الأقسامالكافيكتاب الحجة
الكافي · رقم ٣٦

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَمَذَانِيِّ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى- وَ نَضَعُ الْمَوٰازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيٰامَةِ قَالَ الْأَنْبِيَاءُ وَ الْأَوْصِيَاءُ عليه السلام فَقَدْ أَطٰاعَ اللّٰهَ" و قوله:" إِنَّ الَّذِينَ يُبٰايِعُونَكَ إِنَّمٰا يُبٰايِعُونَ اللّٰهَ" و أمثاله كثيرة. الحديث الخامس و الثلاثون: مجهول. " فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ" قال الطبرسي (ره): أي أقم قصدك للدين، و المعنى كن معتقدا للدين، و قيل: معناه أثبت و دم على الاستقامة و قيل: معناه و أخلص دينك، و قيل: معناه سدد عملك، فإن الوجه ما يتوجه إليه، و عمل الإنسان و دينه ما يتوجه الإنسان إليه لتسديده و إقامته" حَنِيفاً" أي مائلا إليه ثابتا عليه مستقيما فيه لا ترجع عنه إلى غيره، انتهى. و الحاصل أنه أمر بالتوجه التام إلى الدين القويم، و الاعتراض عن جميع الأديان الباطلة و الآراء الفاسدة، و لا ريب أنه ولاية أمير المؤمنين و الأئمة (عليهم السلام) أعظم أجزائه، بل لا يعرف غيرها إلا به و تأنيث الضمير باعتبار الخبر. الحديث السادس و الثلاثون: مرفوع. " وَ نَضَعُ الْمَوٰازِينَ الْقِسْطَ" قال البيضاوي: أي العدل يوزن بها صحائف الأعمال و قيل: وضع الموازين تمثيل لإرصاد الحساب السوي و الجزاء على حسب الأعمال بالعدل، و إفراد القسط لأنه مصدر وصف به للمبالغة" لِيَوْمِ الْقِيٰامَةِ" لجزاء يوم القيامة أو لأهله أو فيه كقولك: جئت لخمس خلون من الشهر، انتهى. و فسر (عليه السلام) الميزان بالأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام)، و قد وردت الأخبار الكثيرة بذلك و اختاره الصدوق (ره) في رسالة العقائد، و أكثر المتكلمين على أن لله في القيامة ميزانا ذا كفين توزن به صحائف الأعمال، و يعطي الله الصحائف خفة و ثقلا بحسب ما كتب فيه، و لا تنافي بينهما فإن الأنبياء و الأئمة (عليهم السلام) هم الحاضرون عند الميزان، و إليهم إياب الخلق و عليهم حسابهم. قال الصدوق (قدس سره) في رسالة العقائد: اعتقادنا في الحساب أنه حق منه ما يتولاه الله عز و جل و منه ما يتولاه حججه (عليهم السلام) فحساب الأنبياء و الأئمة (صلوات الله عليهم) يتولاه الله عز و جل و يتولى كل نبي حساب أوصيائه و يتولى الأوصياء حساب الأمم فالله عز و جل الشهيد على الأنبياء و الرسل، و هم الشهداء على الأئمة، و الأئمة الشهداء على الناس و يكون الرسول عليكم شهيدا، و قوله عز و جل:" أَ فَمَنْ كٰانَ عَلىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شٰاهِدٌ مِنْهُ" يعني بالشاهد أمير المؤمنين (عليه السلام)، و قوله عز و جل: " إِنَّ إِلَيْنٰا إِيٰابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنٰا حِسٰابَهُمْ" و سئل الصادق (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: " وَ نَضَعُ الْمَوٰازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيٰامَةِ فَلٰا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً" قال: الموازين الأنبياء و الأوصياء، و من الخلق من يدخل الجنة بغير حساب. و قال الشيخ المفيد نور الله ضريحه في شرح هذا الكلام: الحساب هو المقابلة بين الأعمال و الجزاء عليها و الموافقة للعبد على ما فرط منه و التوبيخ له على سيئاته و الحمد على حسناته و معاملته في ذلك باستحقاقه، و ليس هو كما ذهبت العامة إليه من مقابلة الحسنات بالسيئات و الموازنة بينهما على حسب استعداد الثواب و العقاب عليهما إذا كان التحابط بين الأعمال غير صحيح، و مذهب المعتزلة فيه باطل غير ثابت، و ما تعتمد الحشوية في معناه غير معقول و الموازين هي التعديل بين الأعمال و الجزاء عليها، و وضع كل جزاء في موضعه و إيصال كل ذي حق إلى حقه، فليس الأمر في معنى ذلك ما ذهب إليه أهل الحشو من أن في القيامة موازين كموازين الدنيا لكل ميزان كفتان توضع الأعمال فيها، إذ الأعمال أعراض و الأعراض لا يصح وزنها، و إنما توصف بالثقل و الخفة على وجه المجاز، و المراد بذلك أن ما ثقل منها هو ما كثر و استحق عليه عظيم الثواب، و ما خف منها ما قل قدره و لم يستحق عليه جزيل الثواب، و الخبر الوارد أن أمير المؤمنين (عليه السلام) و الأئمة من ذريته (عليهم السلام) هم الموازين، فالمراد أنهم المعدلون بين الأعمال فيما يستحق عليها و الحاكمون فيها بالواجب و العدل، و يقال: فلان عندي في ميزان فلان و يراد به نظيره، و يقال: كلام فلان عندي أوزن من كلام فلان، و المراد به أن كلامه أعظم و أفضل قدرا، و الذي ذكره الله تعالى في الحساب و الخوف منه إنما هو المواقفة على الأعمال، لأن من وقف على أعماله لم يتخلص من تبعاتها و من عفا الله عنه في ذلك فاز بالنجاة، و من ثقلت موازينه بكثرة استحقاق الثواب فأولئك هم المفلحون، و من خفت موازينه بقلة أعمال الطاعات فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون، و القرآن إنما أنزل بلغة العرب و حقيقة كلامها و مجازه، و لم ينزل على ألفاظ العامة و ما سبق إلى قلوبها من الأباطيل، انتهى. و قال بعض المحققين: ميزان كل شيء هو المعيار الذي به يعرف قدر ذلك الشيء فميزان يوم القيامة للناس ما يوزن به قدر كل إنسان و قيمته على حساب عقائده و أخلاقه و أعماله، لتجزي كل نفس بما كسبت، و ليس ذلك إلا الأنبياء و الأوصياء، إذ بهم و باقتفاء آثارهم و ترك ذلك و القرب من طريقتهم و البعد عنها يعرف مقدار الناس و قدر حسناتهم و سيئاتهم، فميزان كل أمة هو نبي تلك الأمة و وصي نبيها، و الشريعة التي أتى بها فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون، و من خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم. أقول: و قد أشبعنا الكلام في ذلك في كتاب بحار الأنوار.

الكافي — كتاب الحجة · بَابٌ فِيهِ نُكَتٌ وَ نُتَفٌ مِنَ التَّنْزِيلِ فِي الْوَلَايَةِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.