مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ وَجَدْنَا فِي كِتَابِ عَلِيٍّ ع- إِنَّ الْأَرْضَ لِلّٰهِ يُورِثُهٰا مَنْ يَشٰاءُ مِنْ عِبٰادِهِ وَ الْعٰاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ أَنَا وَ أَهْلُ بَيْتِيَ الَّذِينَ " أجل" على بناء المفعول من التفعيل و هو على الاستحباب أو الوجوب، و إلا حرف استثناء أو مركب من إن الشرطية و حرف النفي، أي إن لم يتسع و الأخير أوفق. باب أن الأرض كلها للإمام (عليه السلام) الحديث الأول: حسن. " إِنَّ الْأَرْضَ لِلّٰهِ" افتتح (عليه السلام) كلامه بذكر الآية الكريمة و فرع عليه ما ذكره بعده، و الآية في سورة الأعراف هكذا" قٰالَ مُوسىٰ لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّٰهِ وَ اصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلّٰهِ يُورِثُهٰا مَنْ يَشٰاءُ مِنْ عِبٰادِهِ وَ الْعٰاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ، قٰالُوا أُوذِينٰا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنٰا وَ مِنْ بَعْدِ مٰا جِئْتَنٰا قٰالَ عَسىٰ رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَ يَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ" و الآية و إن كانت مسوقة في قصة بني إسرائيل لكن الحكم عام، و أيضا ما ذكر في القصص و أحوال الماضين من المؤمنين و الكافرين ظاهره لهم و باطنه لهذه الأمة كما مر. و سيأتي تأويل فرعون و هامان بالأولين و قارون بالثالث في قوله تعالى: " وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوٰارِثِينَ، وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هٰامٰانَ وَ جُنُودَهُمٰا مِنْهُمْ مٰا كٰانُوا يَحْذَرُونَ" أَوْرَثَنَا اللَّهُ الْأَرْضَ وَ نَحْنُ الْمُتَّقُونَ وَ الْأَرْضُ كُلُّهَا لَنَا فَمَنْ أَحْيَا أَرْضاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلْيَعْمُرْهَا وَ لْيُؤَدِّ خَرَاجَهَا إِلَى الْإِمَامِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي وَ لَهُ مَا أَكَلَ مِنْهَا فَإِنْ تَرَكَهَا أَوْ أَخْرَبَهَا وَ أَخَذَهَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ بَعْدِهِ فَعَمَرَهَا وَ أَحْيَاهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنَ الَّذِي تَرَكَهَا يُؤَدِّي خَرَاجَهَا إِلَى الْإِمَامِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي وَ لَهُ مَا أَكَلَ مِنْهَا حَتَّى يَظْهَرَ الْقَائِمُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي بِالسَّيْفِ فَيَحْوِيَهَا وَ يَمْنَعَهَا وَ يُخْرِجَهُمْ مِنْهَا كَمَا حَوَاهَا رَسُولُ اللَّهِ و غيرها من الآيات، و قد قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): يكون في هذه الأمة ما كانت في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل و القذة بالقذة، و" أنا" إشارة إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) لأنه كان المملي لكتاب علي (عليه السلام) و هو كاتبه كما مر. و قوله: فمن أحيى، كأنه كلام أبي جعفر (عليه السلام) لقوله: كما حواها رسول الله، أو فيه التفات و المجموع كلام الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم)، قال الشهيد الثاني (ره) في الروضة: كل أرض فتحت عنوة و كان عند الفتح مواتا و كذا كل ما لم يجر عليها يد مسلم فإنه للإمام (عليه السلام)، و لا يجوز إحياؤه إلا بإذنه مع حضوره و مع غيبته يباح الإحياء، و مثله ما لو جرى عليه ملكه ثم باد أهله، و لو جرى عليه ملك مسلم معروف فهو له و لوارثه بعده، و لا ينتقل عنه بصيرورته مواتا مطلقا، و قيل: يملكها المحيي بعد صيرورتها مواتا و تبطل حق السابق بصحيحة أبي خالد الكابلي، و هذا هو الأقوى، و موضع الخلاف ما إذا كان السابق ملكها بالإحياء، فلو كان قد ملكها بالشراء و نحوه لم يزل ملكه عنها إجماعا على ما نقله العلامة في التذكرة، ثم قال (ره): و حكم الموات أن يتملكه من أحياه إذا قصد تملكه مع غيبة الإمام (عليه السلام) سواء في ذلك المسلم و الكافر لعموم: من أحيى أرضا ميتة فهي له، و لا يقدح في ذلك كونها للإمام (عليه السلام) على تقدير ظهوره، لأن ذلك لا يقصر عن حقه من غيرها كالخمس و المغنوم بغير إذنه، فإنه بيد الكافر و المخالف على وجه الملك حال الغيبة، و لا يجوز انتزاعه منه فهنا أولى، و إن لا يكن الإمام غائبا افتقر الإحياء إلى إذنه إجماعا، ثم إن كان مسلما ملكها بإذنه، و في ملك الكافر مع الإذن قولان، و لا إشكال فيه لو حصل، إنما صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَنَعَهَا إِلَّا مَا كَانَ فِي أَيْدِي شِيعَتِنَا فَإِنَّهُ يُقَاطِعُهُمْ عَلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَ يَتْرُكُ الْأَرْضَ فِي أَيْدِيهِمْ
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ أَنَّ الْأَرْضَ كُلَّهَا لِلْإِمَامِ(ع)