الأقسامالكافيكتاب الحجة
الكافي · رقم ٣

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ رَأَيْتُ مِسْمَعاً بِالْمَدِينَةِ وَ قَدْ كَانَ حَمَلَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)تِلْكَ السَّنَةَ مَالًا فَرَدَّهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فَقُلْتُ لَهُ لِمَ رَدَّ عَلَيْكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَالَ الَّذِي حَمَلْتَهُ إِلَيْهِ قَالَ فَقَالَ الإشكال في جواز إذنه (عليه السلام) له نظرا إلى أن الكافر هل له أهلية ذلك أم لا، و المسألة قليلة الجدوى، انتهى. و أقول: ظاهر الخبر اشتراط الإسلام في التملك بالإحياء بل ظاهره أنه لا يملك أحد أرضا و إنما يصير أولى بها ما دام يعمرها، و الملك للإمام و كون الخمس و أضرابه ملكا لمن بيده في زمن الغيبة غير معلوم، بل إنما يعلم تجويز الأئمة (عليهم السلام) شراءها ممن هي بيده و اتهابها منهم و أمثال ذلك، و هذه لا تدل على الملكية بل يمكن أن يكون ذلك إذنا للشيعة في التصرف في أموالهم بتلك الوسائل. الحديث الثاني: ضعيف موقوف أو مضمر. و كون من رواه عبارة عن الإمام كما قيل بعيد، و المراد بحق الله إما أداء الخراج إلى الإمام أو الزكاة و الخمس الواجبين، فيكون هذا تجويزا للشيعة في التصرف في أموالهم و أراضيهم إذا أخذوها من سلاطين الجور بالشروط المذكورة، و يقال بررته كعلمت و ضربت أي وصلته و أحسنت إليه و يقال: بريء منه كعلم براء كسحاب و هو بريء كعليم و الجمع ككتاب و غراب و فقهاء. الحديث الثالث: صحيح و مسمع كمنبر ابن عبد الملك. لِي إِنِّي قُلْتُ لَهُ حِينَ حَمَلْتُ إِلَيْهِ الْمَالَ إِنِّي كُنْتُ وُلِّيتُ الْبَحْرَيْنَ الْغَوْصَ فَأَصَبْتُ أَرْبَعَمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَ قَدْ جِئْتُكَ بِخُمُسِهَا بِثَمَانِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ كَرِهْتُ أَنْ أَحْبِسَهَا عَنْكَ وَ أَنْ أَعْرِضَ لَهَا وَ هِيَ حَقُّكَ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي أَمْوَالِنَا فَقَالَ أَ وَ مَا لَنَا مِنَ الْأَرْضِ وَ مَا أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْهَا إِلَّا الْخُمُسُ يَا أَبَا سَيَّارٍ إِنَّ الْأَرْضَ كُلَّهَا لَنَا فَمَا أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْهَا مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ لَنَا فَقُلْتُ لَهُ وَ أَنَا أَحْمِلُ إِلَيْكَ الْمَالَ كُلَّهُ فَقَالَ يَا أَبَا سَيَّارٍ " وليت البحرين" بفتح الواو و كسر اللام المخففة يقال: ولي الأمر يليه و تولاه إذا فعله و ارتكبه، أو بضم الواو و تشديد اللام المكسورة من قولهم ولاه الأمير: عمل كذا فتولاه و تقلده، و الغوص إما بدل اشتمال للبحرين أو مفعول للولاية أو التولية، و البحرين مفعول فيه. " أن أعرض لها" أي التعرض لها، و قيل: أي أكون حجابا بينك و بينها، و يدل كغيره من الأخبار على أنه يجب إخراج جميع الخمس إلى الإمام، و ليس لصاحب المال إخراج النصف إلى سائر الأصناف، بل على الإمام أن يعطيهم بقدر كفايتهم فإن زاد شيء فله، و إن نقص فعليه، و يدل على أن له (عليه السلام) العفو عن حصة الأصناف لكن إجراء ذلك في زمان الغيبة مشكل، فإن في زمان حضورهم (عليهم السلام) يعطون عوض حصص الأصناف، و مع غيبة الإمام (عليه السلام) لا يمكنه إيصال عوض حصصهم إليهم، فلا بد من صرفها إلى الفقيه النائب له (عليه السلام) ليوصلها إلى أربابها. و قول مسمع: و هي حقك، و تقريره (عليه السلام) لا يدلان على عدم استحقاق سائر الأصناف أصلا، بل يمكن أن يكون مراده بقوله: حقك، إنك آخذه و المتولي لإخراجه، لئلا ينافي ظاهر الآية. و يدل علي أن كل ما في أيدي الشيعة من الأراضي في زمان الهدنة و الغيبة فقد أحلوا لهم التصرف فيها و في حاصلها، و لا يلزمهم أداء خراجها و إن كان للمسلمين فيه حق، لأن آخذ الخراج غير متمكن من أخذه، أو لأن للإمام بالولاية العامة تحليل ذلك، و أنه لا يجب الأداء إلى سلاطين الجور و إن أحالوه على المستحقين. قَدْ طَيَّبْنَاهُ لَكَ وَ أَحْلَلْنَاكَ مِنْهُ فَضُمَّ إِلَيْكَ مَالَكَ وَ كُلُّ مَا فِي أَيْدِي شِيعَتِنَا مِنَ الْأَرْضِ فَهُمْ فِيهِ مُحَلَّلُونَ حَتَّى يَقُومَ قَائِمُنَا فَيَجْبِيَهُمْ طَسْقَ مَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ وَ يَتْرُكَ الْأَرْضَ فِي أَيْدِيهِمْ وَ أَمَّا مَا كَانَ فِي أَيْدِي غَيْرِهِمْ فَإِنَّ كَسْبَهُمْ مِنَ الْأَرْضِ حَرَامٌ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَقُومَ قَائِمُنَا فَيَأْخُذَ الْأَرْضَ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَ يُخْرِجَهُمْ صَغَرَةً:" قَالَ عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ فَقَالَ لِي أَبُو سَيَّارٍ مَا أَرَى أَحَداً مِنْ أَصْحَابِ الضِّيَاعَ وَ لَا مِمَّنْ يَلِي الْأَعْمَالَ يَأْكُلُ حَلَالًا غَيْرِي إِلَّا مَنْ طَيَّبُوا لَهُ ذَلِكَ " فيجبيهم" أي فيجبي منهم على الحذف و الإيصال، و الجباية أخذ الخراج تقول: جبيت الخراج جباية أي أخذته، و الطسق بفتح المهملة و قد تكسر، و في النهاية في حديث عمر: خذ الطسق من أرضيهما، الطسق الوظيفة من خراج الأرض المقررة عليهما، و هو فارسي معرب، انتهى. و المراد هنا خراج السنين الآتية لا الماضية، بخلاف المخالفين فإنه يأخذ منهم خراج السنين الماضية لكن ليس هذا مصرحا في الخبر، إذ يمكن أن يكون هذا حراما عليهم و لم يؤمر (عليه السلام) بأخذه منهم، و في القاموس: الصاغر الراضي بالذل و الجمع صغرة ككتبة، و في الصحاح الضياع بالكسر جمع الضيعة و هي العقار أي الأرض و النخل. فإن قيل: كيف خص أبو سيار التحليل بنفسه مع أنه (عليه السلام) حلل جميع الشيعة من الأراضي؟ قلت: لعل التخصيص لعدم سماع سائر الشيعة ذلك منه (عليه السلام)، و الحلية إنما تحصل بعد العلم بالتحليل، فقوله: إلا من طيبوا له ذلك، أي سمعوا ذلك منه بواسطة أو بغير واسطة أو يقال: المراد بمن طيبوا له جميع الشيعة، أو أن التحليل إنما كان للخراج فقط، فلا ينافي عدم حلية خمس الزراعات، مع أنه يحتمل أن يكون المراد سائر الحرف و الصناعات قال في النهاية: ضيعة الرجل ما يكون منه معاشه كالصنعة و التجارة و الزراعة و غير ذلك، و منه الحديث: أفشى الله عليه ضيعته أي أكثر عليه معاشه.

الكافي — كتاب الحجة · بَابُ أَنَّ الْأَرْضَ كُلَّهَا لِلْإِمَامِ(ع)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.