عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ الْحَسَنِ الْقُمِّيِّ عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ- مٰا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ. قٰالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ قَالَ عَنَى بِهَا لَمْ نَكُ مِنْ أَتْبَاعِ الْأَئِمَّةِ مولاه، فهذا شيء منك أم من الله؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): و الذي لا إله إلا هو إن هذا من الله فولى الحارث يريد راحلته و هو يقول: اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، فما وصل إليها حتى رماه الله بحجر فسقط على هامته و خرج من دبره فقتله، و أنزل الله تعالى:" سَأَلَ سٰائِلٌ بِعَذٰابٍ وٰاقِعٍ" و روى هذا أبو عبيد و الثعلبي و النقاش و سفيان بن عيينة و الرازي و النيسابوري و الطبرسي و القزويني و الطوسي في تفاسيرهم. فالمراد بقوله (عليه السلام): أو بدل عليا بدل الآيات التي نزلت فيه و في إمامته، و ولايته (عليه السلام)، مع كون سائر القرآن بحاله، أو أترك هذا القرآن و أت بقرآن لا يكون فيه ذكره (عليه السلام). و يحتمل أن يكون المراد بالآيات الأنبياء و الأئمة (عليهم السلام) كما مر أنهم آيات الله، أي إذا يتلى عليهم في القرآن ذكرهم (عليهم السلام) و فضلهم قالوا ائت بقرآن لا يكون فيه ذكرهم، أو بدل من هذا القرآن الآيات الدالة على إمامة علي (عليه السلام)، و الأول أوفق بظاهر الآية، و على التقديرين قوله: ما يكون لي أن أبدله، يرجع إلى أنه ليست الإمامة و الخلافة بيدي و باختياري حتى يمكنني أن أبدله من قبل نفسي، بل أتبع في ذلك ما يوحى إلى و إن عصيته في ذلك إني أخاف عذاب يوم عظيم. الحديث الثامن و الثلاثون: ضعيف على المشهور. " مٰا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ" قال الطبرسي (ره) هذا سؤال توبيخ أي يطلع أهل الجنة على أهل النار فيقولون لهم: ما أوقعكم في النار؟ قالوا: لم نك من المصلين، أي كنا الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِيهِمْ- وَ السّٰابِقُونَ السّٰابِقُونَ. أُولٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ أَ مَا تَرَى النَّاسَ يُسَمُّونَ الَّذِي يَلِي السَّابِقَ فِي الْحَلْبَةِ مُصَلِّي فَذَلِكَ الَّذِي عَنَى حَيْثُ قَالَ- لا نصلي الصلوات المكتوبة على ما قررها الشرع، و في هذا دلالة على أن الإخلال بالواجب يستحق به الذم و العقاب، لأنهم علقوا استحقاقهم العقاب بالإخلال بالصلاة و فيه دلالة أيضا على أن الكفار مخاطبون بالعبادات الشرعية، انتهى. و قال البيضاوي: سقر علم لجهنم، و لذلك لم يصرف، من سقرته النار و صقرته إذا لوحته، انتهى. و قيل: اسم عجمي لنار الآخرة، و قال البيضاوي: أيضا في قوله تعالى:" وَ السّٰابِقُونَ السّٰابِقُونَ" أي الذين سبقوا إلى الإيمان و الطاعة بعد ظهور الحق من غير تلعثم و توان، أو سبقوا في حيازة الفضائل و الكمالات، أو الأنبياء فإنهم مقدموا أهل الإيمان هم الذين عرفت رأيهم و عرفت ما لهم كقول أبي النجم أنا أبو النجم و شرعي شعري أو الذين سبقوا إلى الجنة أولئك المقربون في جنات النعيم، و الذين قربت درجاتهم في الجنة و أعليت مراتبهم، انتهى. و الحلبة بفتح الحاء المهملة و سكون اللام ثم الباء الموحدة الدفعة من الخيل في الرهان، و خيل تجمع للسباق من كل أوب لا تخرج من إصطبل واحد، و هي عندهم عشرة، لها عشرة أسماء فالسابق هو المقدم على الجميع عند السباق و يقال له المجلي لأنه جلي نفسه أي أظهرها و جلي عن صاحبه و أظهر فروسيته أو جلي همه حيث سبق و الثاني المصلي لأنه يحاذي رأسه صلوي السابق و هما العظمان النابتان عن يمين الفرس و شماله و الثالث التي لأنه تلاه، و الرابع البارع لأنه برع المتأخر عنه أي فاقة، و الخامس المرتاح كأنه نشط فلحق بالسوابق، و السادس الحظي لأنه حظي عند صاحبه حيث لحق بالسوابق أي صار ذا حظوة عنده أي نصيب، أو في مال الرهان، و السابع العاطف لأنه عطف إلى السوابق أي مال إليها، أو كر عليها فلحقها، و الثامن المؤمل لأنه لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ لَمْ نَكُ مِنْ أَتْبَاعِ السَّابِقِينَ يؤمل اللحوق بالسوابق، و التاسع اللطيم لأنه يلطم إذا أراد الدخول إلى الحجرة الجامعة للسوابق، و العاشر السكيت مصغرا مخففا و يجوز تشديده لسكوت صاحبه إذا قيل: لمن هذا؟ أو لانقطاع العذر عنده، و يقال له الفسكل بكسر الفاء و الكاف أو بضمهما و قيل: هو غير العشرة يجيء آخر الخيل كلها و ما ذكره (عليه السلام) من تفسير المصلي تفسير متين وجيه لأن نسبتهم العذاب إلى الإخلال بأصول الدين التي هي العمدة في الإيمان أولى من نسبتهم إلى الإخلال بالفروع، و قوله:" وَ لَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ" أيضا في تفسير أهل البيت (عليهم السلام) يؤول إلى ذلك، أي لا نؤدي حقوقهم من الخمس و غيره، فالمعنى لم نكن نتبع الأئمة و لا نعنيهم كما قال علي بن إبراهيم: لم نك من المصلين، أي لم نك من أتباع الأئمة، و لم نك نطعم المسكين، قال: حقوق آل رسول الله من الخمس لذوي القربى و اليتامى و ابن السبيل، و هم آل رسول الله (عليهم السلام)، انتهى. و يؤيده ما ذكره الراغب في المفردات، و الصلاة التي هي العبادة المخصوصة أصلها الدعاء و سميت هذه العبادة بها كتسمية الشيء باسم بعض ما يتضمنه و قال بعضهم: أصل الصلاة من الصلا، قال: و معنى صلى الرجل أي أنه أزال عن نفسه بهذه العبادة الصلاة الذي هو نار الله الموقدة و بناء صلى كبناء مرض لإزالة المرض، ثم قال: و كل موضع مدح الله بفعل الصلاة أو حث عليه ذكر بلفظ الإقامة، نحو:" وَ الْمُقِيمِينَ الصَّلٰاةَ"" و أَقِيمُوا الصَّلٰاةَ"" و أَقٰامُوا الصَّلٰاةَ" و لم يقل المصلين إلا في المنافقين نحو قوله:" فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلٰاتِهِمْ سٰاهُونَ"" و لٰا يَأْتُونَ الصَّلٰاةَ إِلّٰا وَ هُمْ كُسٰالىٰ" و إنما خص لفظة الإقامة تنبيها على أن المقصود من فعلها توفية حقوقها و شرائطها لا الإتيان بهيئتها فقط، و لهذا روي أن المصلين كثير، و المقيمين لها قليل. و قوله:" لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَ لَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ" أي من أتباع النبيين،
الكافي — كتاب الحجة · بَابٌ فِيهِ نُكَتٌ وَ نُتَفٌ مِنَ التَّنْزِيلِ فِي الْوَلَايَةِ