عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِوٰالِدَيَّ وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً يَعْنِي الْوَلَايَةَ مَنْ دَخَلَ فِي الْوَلَايَةِ دَخَلَ فِي بَيْتِ الْأَنْبِيَاءِ(عليهم السلام)وَ قَوْلُهُ إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ الحديث الرابع و الخمسون: كالسابق. " وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً" قال الطبرسي (قدس سره): أي دخل داري، و قيل: مسجدي، و قيل سفينتي، و قيل: يريد بيت محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) و للمؤمنين و المؤمنات عامة، و قيل: من أمة محمد (صلى الله عليه و آله و سلم)، انتهى. و اعلم أن البيت قد يطلق على البيت المبني بالحجر و المدر و الطين، و قد يطلق على الأنساب الشريفة و الأحساب المنيفة، و على أهل البيوت القديمة الكريمة، كقول الشاعر: إن الذي سمك السماء بني لنا بيتا دعائمه أعز و أطول و قال الطبرسي (ره): في قوله تعالى:" فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّٰهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ" معناه هذه المشكاة في بيوت هذه صفتها و هي المساجد في قول ابن عباس و غيره و قيل: هو بيوت الأنبياء، و يؤيده ما رواه أنس قال: قرأ رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) هذه الآية فقام إليه رجل فقال: أي بيوت هذه يا رسول الله؟ فقال: بيوت الأنبياء، فقام إليه أبو بكر، فقال: يا رسول الله هذا البيت منها؟- و أشار إلى بيت علي و فاطمة (عليهما السلام)- قال: نعم من أفضلها، و يعضده قوله تعالى:" إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً" و قوله:" رَحْمَتُ اللّٰهِ وَ بَرَكٰاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ" فالإذن يرفع بيوت الأنبياء و الأوصياء مطلقا، و المراد بالرفع التعظيم و رفع القدر من الأرجاس و التطهير من المعاصي و الأدناس، انتهى. و قال الراغب الأصبهاني: أصل البيت مأوى الإنسان بالليل، ثم قد يقال من وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً يَعْنِي الْأَئِمَّةَ(عليهم السلام)وَ وَلَايَتَهُمْ مَنْ دَخَلَ فِيهَا دَخَلَ فِي بَيْتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم غير اعتبار الليل فيه، و يقع ذلك على المتخذ من حجر و من مدر و من صوف و وبر، و به شبه بيت الشعر و عبر عن مكان الشيء بأنه بيته و صار أهل البيت متعارفا في آل النبي و نبه النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بقوله: سلمان منا أهل البيت، أن مولى القوم يصح نسبته إليهم، و قوله:" فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّٰهُ أَنْ تُرْفَعَ" قيل: بيوت النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)، نحو:" لٰا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلّٰا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ" و قيل: أشير بقوله:" فِي بُيُوتٍ" إلى أهل بيته و قومه، و قيل: أشير به إلى القلب، و قوله:" فَمٰا وَجَدْنٰا فِيهٰا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ" فقد قيل: إشارة إلى جماعة البيت فسماهم بيتا كتسمية نازل القرية قرية، انتهى. و سيأتي أن قتادة أتى أبا جعفر (عليه السلام) فقال: أصلحك الله و الله لقد جلست بين يدي الفقهاء و قد أم ابن عباس فما اضطرب قلبي قد أم واحد منهم ما اضطرب قد أمك فقال له أبو جعفر (عليه السلام): أ تدري أين أنت؟ بين يدي بيوت أذن الله أن ترفع- إلى قوله- و إيتاء الزكاة، فأنت ثم و نحن أولئك فقال له قتادة: صدقت و الله جعلني الله فداك، و الله ما هي بيوت حجارة و لا طين. فإذا عرفت هذا الخبر يحتمل وجوها: الأول: أن المراد بالبيت البيت المعنوي أول أهل البيت كما عرفت، و بيوت الأنبياء كلها بيت واحد بناه الله تعالى للخلافة الكبرى، و هو بيت العز و الشرف و الكرامة و الإسلام و الإيمان و النبوة و الإمامة و الطهارة، و أهلها أيضا سلسلة واحدة خلقهم الله لها ذرية بعضها من بعض، فمن تولاهم فقد دخل بيوتهم و ألحق بهم، فأهل الولاية من الشيعة داخلون في هذا البيت و يشملهم دعاء نوح (عليه السلام). الثاني: أن يكون المراد أنه لما كان المراد بقول نوح (عليه السلام): لمن دخل بيتي
الكافي — كتاب الحجة · بَابٌ فِيهِ نُكَتٌ وَ نُتَفٌ مِنَ التَّنْزِيلِ فِي الْوَلَايَةِ