الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ و قد أصبحت أمين هذه الأمة؟ ثم تلا:" فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتٰابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هٰذٰا مِنْ عِنْدِ اللّٰهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمّٰا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَ وَيْلٌ لَهُمْ مِمّٰا يَكْسِبُونَ" لقد أشبه هؤلاء رجال في هذه الأمة يستخفون من الناس و لا يستخفون من الله و هو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول و كان الله بما يعملون محيطا، ثم قال: لقد أصبح في هذه الأمة في يومي هذا قوم ضاهوهم في صحيفتهم التي كتبوها علينا في الجاهلية و علقوها في الكعبة و إن الله تعالى يمهلهم و ليبتليهم و يبتلي من يأتي بعدهم تفرقة بين الخبيث و الطيب و لو لا أنه سبحانه أمرني بالإعراض عنه للأمر الذي هو بالغه لقد متهم فضربت أعناقهم. قال حذيفة: فو الله لقد رأينا هؤلاء النفر عند قول رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) هذه المقالة و قد أخذتهم الرعدة فما يملك أحد منهم من نفسه شيئا و لم يخف على أحد ممن حضر مجلس رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ذلك اليوم أن رسول الله إياهم عنى بقوله، و ضرب لهم تلك الأمثال بما تلا من القرآن، إلى آخر ما أوردنا بطوله في كتابنا الكبير. و في كتاب سليم بن قيس أن معاذ بن جبل أيضا كان منهم، و اختلاف عددهم في الأخبار محمول على أن الأربعة كانوا أصل هذه الفتنة و كان الباقون داخلين في ذلك على اختلاف مراتبهم في المدخلية لعنة الله عليهم أجمعين. الحديث الخامس و الأربعون ضعيف على المشهور. " فَسَتَعْلَمُونَ" الآية في سورة الملك هكذا:" قُلْ هُوَ الرَّحْمٰنُ آمَنّٰا بِهِ وَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْنٰا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلٰالٍ مُبِينٍ" و ظاهر الخبر أنه كان في مصحفهم (عليهم السلام) هكذا" فستعلمون يا معشر المكذبين" إلى آخره، و أول بأنها نزلت هكذا تفسيرا للآية كما مر، و المعنى فستعلمون عند الموت أو بعده أو الأعم يا معشر المكذبين لرسالتي من أجل أني أنبأتكم رسالة ربي في ولاية علي و الأئمة من بعده" مَنْ هُوَ فِي ضَلٰالٍ مُبِينٍ يَا مَعْشَرَ الْمُكَذِّبِينَ حَيْثُ أَنْبَأْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ(عليه السلام)وَ الْأَئِمَّةِ(عليهم السلام)مِنْ بَعْدِهِ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ كَذَا أُنْزِلَتْ وَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى- إِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَقَالَ إِنْ تَلْوُوا الْأَمْرَ وَ تُعْرِضُوا عَمَّا أُمِرْتُمْ بِهِ فَإِنَّ اللّٰهَ كٰانَ بِمٰا هُوَ فِي ضَلٰالٍ مُبِينٍ" نحن أم أنتم، لأنهم كانوا ينسبون الضلالة إليه (صلى الله عليه و آله و سلم) في محبة علي و تبليغ إمامته، و أنه إنما يقول ذلك من تلقاء نفسه، و كان ذكر الإيمان في صدر الآية على هذا التأويل للإشعار بأن من لم يؤمن بالولاية فهو غير مؤمن بالله. قال السيد في الطرائف روى الفقيه الشافعي ابن المغازلي في كتاب المناقب بإسناده إلى جابر بن عبد الله الأنصاري قال قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) بمنى و قد ذكر حديثا طويلا إلى أن قال: ثم نزل" فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ في أمر على إِنَّكَ عَلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ" و إن عليا لعلم للساعة و ذكر لك و لقومك و سوف تسألون عن علي بن أبي طالب، هذا آخر الحديث، و كان اللفظ المذكور المنزل في ذلك على النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بعضه قرآن و بعضه تأويل، انتهى. و الغرض من إيراده أنه (رحمه الله) حمل تلك الأخبار على التأويل و الله يعلم. " و في قوله تعالى وَ إِنْ تَلْوُوا" الآية في سورة النساء هكذا:" يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّٰامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدٰاءَ لِلّٰهِ وَ لَوْ عَلىٰ أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوٰالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللّٰهُ أَوْلىٰ بِهِمٰا فَلٰا تَتَّبِعُوا الْهَوىٰ أَنْ تَعْدِلُوا وَ إِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللّٰهَ كٰانَ بِمٰا تَعْمَلُونَ خَبِيراً" قال المفسرون فَلٰا تَتَّبِعُوا الْهَوىٰ أَنْ تَعْدِلُوا أي لأن تعدلوا عن الحق أو كراهة أن تعدلوا من العدل، وَ إِنْ تَلْوُوا أي تلووا أنفسكم عن شهادة الحق أو حكومة العدل أَوْ تُعْرِضُوا عن الشهادة بما عندكم و تمنعوها، و قرأ أن تلووا أو تعرضوا بمعنى كتمتم الشهادة أو أعرضتم عن إقامتها و كأنه (عليه السلام) فسر الآية هكذا إِنْ تَلْوُوا أي تصرفوا الخلافة عن موضعها و هو أمير المؤمنين (عليه السلام) أَوْ تُعْرِضُوا عما أمرتم به من ولايته" فَإِنَّ اللّٰهَ كٰانَ بِمٰا تَعْمَلُونَ خَبِيراً" فيعاقبكم عليه. تَعْمَلُونَ خَبِيراً وَ فِي قَوْلِهِ فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِتَرْكِهِمْ وَلَايَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَذٰاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيَا وَ لَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كٰانُوا يَعْمَلُونَ
الكافي — كتاب الحجة · بَابٌ فِيهِ نُكَتٌ وَ نُتَفٌ مِنَ التَّنْزِيلِ فِي الْوَلَايَةِ