الأقسامالكافيكتاب الحجة
الكافي · رقم ٣

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي زَاهِرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى الْخَشَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمٰانَهُمْ بِظُلْمٍ قَالَ بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم باسمه قال الله تعالى:" وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنّٰا فِيهٰا وَ الْعِيرَ" يريد أهل القرية و أهل العير، و كان العرض على أهل السماوات و أهل الأرض، و أهل الجبال قبل خلق آدم، و خيروا بين التكليف لما كلفه آدم و بنوه فأشفقوا من التفريط فيه و استعفوا منه فاعفوا، فتكلفه الإنسان ففرط فيه، و ليست الآية على ما ظنه السائل أنها هي الوديعة و ما في بابها و لكنها التكليف الذي وصفناه، و لقوم من أصحاب الحديث الذاهبين إلى الإمامة جواب تعلقوا به من جهة بعض الأخبار و هي أن الأمانة هي الولاية لأمير المؤمنين (عليه السلام)، و إنما عرضت قبل خلق آدم على السماوات و الأرض و الجبال ليأتوا بها على شروطها فأبين من حملها على ذلك خوفا من تضييع الحق فيها، و كلفها الناس فتكلفوها و لم يود أكثرهم حقها، انتهى. و أقول: إذا عرفت هذه المعاني و أحطت بما حققنا سابقا يمكن حمل الخبر على أن المراد مطلق التكليف، و إنما خص (عليه السلام) الولاية بالذكر لأنها هي العمدة في التكاليف و الشرط في صحة باقيها و صونها و حفظها و الله يعلم. الحديث الثالث: ضعيف. و الآية في سورة الأنعام و تمامها:" أُولٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ" و قال الطبرسي (ره): الذين آمنوا و لم يلبسوا إيمانهم بظلم، معناه عرفوا الله تعالى و صدقوا به و بما أوجبه عليهم و لم يخلطوا ذلك بظلم و الظلم هو الشرك عن ابن عباس و أكثر المفسرين، و روي عن أبي بن كعب أنه قال: أ لم تسمع قوله سبحانه:" إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ" و هو المروي عن سلمان و حذيفة، و روي عن ابن مسعود قال مِنَ الْوَلَايَةِ وَ لَمْ يَخْلِطُوهَا بِوَلَايَةِ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ فَهُوَ الْمُلَبَّسُ بِالظُّلْمِ لما نزلت هذه الآية شق على الناس و قالوا: يا رسول الله و أينا لم يظلم نفسه؟ فقال (عليه السلام): ليس الذي تعنون أ لم تسمعوا إلى ما قال العبد الصالح:" يٰا بُنَيَّ لٰا تُشْرِكْ بِاللّٰهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ" و قال الجبائي و البلخي: يدخل في الظلم كل كبيرة تحط ثواب الطاعة" أُولٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ" من الله بحصول الثواب و الأمان من العقاب" وَ هُمْ مُهْتَدُونَ" أي محكوم لهم بالاهتداء إلى الحق و الدين و قيل: إلى الجنة، انتهى. و اختلف في تأويلها في أخبارنا فعن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت: " الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمٰانَهُمْ بِظُلْمٍ" الزنا منه؟ قال: أعوذ بالله من أولئك، لا و لكنه ذنب إذا تاب تاب الله عليه، و قال: مدمن الزنا و السرقة و شارب الخمر كعابد الوثن. و عن يعقوب بن شعيب عنه (عليه السلام) قال: الضلال فما فوقه، و عن أبي بصير عنه (عليه السلام) قال:" بِظُلْمٍ" أي بشك، و يظهر من بعضها أن المراد جميع المعاصي و يمكن حمله في الخبر على جميع ما يخرج من الدين، و يكون تخصيص الولاية لأنها العمدة و الأهم و المختلف فيه بين المسلمين. قوله: و هو الملبس بكسر الباء المشددة فالضمير راجع إلى الرجل الذي خلط ولاية الحق بالباطل أو بفتحها، فالضمير راجع إلى الإيمان الملبس، و في القاموس: لبس عليه الأمر يلبسه خلطه و ألبسه غطاه و أمر ملبس و ملتبس مشتبه، و التشبيه، التخليط و التدليس و لا تقل ملبس، انتهى. و يظهر من الخبر أنه يأتي الملبس على بعض الوجوه، و قال بعضهم: الملبس بكسر الميم و سكون اللام اسم آلة و المراد أن قوله لم يلبسوا من قبيل الكناية، فإن الخلط آلة اللبس و ملزوم له، و لا يخفى بعده.

الكافي — كتاب الحجة · بَابٌ فِيهِ نُكَتٌ وَ نُتَفٌ مِنَ التَّنْزِيلِ فِي الْوَلَايَةِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.