الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ وَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدٰادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ و أما التأويل الوارد في تلك الأخبار فهي من متشابهات التأويلات التي لا يعلمها إلا الله و الراسخون في العلم إن صح صدورها عنهم (عليهم السلام)، و يمكن تطبيقه على ما في الكتاب على الآية بأن الجنة هي التي كانوا ينسبونها إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في أمر أمير المؤمنين حيث كانوا يقولون إنه لمجنون في حبه (عليه السلام) كما روي في تفسير قوله تعالى:" وَ إِنْ يَكٰادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ" إلى قوله" وَ يَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ" و المعنى قُلْ إِنَّمٰا أَعِظُكُمْ بِوٰاحِدَةٍ أي بسبب خصلة واحدة هي الولاية، و أن تقوموا مفعول ثان لأعظكم أي تقوموا و تتفكروا في أمري فتعلموا أني لست بمجنون في محبته و إنما أنا مأمور بتبليغ ولايته (عليه السلام) بغاية الجهد. و يحتمل أيضا أن يكون أن تقوموا بدل واحدة بدل اشتمال أي أعظكم بالولاية بأن تتفكروا في أمري فتعلموا أني لست بمجنون في تبليغها، و يحتمل أن يكون التفسير بالولاية لبيان حاصل المعنى، فإن هذه إنما كانت لقبول ما أرسل به (صلى الله عليه و آله و سلم) و كانت العمدة و الأصل فيها الولاية. و على ما في سائر الروايات يحتمل أن يكون المعنى إنما أعظكم بخصلة واحدة و بطريقة واحدة للرد على من نسب إليه (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه يأتي كل يوم بأمر غريب موهما أن الأمور التي يأتي بها متخالفة، و قوله: أن تقوموا بدل من الواحدة، و لعل قوله مثنى و فرادى حينئذ منصوبان بنزع الخافض أي للإتيان بما هو مثنى و فرادى، أو صفتان المصدر محذوف أي قياما مثنى و فرادى بناء على أن المراد بالقيام الطاعة و الاهتمام بها. الحديث الثاني و الأربعون ضعيف. و الآية في سورة النساء هكذا:" إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ تَوْبَتُهُمْ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدٰادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللّٰهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لٰا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا، بَشِّرِ الْمُنٰافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذٰاباً أَلِيماً" و ليس فيها" لن تقبل توبتهم" نعم في سورة آل عمران:" إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمٰانِهِمْ ثُمَّ ازْدٰادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَ أُولٰئِكَ هُمُ الضّٰالُّونَ" و لعله (عليه السلام) أو الراوي ذكر آية النساء و ضم إليها بعض آية آل عمران للتنبيه على أن مورد الذم في الآيتين واحد، و أن كل واحدة منهما مفسرة للأخرى لأن قوله:" لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ" وقع في موقع" لَمْ يَكُنِ اللّٰهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ" لإفادته مفاده. و اختلف المفسرون في مورد نزول الآية الأولى، فقيل: هم الذين آمنوا بموسى ثم كفروا بعبادة العجل و غير ذلك ثم آمنوا بعيسى ثم كفروا به ثم ازدادوا كفرا بمحمد (صلى الله عليه و آله و سلم)، و قيل: المراد آمنوا بموسى ثم كفروا بعده ثم آمنوا بعزير ثم كفروا بعيسى، ثم ازدادوا كفرا بمحمد (صلى الله عليه و آله و سلم) و قيل: عنى به طائفة من أهل الكتاب أرادوا تشكيك نفر من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فكانوا يظهرون الإيمان بحضرتهم ثم يقولون عرضت لنا شبهة في أمره و نبوته فيظهرون الكفر ثم ازدادوا كفرا بالثبات عليه إلى الموت، و قيل: أن المراد به المنافقون، آمنوا ثم ارتدوا ثم ماتوا على كفرهم، و قال ابن عباس: دخل في هذه الآية كل منافق كان في عهد النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في البر و البحر. أقول: و يدل عليه قوله تعالى فيما بعد:" بَشِّرِ الْمُنٰافِقِينَ" و قال الطبرسي (ره)" لَمْ يَكُنِ اللّٰهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ" بإظهارهم الإيمان فلو كانت بواطنهم كظواهرهم في الإيمان لما كفروا فيما بعد، وَ لٰا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا إلى الجنة، و قال البيضاوي لَمْ يَكُنِ اللّٰهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لٰا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا إذ يستبعد منهم أن يتوبوا عن الكفر و يثبتوا على الإيمان، فإن قلوبهم قد ضربت بالكفر و بصائرهم عميت عن الحق لا أنهم لو أخلصوا الإيمان لم تقبل منهم و لم يغفر لهم. قَالَ نَزَلَتْ فِي فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ آمَنُوا بِالنَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ وَ كَفَرُوا حَيْثُ عُرِضَتْ عَلَيْهِمُ الْوَلَايَةُ حِينَ قَالَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ ثُمَّ آمَنُوا بِالْبَيْعَةِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ثُمَّ كَفَرُوا حَيْثُ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَلَمْ يَقِرُّوا بِالْبَيْعَةِ ثُمَّ ازْدٰادُوا كُفْراً بِأَخْذِهِمْ مَنْ بَايَعَهُ بِالْبَيْعَةِ لَهُمْ فَهَؤُلَاءِ لَمْ يَبْقَ فِيهِمْ مِنَ الْإِيمَانِ شَيْءٌ
الكافي — كتاب الحجة · بَابٌ فِيهِ نُكَتٌ وَ نُتَفٌ مِنَ التَّنْزِيلِ فِي الْوَلَايَةِ