عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)أَنَّ النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ المائع الكثير، قال: و يجوز كونه بالثاء المثلثة، يقال: استوثن الرجل من المال إذا استكثر منه، و قد عرفت أنه لا حاجة إلى هذه التصحيفات و التكلفات، و همدان في النسخ بالدال المهملة، و الموافق لكتب اللغة الذال المعجمة، قال في القاموس: همدان قبيلة باليمن و قال: همدان بلد بناه همدان الفلوج بن سام بن نوح، و لا يخفى أن المناسب هنا البلد لا القبيلة، لكنه شاع تسمية البلد أيضا بالمهملة. و حلوان بالضم من بلاد كردستان قريبة من بغداد، و قال في القاموس: العريف كأمير من يعرف أصحابه و الجمع عرفاء، و رئيس القوم، سمي به لأنه عرف بذلك أو النقيب و هو دون الرئيس، و قال: الزق بالكسر السقاء أو جلد يجز و لا ينتف للشراب و غيره و الجمع أزقاق و زقاق، انتهى. " يلعقونها" من باب علم أي يلحسونها بألسنتهم" برعاية الآباء" أي برعاية تشبه رعاية الآباء، أو لرعاية آبائهم فإن رعاية الأولاد و احترامهم يوجب احترامهم، و ربما يقرأ الإباء بالفتح و المد الأبوة، و في القاموس: الأبا لغة في الأب. الحديث السادس: ضعيف. و هذا الحديث مع تفسيره الآتي مذكور في كتب العامة أيضا، روى مسلم بإسناده في باب خطبة الجمعة عن جابر بن عبد الله عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه قال في آخرها: أنا أولى بكل مؤمن من نفسه من ترك مالا فلأهله و من ترك دينا أو ضياعا فعلي و إلى قال الآبي: أولى إما من الولي بمعنى القرب أو المالكية كما في قوله تعالى وَ عَلِيٌّ أَوْلَى بِهِ مِنْ بَعْدِي فَقِيلَ لَهُ مَا مَعْنَى ذَلِكَ فَقَالَ قَوْلُ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَنْ تَرَكَ دَيْناً أَوْ ضَيَاعاً فَعَلَيَّ وَ مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ فَالرَّجُلُ لَيْسَتْ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ وِلَايَةٌ " ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللّٰهِ مَوْلٰاهُمُ الْحَقِّ" أي مالكهم، أو من الولاية بالكسر و منه ولي اليتيم و القتيل، أي من يتولى أمرهما، و الوالي في البلد أو من الولاية بالفتح بمعنى النصرة، و منه قوله تعالى:" ذٰلِكَ بِأَنَّ اللّٰهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا" أي ناصرهم. و استدل المازري و غيره بقوله: أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، على أنه لو اضطر (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى طعام أو غيره و ربه أيضا مضطر إليه لكان أحق به من ربه، و وجب علي ربه بذله له، و هذا و إن جاز لكنه لم يقع و لم ينقل. نقل محيي الدين البغوي عن ابن قتيبة: أن الضياع بالكسر جمع ضائع كجياع جمع جائع، و الضيعة ما يكون منه عيش الرجل من حرفة و تجارة، و في الصحاح: الضيعة العقار، و قوله: فعلي معناه فعلي قضاء دينه و كفاية ضيعته، قال المازري: و الأصح أنه ليس مختصا به بل يجب ذلك علي الأئمة من بيت المال إن كان فيه سعة و ليس ثمة ما هو أهم منه، و قال بعضهم: أنه من خصائصه فلا يجب على الأئمة، انتهى. و قال في النهاية فيه: من ترك ضياعا فإلي، الضياع العيال، و أصله مصدر ضاع يضيع ضياعا فسمي العيال بالمصدر، كما تقول: من مات و ترك فقرا أي فقراء، و إن كسرت الضاد كان جمع ضائع كجائع و جياع، و قال في المغرب فيه: من ترك مالا فليرثه عصبته من كانوا، و من ترك دينا أو ضياعا و روي ضيعة فليأتني فأنا مولاه، كلاهما على تقدير حذف المضاف أو تسمية بالمصدر، و المعنى من ترك عيالا ضيعا أو من هو بعرض أن يضيع كالذرية الصغار فليأتني فأنا وليهم و الكافل لهم أرزقهم من بيت المال، انتهى" فقال: قول النبي" أي معناه قول النبي أو سببه و قيل: هذا تفسير للشيء بمثال له لو عرف لعرف معنى ذلك الشيء. " ليست له على نفسه ولاية" لعله كناية على أنه ملوم مخذول عنه نفسه، أو إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَ لَيْسَ لَهُ عَلَى عِيَالِهِ أَمْرٌ وَ لَا نَهْيٌ إِذَا لَمْ يُجْرِ عَلَيْهِمُ النَّفَقَةَ وَ النَّبِيُّ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ مَنْ بَعْدَهُمَا أَلْزَمَهُمْ هَذَا فَمِنْ هُنَاكَ صَارُوا أَوْلَى بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ أنه لا يمكنه حمل نفسه على النوافل و الآداب و الإنفاق و أداء الديون و غيرها مما يتيسر بغير المال، و قيل: إنما لم يكن لعديم المال على نفسه ولاية لعدم إنفاقه على نفسه، و إنما الولاية لولي النعمة، و قيل: أي ليست له ولاية في أداء ديونه إذا عجز عنه، انتهى. و عدم الولاية على العيال بالأمر و النهي لأنه لا يمكنه أن يأمرهم بالجلوس في بيوتهم و ينهاهم عن الخروج منها، لأنه لا بد لهم من تحصيل النفقة أو أمرهم بالتقتير في النفقة و نهيهم عن إعطاء المال لأحد لأنه ليس له مال عندهم. قوله (عليه السلام): ألزمهم هذا، لعل الضمير المستتر راجع إلى الله تعالى و الضمير البارز إلى النبي و الأئمة (عليهم السلام)، و الإشارة إلى الإنفاق و أداء الديون، و قيل: إلى الولاية المتقدمة، و يحتمل أن يكون ألزم أفعل تفضيل و ضمير الجمع راجعا إلى الناس، و قيل: المستتر في ألزمهم راجع إلى النبي و أمير المؤمنين و من بعدهما، و إنما أفرد لأنه لا يتحقق الإلزام إلا من الإمام الحي و هو لا يكون إلا واحدا منهم، و الضمير المنصوب للرجل و عياله،" و هذا" عبارة عن المال اللازم لهم لأجل النفقة، و المراد بالإلزام إعطاء القدر اللازم من المال، انتهى. و لا يخفى بعده، و أقول: ربما يتوهم التنافي بين هذا الخبر و بين ما ورد من الأخبار من طرق الخاصة و العامة من أنه (صلى الله عليه و آله و سلم) ترك الصلاة على من توفي و عليه دين، و قال: صلوا على صاحبكم، و في طريقنا: حتى ضمنه بعض أصحابه، و قد يجاب بأن هذا كان قبل ذلك عند التضييق و عدم حصول الغنائم، و ذلك كان بعد التوسع في بيت المال و الفتوحات و الغنائم، و يؤيده ما روي من طرقهم أنه كان يؤتى بالمتوفى و عليه دين فيقول (صلى الله عليه و آله و سلم): هل ترك لدينه قضاء فإن قيل ترك صلى، فلما فتح الله تعالى الفتوح قال (صلى الله عليه و آله و سلم): أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، من توفي و ترك دينا فعلي، وَ مَا كَانَ سَبَبُ إِسْلَامِ عَامَّةِ الْيَهُودِ إِلَّا مِنْ بَعْدِ هَذَا الْقَوْلِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ إِنَّهُمْ آمَنُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ عَلَى عِيَالاتِهِمْ
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ مَا يَجِبُ مِنْ حَقِّ الْإِمَامِ عَلَى الرَّعِيَّةِ وَ حَقِّ الرَّعِيَّةِ عَلَى الْإِمَامِ