عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى- هٰذٰانِ خَصْمٰانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ روى علي بن إبراهيم بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله:" فَكُّ رَقَبَةٍ" قال: بنا تفك الرقاب و بمعرفتنا، و نحن المطعمون في يوم الجوع و هو المسغبة. الحديث الخمسون: كالسابق. " أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ" قال البيضاوي: أي سابقه و منزلة رفيعة، و سميت قدما لأن السبق بها، كما سميت النعمة يدا لأنها تعطى باليد، و إضافتها إلى الصدق لتحققها و التنبيه على أنهم إنما ينالونها بصدق القول و النية. و قال الطبرسي (قدس سره): قال ابن الأعرابي: القدم المتقدم في الشرف، و قال أبو عبيدة و الكسائي: كل سابق في خير أو شر فهو عند العرب قدم، يقال: لفلان قدم في الإسلام، ثم قال: أن لهم قدم صدق أي أجرا حسنا و منزلة رفيعة بما قدموا من أعمالهم، و قيل: هو شفاعة محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) في القيامة و هو المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) و روي أن المعنى سبقت لهم السعادة في الذكر الأول، انتهى. و أقول: في بعض الأخبار فسر قدم الصدق بالنبي و الأئمة (صلوات الله عليهم)، فالمراد ولايتهم و شفاعتهم، أو المراد بالقدم المتقدم في العز و الشرف كما مر، و في هذا الخبر فسر بالولاية لأنها خير العقائد و الأعمال و سبب للنجاة يوم القيامة من المخاوف و الأهوال. الحديث الحادي و الخمسون: مجهول. " هٰذٰانِ خَصْمٰانِ" قال الطبرسي (ره): قيل: نزلت في ستة نفر من المؤمنين و الكافرين تبارزوا يوم بدر، و هو حمزة قتل عتبة، و علي (عليه السلام) قتل الوليد، و عبيدة بن فَالَّذِينَ كَفَرُوا بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيٰابٌ مِنْ نٰارٍ الحارث قتل شيبة، و كان أبو ذر يقسم بالله أنها نزلت فيهم، و قيل: نزلت في أهل القرآن و أهل الكتاب عن ابن عباس، و قيل: في المؤمنين و الكافرين" هٰذٰانِ خَصْمٰانِ" أي جمعان، فالفرق الخمسة الكافرة خصم و المؤمنون خصم، و قد ذكروا في قوله:" إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هٰادُوا وَ الصّٰابِئِينَ" الآية" اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ" أي في دين ربهم فقالت اليهود و النصارى للمسلمين: نحن أولى بالله منكم لأن نبينا قبل نبيكم، و ديننا قبل دينكم، و قال المسلمون: بل نحن أحق بالله منكم، آمنا بكتابنا و كتابكم و نبينا و نبيكم، و كفرتم أنتم نبينا حسدا، فكان هذا خصومتهم، و قيل: إن معنى اختصموا اقتتلوا يوم بدر" فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيٰابٌ مِنْ نٰارٍ" قال ابن عباس: حين صاروا إلى جهنم ألبسوا مقطعات النيران، و هي الثياب القصار، و قيل: يجعل لهم ثياب نحاس من نار و هي أشد ما يكون حرا، و قيل: إن النار تحيط بهم كإحاطة الثياب التي يلبسونها بهم بعد ذلك" يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ" أي الماء الحار و هو خبر بعد خبر أو حال عن الضمير في لهم" يُصْهَرُ" أي يذاب بِهِ لفرط حرارته" مٰا فِي بُطُونِهِمْ" من الأحشاء و الأمعاء وَ يصهر به الْجُلُودُ أيضا" وَ لَهُمْ" مع ذلك" مَقٰامِعُ مِنْ حَدِيدٍ" أي سياط يجلدون بها. و روى علي بن إبراهيم بإسناده عن أبي الطيار عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله عز و جل:" هٰذٰانِ خَصْمٰانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ" قال: نحن و بنو أمية، قلنا: صدق الله و رسوله، و قالت بنو أمية: كذب الله و رسوله" فَالَّذِينَ كَفَرُوا" يعني بني أمية" قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيٰابٌ مِنْ نٰارٍ" إلى قوله" مِنْ حَدِيدٍ" قال: تشويه النار، فتسترخي شفته السفلى حتى تبلغ سرته و تقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه" وَ لَهُمْ مَقٰامِعُ مِنْ حَدِيدٍ" قال: الأعمدة التي يضربون بها. و أقول على ما في رواية الكليني: المراد بالذين كفروا الذين كفروا بولاية علي (عليه السلام) إما تنزيلا أو تأويلا، و على الثاني إما عموما فتشمل الولاية أيضا أو خصوصا كما مر غير مرة.
الكافي — كتاب الحجة · بَابٌ فِيهِ نُكَتٌ وَ نُتَفٌ مِنَ التَّنْزِيلِ فِي الْوَلَايَةِ