الأقسامالكافيكتاب الحجة
الكافي · رقم ٣٤

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى عَمَّ يَتَسٰاءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ قَالَ النَّبَأُ الْعَظِيمُ الْوَلَايَةُ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ- هُنٰالِكَ الحديث الثالث و الثلاثون ضعيف. و قالوا الحمد لله، في الأعراف هكذا:" وَ نَزَعْنٰا مٰا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهٰارُ وَ قٰالُوا الْحَمْدُ لِلّٰهِ" إلخ، و اللام في لنهتدي لتوكيد النفي و جواب لو لا محذوف دل عليه ما قبله، و ضمير قالوا راجع إلى الذين آمنوا و عملوا الصالحات و ليس المؤمن إلا الشيعة، و لا تقبل الأعمال الصالحة إلا منهم" فينصبون للناس" أي لحساب. الخلق و شفاعتهم، و قسمة الجنة و النار بينهم كما سيأتي في خطبة الوسيلة في الروضة و سائر الأخبار التي أوردناها في الكتاب الكبير مشحونة بذلك، فإذا رأوا أئمتهم و شفعاءهم بتلك المنزلة الرفيعة قالوا تبجحا و شكرا الحمد لله إلخ" في ولاية أمير المؤمنين" أي لها أو للآيات النازلة فيها، أو التقدير نزلت فيها تأكيدا أو في سببية أي هدانا إلى هذه المنزلة و الكرامة بسبب ولايته (عليه السلام). الحديث الرابع و الثلاثون كالسابق، و الظاهر عبد الرحمن بن كثير كما سيأتي بعينه في الثاني و الخمسين من الباب. " عَمَّ يَتَسٰاءَلُونَ" عم أصله عما حذف الألف لاتصال ما بحرف الجر، قال الطبرسي (قدس سره): قالوا لما بعث رسول الله و أخبرهم بتوحيد الله و بالبعث بعد الموت و تلا عليهم القرآن جعلوا يتساءلون بينهم، أي يسأل بعضهم بعضا على طريق الإنكار و التعجب، فيقولون: ما ذا جاء به محمد و ما الذي أتى به؟ فأنزل الله تعالى:" عَمَّ يَتَسٰاءَلُونَ" أي عن أي شيء يتساءلون؟ قال الزجاج: اللفظ لفظ استفهام و المعنى تفخيم القصة كما تقول: أي شيء زيد؟ إذا عظمت شأنه، ثم ذكر أن تسائلهم عما ذا؟ فقال عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ و هو القرآن، و معناه الخبر العظيم الشأن لأنه ينبئ عن التوحيد و تصديق الرسول، و الخبر عما يجوز و عما لا يجوز، و عن البعث و النشور و قيل: يعني نبأ يوم القيامة و قيل: النبإ العظيم ما كانوا يختلفون فيه من إثبات الصانع و صفاته و الملائكة و الرسل و البعث و الجنة و النار و الرسالة و الخلافة، فإن النبإ معروف يتناول الكل" الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ" فمصدق به و مكذب" كَلّٰا" أي ليس الأمر كما قالوا" سَيَعْلَمُونَ" عاقبة تكذيبهم حتى ينكشف الأمور" ثُمَّ كَلّٰا سَيَعْلَمُونَ" هذا وعيد على أثر وعيد، و قيل كلا أي حقا سيعلم الكفار عاقبة تكذيبهم و سيعلم المؤمنون عاقبة تصديقهم، و قيل: كلا سيعلمون ما ينالهم يوم القيامة ثم كلا سيعلمون ما ينالهم في جهنم من العذاب. و روى السيد ابن طاوس رضي الله عنه في الطرائف عن محمد بن مؤمن الشيرازي في تفسيره بإسناده عن السدي قال: أقبل صخر بن حرب حتى جلس إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و قال: يا محمد هذا الأمر بعدك لنا أم لمن؟ قال: يا صخر الأمر من بعدي لمن هو مني بمنزلة هارون من موسى، فأنزل الله تعالى عَمَّ يَتَسٰاءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ، منهم المصدق بولايته و خلافته، و منهم المكذب بهما، ثم قال: كلا، و هو رد عليهم، سيعلمون خلافته بعدك أنها حق ثم كلا سيعلمون، يقول: يعرفون ولايته و خلافته إذ يسألون عنها في قبورهم فلا يبقى ميت في شرق و لا غرب و لا بحر و لا بر إلا و منكر و نكير يسألانه عن ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد الموت الْوَلٰايَةُ لِلّٰهِ الْحَقِّ قَالَ وَلَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يقولون: للميت من ربك و ما دينك و من نبيك و من إمامك؟ و الأخبار في ذلك كثيرة من طرق الخاصة و العامة أوردتها في الكتاب الكبير. " هُنٰالِكَ الْوَلٰايَةُ لِلّٰهِ الْحَقِّ" الآية في سورة الكهف، و قبلها قصة الأخوين اللذين أحدهما مؤمن و الآخر كافر، و كان للكافر جنتان و كفر بالبعث فأرسل الله عليهما عذابا من السماء حيث قال:" وَ اضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنٰا لِأَحَدِهِمٰا جَنَّتَيْنِ" إلى قوله تعالى:" وَ أُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلىٰ مٰا أَنْفَقَ فِيهٰا وَ هِيَ خٰاوِيَةٌ عَلىٰ عُرُوشِهٰا وَ يَقُولُ يٰا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً، وَ لَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللّٰهِ وَ مٰا كٰانَ مُنْتَصِراً، هُنٰالِكَ الْوَلٰايَةُ لِلّٰهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوٰاباً وَ خَيْرٌ عُقْباً" قال البيضاوي: هُنٰالِكَ أي في ذلك المقام، و في تلك الحال الْوَلٰايَةُ لِلّٰهِ الْحَقِّ: النصرة له وحده، و لا يقدر عليها غيره. أقول: على تأويله (عليه السلام) لعل المعنى أن الأمثال التي يضربها الله لهذه الأمة ليس الغرض منها محض الحكاية و القصة، بل لتنبيه هذه الأمة و تذكيرهم لاجتناب سوء أعمالهم و اقتفاء حسن آثارهم، و المصداق الأعظم لهذا المثل و موردها الأكبر قصة غصب الخلافة و اختيار الغاصبين و أعوانهم الدنيا على الآخرة إما لإنكارهم البعث حقيقة غصب الخلافة و اختيار الغاصبين و أعوانهم الدنيا على الآخرة إما لإنكارهم البعث حقيقة كالخلفاء الثلاثة و بعض أتباعهم، أو لعدم يقينهم كما هو حقه بالآخرة. و إن كانوا يعتقدونها في الجملة كما في بعض أتباعهم، و الأخ المؤمن مثل لأمير المؤمنين و أتباعهم، فإنهم وعظوا هؤلاء و زجروهم فلم ينزجروا حتى نزل بهم عذاب الله في الدنيا و الآخرة، و لم ينتفعوا كثيرا بدنياهم، فالمراد بقوله ولاية أمير المؤمنين أن مورد المثل ولايته (عليه السلام) لا أن المراد بالولاية ولايته (عليه السلام) مع أنه يحتمل ذلك أيضا بأن يكون المراد بالولاية ولايته (عليه السلام) في بطن الآية، لأنه مورد المثل فالمعنى أن الولاية الخالصة لله الحق الذي لا تغيير في ذاته و صفاته، هي ولايته (عليه السلام)، و ولاية المعارضين له لمحض الدنيا، أو نسب ولاية علي (عليه السلام) إلى نفسه مبالغة و كناية لتلازمهما كقوله تعالى:" مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ

الكافي — كتاب الحجة · بَابٌ فِيهِ نُكَتٌ وَ نُتَفٌ مِنَ التَّنْزِيلِ فِي الْوَلَايَةِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.