هَذَا فَلْيَكُنْ تَأْسِيسُ أُمُورِكُمْ وَ الْزَمُوا هَذِهِ الطَّرِيقَةَ فَإِنَّكُمْ لَوْ عَايَنْتُمْ مَا عَايَنَ مَنْ قَدْ مَاتَ مِنْكُمْ مِمَّنْ خَالَفَ مَا قَدْ تُدْعَوْنَ إِلَيْهِ لَبَدَرْتُمْ وَ خَرَجْتُمْ وَ لَسَمِعْتُمْ وَ لَكِنْ مَحْجُوبٌ عَنْكُمْ مَا قَدْ عَايَنُوا وَ قَرِيباً مَا يُطْرَحُ الْحِجَابُ
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ مَا يَجِبُ مِنْ حَقِّ الْإِمَامِ عَلَى الرَّعِيَّةِ وَ حَقِّ الرَّعِيَّةِ عَلَى الْإِمَامِ