أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ وَ تَعِيَهٰا أُذُنٌ وٰاعِيَةٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)هِيَ أُذُنُكَ يَا عَلِيُّ و كأنه زيد من النساخ، و قال البيضاوي: أي فصل الحق عن الباطل و المحق عن المبطل بالجزاء، و فصل الرجل عن أقاربه و أحبائه" ميقاتهم" وقت موعدهم" يَوْمَ لٰا يُغْنِي" بدل من يوم الفصل أو صفة لميقاتهم أو ظرف لما دل عليه الفصل" مَوْلًى" من قرابة أو غيرها" عَنْ مَوْلًى" أي مولى كان" شَيْئاً" من الإغناء" وَ لٰا هُمْ يُنْصَرُونَ" الضمير لمولى الأول باعتبار المعنى لأنه عام" إِلّٰا مَنْ رَحِمَ اللّٰهُ" بالعفو عنه و قبول الشفاعة منه و محله الرفع على البدل من الواو، و النصب على الاستثناء، انتهى. و أقول: على تفسيره (عليه السلام) إلا من رحم الله، استثناء من المولى،" نحن و الله الذي" كذا في أكثر النسخ و أفراده لموافقة لفظة من، و في بعض النسخ: الذين في الموضعين كما في تفسير محمد بن العباس و فيه و إنا و الله نغني عنهم، و ضمير عنهم للشيعة الإمامية. الحديث السابع و الخمسون: كالسابق. " وَ تَعِيَهٰا أُذُنٌ وٰاعِيَةٌ" في سورة الحاقة" إِنّٰا لَمّٰا طَغَى الْمٰاءُ حَمَلْنٰاكُمْ فِي الْجٰارِيَةِ، لِنَجْعَلَهٰا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَ تَعِيَهٰا" (إلخ) و نزول هذه الآية في أمير المؤمنين (عليه السلام) مما قد أجمع عليه المفسرون، قال الزمخشري:" أُذُنٌ وٰاعِيَةٌ" من شأنها من تعي و تحفظ ما سمعت به، و لا تضيعه بترك العمل و كل ما حفظته في نفسك فقد وعيته، و ما حفظته في غيرك فقد أوعيته، كقولك: أوعيت الشيء في الظرف، و عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه قال لعلي (عليه السلام) عند نزول هذه الآية: سألت الله أن يجعلها إذنك يا علي، قال علي: فما نسيت شيئا بعد، و ما كان لي أن أنسى. فإن قيل لم قيل: أذن واعية على التوحيد و التنكير؟ قلت: للإيذان بأن الوعاة فيهم قلة و لتوبيخ الناس بقلة من يعي منهم، و للدلالة على أن الأذن الواحدة إذا وعت و عقلت عن الله فهي السواد الأعظم [عند الله] و إن ما سواها لم يبال بهم و إن ملئوا ما بين الخافقين، انتهى. و نحو ذلك روى و ذكر الرازي في تفسيره. و أورد محمد بن العباس في تفسيره ثلاثين حديثا عن الخاص و العام في نزول هذه الآية فيه (عليه السلام) نذكر منها واحدا و هو ما رواه بإسناده عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: جاء رسول الله إلى علي (عليه السلام) و هو في منزله فقال: يا علي نزلت على الليلة هذه الآية" وَ تَعِيَهٰا أُذُنٌ وٰاعِيَةٌ" و إني سألت ربي أن يجعلها إذنك، اللهم اجعلها أذن على، اللهم اجعلها أذن علي، ففعل. و روي في كشف الغمة عن محمد بن طلحة عن الثعلبي في تفسيره يرفعه بسنده قال: لما نزلت هذه الآية: و تعيها أذن واعية، قال رسول الله لعلي (عليه السلام): سألت الله أن يجعلها إذنك يا علي، قال علي: فما نسيت شيئا بعد ذلك و ما كان لي أن إنسي. و روى السيد في الطرائف عن الثعلبي و ابن المغازلي مثله، و روى الصفار في البصائر بإسناده عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله: و تعيها أذن واعية، قال: وعت أذن أمير المؤمنين ما كان و ما يكون. و قال ابن شهرآشوب (ره) في المناقب: و روى أبو نعيم في الحلية عن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه (عليه السلام)، و الواحدي في أسباب نزول القرآن عن أبي بريدة و أبو القاسم بن حبيب في تفسيره عن زر بن حبيش عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) و اللفظ له: قال علي بن أبي طالب: ضمني رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و قال: أمرني ربي أن أدنيك و لا أقصيك و أن تسمع و تعي، و في تفسير الثعلبي في رواية بريدة و أن أعلمك و تعي، و حق على الله أن تسمع و تعي، و في تفسير الثعلبي في رواية بريدة و أن أعلمك و تعي و حق على الله أن تسمع و تعي فنزلت: و تعيها أذن واعية، و ذكر النطنزي في أخبار أبي رافع قال (صلى الله عليه و آله و سلم): إن الله تعالى أمرني أن أدنيك و لا أقصيك، و أن أعلمك و لا أجفوك، و حق علي أن أطيع ربي فيك، فحق عليك أن تعي، و في محاضرات الراغب قال الضحاك و ابن عباس. و في أمالي الطوسي قال الصادق (عليه السلام) و في بعض كتب الشيعة عن سعد بن طريف عن أبي جعفر (عليه السلام) قالوا:" وَ تَعِيَهٰا أُذُنٌ وٰاعِيَةٌ" أذن علي (عليه السلام) و عن الباقر (عليه السلام) قال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لما نزلت هذه الآية: و الله إذنك يا علي. و في كتاب الياقوت عن أبي عمر و غلام تغلب، و الكشف و البيان عن الثعلبي عن ميمون بن مهران عن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لما نزلت: و تعيها أذن واعية قلت: اللهم اجعلها أذن علي فما سمع شيئا بعده إلا حفظه، و عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: و تعيها أذن واعية، قال: قال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): ما زلت أسأل الله تعالى منذ أنزلت أن تكون أذنيك يا علي، انتهى. و أقول: روى السيوطي في الدر المنثور بإسناده عن سعيد بن منصور و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم عن مكحول قال: لما نزلت" وَ تَعِيَهٰا أُذُنٌ وٰاعِيَةٌ" قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): سألت أن يجعلها إذنك يا علي فقال علي (عليه السلام) ما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) شيئا فنسيته، قال: و أخرج سعد بن منصور و ابن مردويه و أبو نعيم في الحلية من طريق لمكحول عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) في قوله: و تعيها أذن واعية، قال: قال لي رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): سألت الله أن يجعلها إذنك يا علي فقال علي: ما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) شيئا فنسيته، قال: و أخرج ابن جرير و ابن أبي حاتم و الواحدي و ابن مردويه و ابن عساكر و ابن النجار عن بريدة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) لعلي
الكافي — كتاب الحجة · بَابٌ فِيهِ نُكَتٌ وَ نُتَفٌ مِنَ التَّنْزِيلِ فِي الْوَلَايَةِ