الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ يُونُسَ قَالَ أَخْبَرَنِي مَنْ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ. يقول مجنون، و في القرآن تقولون إنه سحر و رجز و ما سطره الأولون، و قيل: معناه منكم مكذب بمحمد و منكم مصدق به و منكم شاك، و فائدته أن دليل الحق ظاهر فاطلبوا الحق و إلا هلكتم" يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ" أي يصرف عن الإيمان به من صرف عن الخير، أي المصروف عن الخيرات كلها من صرف عن هذا الدين، و قيل: معناه يؤفك عن الحق و الصواب من أفك فدل ذكر القول المختلف على ذكر الحق فجاز الكناية عنه، انتهى. و ما ذكره (عليه السلام) قريب من بعض تلك الوجوه، لأن قولهم المختلف في الرسول صار سببا لعدم قبول الولاية منه، مع أنهم قالوا عند ذكره الولاية أقوالا مختلفة فيه، يؤفك عن الرسول و قبول قوله في الولاية من صرف عن جميع الخيرات التي عمدتها الجنة. و روى علي بن إبراهيم بإسناده عن أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول في قول الله تبارك و تعالى:" إِنَّمٰا تُوعَدُونَ لَصٰادِقٌ" يعني في علي" وَ إِنَّ الدِّينَ لَوٰاقِعٌ" يعني في علي، و علي هو الدين و قوله:" وَ السَّمٰاءِ ذٰاتِ الْحُبُكِ" قال: السماء رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و علي ذات الحبك، و قوله عز و جل:" إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ" يعني مختلف في علي، اختلفت هذه الأمة في ولايته فمن استقام على ولاية علي دخل الجنة، و من خالف ولاية علي، دخل النار، و قوله عز و جل:" يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ" يعني من أفك عن ولايته أفك عن الجنة. الحديث التاسع و الأربعون: ضعيف." فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ" قال الطبرسي (قدس سره): فيه أقوال: أحدها أن المعنى فلا يقتحم هذا الإنسان العقبة و لا جاوزها و الثاني: أن يكون على وجه الدعاء عليه، بأن لا يقتحم العقبة كما يقال: لا غفر الله له، و الثالث: أن المعنى فهلا اقتحم العقبة، أو أ فلا اقتحم العقبة، و أما المراد بالعقبة وَ مٰا أَدْرٰاكَ مَا الْعَقَبَةُ. فَكُّ رَقَبَةٍ يَعْنِي بِقَوْلِهِ- فَكُّ رَقَبَةٍ وَلَايَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَإِنَّ ذَلِكَ فَكُّ رَقَبَةٍ ففيه وجوه: أحدها: أنه مثل ضربه الله تعالى لمجاهدة النفس و الهوى و الشيطان في أعمال الخير و البر، فجعل ذلك كتكليف صعود العقبة الشاقة، فكأنه قال: لم يحمل على نفسه المشقة بعتق الرقبة و الإطعام، و هو قوله:" وَ مٰا أَدْرٰاكَ مَا الْعَقَبَةُ" أي ما اقتحام العقبة، ثم ذكره فقال:" فَكُّ رَقَبَةٍ" و هو تخليصها من إسار الرق، و ثانيها: أنها عقبة حقيقة قال الحسن و قتادة: هي عقبة شديدة في النار دون الجسر فاقتحموها بطاعة الله عز و جل، و ثالثها: أنها الصراط يضرب على جهنم. و قال البيضاوي: أي فلم يشك تلك الأيادي باقتحام العقبة، و هو الدخول في أمر شديد و العقبة الطرائق في الجبل، استعارها لما فسرها به من الفك و الإطعام لما فيهما من مجاهدة النفس، انتهى. و على تأويله (عليه السلام) أستار العقبة للولاية لصعوبة ارتكابها، ثم حمل عليها فك رقبة مبالغة لأن الولاية سبب لفك الرقبة من عذاب الله، فكأنها عينه، أو من باب حمل المصدر على المتصف به كزيد عدل، و كذا الإطعام فإن الولاية سبب له، و قيل: هو على التشبيه فإن الولاية سبب لحياة النفوس كما أن الطعام سبب لحياة الأبدان. و أقول: على هذا التأويل يحتمل أن يكون المراد إطعام يتامى السادات و الهاشميين من الخمس، فالسببية أظهر، و يؤيده ما رواه علي بن إبراهيم في قوله: " يَتِيماً ذٰا مَقْرَبَةٍ" يعني رسول الله، و مسكينا ذا متربة، يعني أمير المؤمنين مترب بالعلم و يحتمل أيضا أن يكون المراد باليوم ذي المسغبة يوم القيامة و اليتامى المنقطعين عن إمامهم في الدنيا و لهمه القرابة المعنوية به، و بالمساكين مساكين الشيعة، فإن الولاية سبب لإطعامهم في الآخرة، أو المراد أن الولاية سبب لتسلط الإمام فيهدي الناس و يفك رقابهم من النار، و يطعم الفقراء و المساكين، و يؤدي إليهم حقوقهم كما
الكافي — كتاب الحجة · بَابٌ فِيهِ نُكَتٌ وَ نُتَفٌ مِنَ التَّنْزِيلِ فِي الْوَلَايَةِ