الأقسامالكافيكتاب الحجة
الكافي · رقم ٣٨

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ الْحَسَنِ الْقُمِّيِّ عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ- مٰا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ. قٰالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ قَالَ عَنَى بِهَا لَمْ نَكُ مِنْ أَتْبَاعِ الْأَئِمَّةِ مولاه، فهذا شيء منك أم من الله؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): و الذي لا إله إلا هو إن هذا من الله فولى الحارث يريد راحلته و هو يقول: اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، فما وصل إليها حتى رماه الله بحجر فسقط على هامته و خرج من دبره فقتله، و أنزل الله تعالى:" سَأَلَ سٰائِلٌ بِعَذٰابٍ وٰاقِعٍ" و روى هذا أبو عبيد و الثعلبي و النقاش و سفيان بن عيينة و الرازي و النيسابوري و الطبرسي و القزويني و الطوسي في تفاسيرهم. فالمراد بقوله (عليه السلام): أو بدل عليا بدل الآيات التي نزلت فيه و في إمامته، و ولايته (عليه السلام)، مع كون سائر القرآن بحاله، أو أترك هذا القرآن و أت بقرآن لا يكون فيه ذكره (عليه السلام). و يحتمل أن يكون المراد بالآيات الأنبياء و الأئمة (عليهم السلام) كما مر أنهم آيات الله، أي إذا يتلى عليهم في القرآن ذكرهم (عليهم السلام) و فضلهم قالوا ائت بقرآن لا يكون فيه ذكرهم، أو بدل من هذا القرآن الآيات الدالة على إمامة علي (عليه السلام)، و الأول أوفق بظاهر الآية، و على التقديرين قوله: ما يكون لي أن أبدله، يرجع إلى أنه ليست الإمامة و الخلافة بيدي و باختياري حتى يمكنني أن أبدله من قبل نفسي، بل أتبع في ذلك ما يوحى إلى و إن عصيته في ذلك إني أخاف عذاب يوم عظيم. الحديث الثامن و الثلاثون: ضعيف على المشهور. " مٰا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ" قال الطبرسي (ره) هذا سؤال توبيخ أي يطلع أهل الجنة على أهل النار فيقولون لهم: ما أوقعكم في النار؟ قالوا: لم نك من المصلين، أي كنا الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِيهِمْ- وَ السّٰابِقُونَ السّٰابِقُونَ. أُولٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ أَ مَا تَرَى النَّاسَ يُسَمُّونَ الَّذِي يَلِي السَّابِقَ فِي الْحَلْبَةِ مُصَلِّي فَذَلِكَ الَّذِي عَنَى حَيْثُ قَالَ- لا نصلي الصلوات المكتوبة على ما قررها الشرع، و في هذا دلالة على أن الإخلال بالواجب يستحق به الذم و العقاب، لأنهم علقوا استحقاقهم العقاب بالإخلال بالصلاة و فيه دلالة أيضا على أن الكفار مخاطبون بالعبادات الشرعية، انتهى. و قال البيضاوي: سقر علم لجهنم، و لذلك لم يصرف، من سقرته النار و صقرته إذا لوحته، انتهى. و قيل: اسم عجمي لنار الآخرة، و قال البيضاوي: أيضا في قوله تعالى:" وَ السّٰابِقُونَ السّٰابِقُونَ" أي الذين سبقوا إلى الإيمان و الطاعة بعد ظهور الحق من غير تلعثم و توان، أو سبقوا في حيازة الفضائل و الكمالات، أو الأنبياء فإنهم مقدموا أهل الإيمان هم الذين عرفت رأيهم و عرفت ما لهم كقول أبي النجم أنا أبو النجم و شرعي شعري أو الذين سبقوا إلى الجنة أولئك المقربون في جنات النعيم، و الذين قربت درجاتهم في الجنة و أعليت مراتبهم، انتهى. و الحلبة بفتح الحاء المهملة و سكون اللام ثم الباء الموحدة الدفعة من الخيل في الرهان، و خيل تجمع للسباق من كل أوب لا تخرج من إصطبل واحد، و هي عندهم عشرة، لها عشرة أسماء فالسابق هو المقدم على الجميع عند السباق و يقال له المجلي لأنه جلي نفسه أي أظهرها و جلي عن صاحبه و أظهر فروسيته أو جلي همه حيث سبق و الثاني المصلي لأنه يحاذي رأسه صلوي السابق و هما العظمان النابتان عن يمين الفرس و شماله و الثالث التي لأنه تلاه، و الرابع البارع لأنه برع المتأخر عنه أي فاقة، و الخامس المرتاح كأنه نشط فلحق بالسوابق، و السادس الحظي لأنه حظي عند صاحبه حيث لحق بالسوابق أي صار ذا حظوة عنده أي نصيب، أو في مال الرهان، و السابع العاطف لأنه عطف إلى السوابق أي مال إليها، أو كر عليها فلحقها، و الثامن المؤمل لأنه لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ لَمْ نَكُ مِنْ أَتْبَاعِ السَّابِقِينَ يؤمل اللحوق بالسوابق، و التاسع اللطيم لأنه يلطم إذا أراد الدخول إلى الحجرة الجامعة للسوابق، و العاشر السكيت مصغرا مخففا و يجوز تشديده لسكوت صاحبه إذا قيل: لمن هذا؟ أو لانقطاع العذر عنده، و يقال له الفسكل بكسر الفاء و الكاف أو بضمهما و قيل: هو غير العشرة يجيء آخر الخيل كلها و ما ذكره (عليه السلام) من تفسير المصلي تفسير متين وجيه لأن نسبتهم العذاب إلى الإخلال بأصول الدين التي هي العمدة في الإيمان أولى من نسبتهم إلى الإخلال بالفروع، و قوله:" وَ لَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ" أيضا في تفسير أهل البيت (عليهم السلام) يؤول إلى ذلك، أي لا نؤدي حقوقهم من الخمس و غيره، فالمعنى لم نكن نتبع الأئمة و لا نعنيهم كما قال علي بن إبراهيم: لم نك من المصلين، أي لم نك من أتباع الأئمة، و لم نك نطعم المسكين، قال: حقوق آل رسول الله من الخمس لذوي القربى و اليتامى و ابن السبيل، و هم آل رسول الله (عليهم السلام)، انتهى. و يؤيده ما ذكره الراغب في المفردات، و الصلاة التي هي العبادة المخصوصة أصلها الدعاء و سميت هذه العبادة بها كتسمية الشيء باسم بعض ما يتضمنه و قال بعضهم: أصل الصلاة من الصلا، قال: و معنى صلى الرجل أي أنه أزال عن نفسه بهذه العبادة الصلاة الذي هو نار الله الموقدة و بناء صلى كبناء مرض لإزالة المرض، ثم قال: و كل موضع مدح الله بفعل الصلاة أو حث عليه ذكر بلفظ الإقامة، نحو:" وَ الْمُقِيمِينَ الصَّلٰاةَ"" و أَقِيمُوا الصَّلٰاةَ"" و أَقٰامُوا الصَّلٰاةَ" و لم يقل المصلين إلا في المنافقين نحو قوله:" فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلٰاتِهِمْ سٰاهُونَ"" و لٰا يَأْتُونَ الصَّلٰاةَ إِلّٰا وَ هُمْ كُسٰالىٰ" و إنما خص لفظة الإقامة تنبيها على أن المقصود من فعلها توفية حقوقها و شرائطها لا الإتيان بهيئتها فقط، و لهذا روي أن المصلين كثير، و المقيمين لها قليل. و قوله:" لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَ لَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ" أي من أتباع النبيين،

الكافي — كتاب الحجة · بَابٌ فِيهِ نُكَتٌ وَ نُتَفٌ مِنَ التَّنْزِيلِ فِي الْوَلَايَةِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.