الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(عليه السلام)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى- قُلْ إِنَّمٰا أَعِظُكُمْ بِوٰاحِدَةٍ أقول: و هذا تأويل آخر أي سببنا على طينتهم الماء العذب الفرات، لا الماء الملح الأجاج كما سيأتي في أخبار الطينة إنشاء الله. الحديث الأربعون: كالسابق" إِنَّ الَّذِينَ قٰالُوا رَبُّنَا اللّٰهُ" أي وحدوا الله بلسانهم و اعترفوا به و صدقوا أنبياءه ثُمَّ اسْتَقٰامُوا قال المفسرون: على التوحيد أو على طاعته و الاستقامة إنما يستقيم بالولاية و إنكارها بمنزلة الشرك" تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلٰائِكَةُ" عند الموت كما في تفسير الإمام و روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أيضا، و قيل: تستقبلهم الملائكة إذا خرجوا من قبورهم بالبشارة من الله، و قيل: عند الموت و في القبر و عند البعث. أقول: و يحتمل أن يكون في الدنيا أيضا ليعلموا ذلك بخبر الصادقين (عليهم السلام) فتحصل لهم البشارة و في بعض الأخبار أنه مختص بالأئمة (عليهم السلام)، يسمعون ذلك منهم" أَلّٰا تَخٰافُوا" العقاب" وَ لٰا تَحْزَنُوا" على فوت الثواب، أو لا تخافوا مما أمامكم و لا تحزنوا على ما خلفتم من أهل و مال و ولد كما في تفسير الإمام (عليه السلام). الحديث الحادي و الأربعون: ضعيف على المشهور. و روى محمد بن العباس في تفسيره عن أحمد بن محمد النوفلي عن يعقوب بن يزيد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عز و جل:" قُلْ إِنَّمٰا أَعِظُكُمْ بِوٰاحِدَةٍ فَقَالَ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ(عليه السلام)هِيَ الْوَاحِدَةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِنَّمٰا أَعِظُكُمْ بِوٰاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلّٰهِ مَثْنىٰ وَ فُرٰادىٰ" قال: بالولاية، قلت: و كيف ذاك؟ قال: إنه لما نصب النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أمير المؤمنين (عليه السلام) للناس، فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اغتابه رجل و قال: إن محمدا ليدعو كل يوم إلى أمر جديد و قد بدأ بأهل بيته يملكهم رقابنا فأنزل الله عز و جل على نبيه (صلى الله عليه و آله و سلم) بذلك قرآنا فقال:" قُلْ إِنَّمٰا أَعِظُكُمْ بِوٰاحِدَةٍ" فقد أديت إليكم ما افترض ربكم عليكم، قلت: فما معنى قوله أَنْ تَقُومُوا لِلّٰهِ مَثْنىٰ وَ فُرٰادىٰ؟ فقال: أما مثنى يعني طاعة رسول الله و طاعة أمير المؤمنين (عليه السلام)، و أما فرادى فيعني طاعة الأئمة من ذريتهما من بعدهما، و لا و الله يا يعقوب ما عنى غير ذلك، و رواه فرات بن إبراهيم أيضا بإسناده عن عمرو بن يزيد عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام). و روى ابن شهرآشوب في المناقب عن الباقر و الصادق (عليهما السلام) في قوله تعالى: " قُلْ إِنَّمٰا أَعِظُكُمْ بِوٰاحِدَةٍ" قال: الولاية" أَنْ تَقُومُوا لِلّٰهِ مَثْنىٰ وَ فُرٰادىٰ" قال: الأئمة من ذريتهما، و قال البيضاوي قُلْ إِنَّمٰا أَعِظُكُمْ بِوٰاحِدَةٍ، أرشدكم و أنصح لكم بخصلة واحدة هي ما دل عليه أَنْ تَقُومُوا لِلّٰهِ و هو القيام من مجلس رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و الانتصاب في الأمر خالصا لوجه الله تعالى معرضا عن المراء و التقليد" مَثْنىٰ وَ فُرٰادىٰ" متفرقين اثنين اثنين و واحدا واحدا، فإن الازدحام يشوش الخاطر و يخلط القول" ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا" في أمر محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) و ما جاء به لتعلموا حقيقته" مٰا بِصٰاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ" فتعلموا ما به من جنون يحمله على ذلك، أو استئناف على أن ما عرفوا من رجاحة عقله كاف في ترجيح صدقه. فإنه لا يدعه أن يتصدى لادعاء أمر خطير و خطب عظيم من غير تحقق و وثوق ببرهان، فيفضح على رؤوس الأشهاد، و يسلم و يلقي نفسه إلى الهلاك، كيف و قد انضم إليه معجزات كثيرة، و قيل: ما استفهامية و المعنى ثم تتفكروا أي شيء به من آثار الجنون، انتهى.
الكافي — كتاب الحجة · بَابٌ فِيهِ نُكَتٌ وَ نُتَفٌ مِنَ التَّنْزِيلِ فِي الْوَلَايَةِ