الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ مُثَنًّى عَنْ زُرَارَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى- قُلْ لٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ قَالَ هُمُ الْأَئِمَّةُ عليهم السلام فإن الولاية داخلة فيما أنزل إليهم في القرآن بل أكثره فيها كما مر أو هو تفسير لإقامة ما أنزل إليهم فإن إقامة القرآن لفظا و معنى لا يتم إلا بولاية الأئمة (عليهم السلام) لأنهم الحافظون له و العالمون بمعناه، و على الأول أيضا صحيح لأن ولاية الرسول و أهل بيته (عليهم السلام) داخلة فيما أنزل الله على جميع الرسل كما ورد في أخبار كثيرة، و على هذا الوجه يمكن أن يكون تفسيرا لإقامة التوراة و الإنجيل أيضا. و أما الأكل من فوقهم و من تحت أرجلهم فقيل: المعنى لوسع عليهم أرزاقهم بأن يفيض عليهم بركات السماء و الأرض أو يكثر ثمرة الأشجار و غلة الزرع أو يرزقهم الجنان اليانعة الثمار فيجتنونها من رأس الشجر و يلتقطون ما تساقط على الأرض. و أقول: يمكن أن يراد به الأغذية الروحانية مما نزل من السماء، و مما يستنبطونه بأفكارهم من المعارف، كما مر في قوله تعالى:" فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسٰانُ إِلىٰ طَعٰامِهِ" قال (عليه السلام): علمه الذي يأخذه عمن يأخذه. الحديث السابع: ضعيف على المشهور. " قُلْ لٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ" قد مر الكلام في هذه الآية و أنها نازلة في مودتهم (عليهم السلام)، و قد اعترف المخالفون أيضا بذلك، قال البيضاوي: " قُلْ لٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ" أي على ما تعاطاه من التبليغ و البشارة" أَجْراً" نفعا منكم" إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ" أن تودوني لقرابتي منكم أو تودوا قرابتي، و قيل: الاستثناء منقطع، و المعنى لا أسألكم أجرا قط و لكن أسألكم المودة و" فِي الْقُرْبىٰ" حال منها، روي أنها لما نزلت قيل: يا رسول الله من قرابتك هؤلاء؟ قال: علي و فاطمة و ابناهما ثم قال:" وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً" و من يكتسب طاعة سيما حب آل الرسول. و روى الفخر الرازي إمامهم أخبارا كثيرة في ذلك قد أسلفنا بعضها في باب نص الرسول على الأئمة واحدا بعد واحد، و ذكر دلائل كثيرة على أن المراد بذوي القربى علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، ثم قال: و روى صاحب الكشاف أنه لما نزلت هذه الآية قيل: يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين أوجبت علينا مودتهم فقال: علي و فاطمة و ابناهما. ثم قال: فثبت أن هؤلاء الأربعة أقارب النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و إذا ثبت هذا وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيد التعظيم و يدل عليه وجوه: الأول: قوله تعالى:" إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ" و وجه الاستدلال به ما سبق. الثاني: لما ثبت أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يحب فاطمة، قال (عليه السلام): فاطمة بضعة مني يؤذيني ما يؤذيها، و ثبت بالنقل المتواتر عن محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه كان يحب عليا و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و إذا ثبت ذلك وجب على كل الأمة مثله لقوله تعالى:" وَ اتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ" و لقوله تعالى:" فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخٰالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ" و لقوله تعالى:" قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّٰهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّٰهُ" و لقوله:" لَقَدْ كٰانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّٰهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ". الثالث: أن الدعاء للآل منصب عظيم، و لذلك جعل هذا الدعاء خاتمة التشهد في الصلوات، و هو قوله: اللهم صلى على محمد و آل محمد و ارحم محمدا و آل محمد، و هذا التعظيم لم يوجد في حق غير الآل، فكل ذلك يدل على أن حب آل محمد واجب. و قال الشافعي: يا راكبا قف بالمحصب من منى و اهتف بساكن خيفها و الناهض
الكافي — كتاب الحجة · بَابٌ فِيهِ نُكَتٌ وَ نُتَفٌ مِنَ التَّنْزِيلِ فِي الْوَلَايَةِ