عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ سَالِمٍ الْحَنَّاطِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسٰانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ قَالَ هِيَ الْوَلَايَةُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام باب فيه نكت و نتف من التنزيل في الولاية أقول: النكت جمع نكتة بالضم و هي النقط كناية عن اللطائف و الأسرار، و النتف أيضا كصرد جمع نتفة بالضم و هي ما أخذته بإصبعك من النبت و الشعر و غيرهما قال الجوهري: النتفة من النبات القطعة و الجمع نتف كغرفة و غرف، و أفاده نتفة من علم، أي شيئا نفيسا منه، انتهى. و المراد بهما الأخبار المتفرقة الواردة في تفسير الآيات بالولاية، لا تجمع بعضها مع بعض في عنوان، فهو شبيه بباب النوادر. الحديث الأول: مرسل. " قال هي الولاية" أقول: ظاهر الآية رجوع الضمير إلى القرآن كما ذكره المفسرون، و تأويله (عليه السلام) يحتمل وجهين: الأول: أن المراد به الآيات النازلة في الولاية أو هي عمدتها لأن أكثر القرآن نزل فيهم و في أعدائهم، الثاني: أن يكون المراد أن الإنذار الكامل بالقرآن إنما يتم بنصب الإمام لأنه الحافظ للفظه المفسر لمعناه، كما قال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، و يؤيد الأول ما رواه علي بن إبراهيم عن أبيه عن حسان عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: " وَ إِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعٰالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ" قال: الولاية نزلت لأمير المؤمنين (عليه السلام) يوم الغدير. و قال بعض الأفاضل: لما أراد الله سبحانه أن يعرف نفسه لعباده ليعبدوه و كان لا يتيسر معرفته كما أراد على سنة الأسباب إلا بوجود الأنبياء و الأوصياء إذ بهم تحصل المعرفة التامة و العبادة الكاملة دون غيرهم، و كان لم يتيسر وجود الأنبياء و الأوصياء إلا بخلق سائر الخلق ليكونوا أنسا لهم و سببا لمعاشهم، فلذلك خلق سائر الخلق ثم أمرهم بمعرفة أنبيائه و أوليائه و ولايتهم و التبري من أعدائهم و مما يصدهم عن ذلك ليكونوا ذوات حظوظ من نعيمهم فوهب الكل معرفة بنفسه على قدر معرفتهم الأنبياء و الأوصياء إذ بمعرفتهم لهم يعرفون الله، و بولايتهم لهم يتولون الله فكلما ورد من البشارة و الإنذار و الأوامر و النواهي و النصائح و المواعظ من الله سبحانه إنما هو لذلك، و لما كان نبينا (صلى الله عليه و آله و سلم) سيد الأنبياء و وصيه (صلوات الله عليه) سيد الأوصياء لجمعهما كمالات سائر الأنبياء و الأوصياء و مقاماتهم مع ما لهما من الفضل عليهم، و كان كل منهما نفس الآخر صح أن ينسب إلى أحدهما ما ينسب إليهم لاشتماله على الكل و جمعه لفضائل الكل و لذلك خص تأويل الآيات بهما و بأهل البيت (عليهم السلام) الذين هم منها ذرية بعضها من بعض، و جيء بالكلمة الجامعة التي هي الولاية فإنها مشتملة على المعرفة و المحبة و المتابعة و سائر ما لا بد منه في ذلك.
الكافي — كتاب الحجة · بَابٌ فِيهِ نُكَتٌ وَ نُتَفٌ مِنَ التَّنْزِيلِ فِي الْوَلَايَةِ