أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)هَكَذَا- فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنٰا عَلَى إن الله أمرني أن أدنيك و لا أقصيك، و أن أعلمك و أن تعي، و حق لك أن تعي فنزلت هذه الآية" وَ تَعِيَهٰا أُذُنٌ وٰاعِيَةٌ" فأنت أذن واعية لعلمي، انتهى. فاعلم أنه دلت الآية باتفاق الفريقين على كمال علمه و اختصاصه من بين سائر الصحابة بذلك، و لا يريب عاقل في أن فضل الإنسان بالعلم و أن العمدة في الخلافة التي هي رئاسة الدين و الدنيا العلم، و الآيات و الأخبار المتواترة دالة علي ذلك، فثبت أنه (عليه السلام) أولى بالخلافة من سائر الصحابة، و أنه لا يجوز تفضيل غيره عليه، و قد فصلنا القول في ذلك في كتابنا الكبير. الحديث الثامن و الخمسون: كالسابق. و الآية في سورة البقرة و ما قبلها هكذا:" وَ إِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هٰذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهٰا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَ ادْخُلُوا الْبٰابَ سُجَّداً وَ قُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطٰايٰاكُمْ وَ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ، فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنٰا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّمٰاءِ بِمٰا كٰانُوا يَفْسُقُونَ" و قال المفسرون: نزلت في بني إسرائيل حيث أمروا بعد التيه أن يدخلوا القرية يعني بيت المقدس و قيل أريحا فيأكلوا منها حيث شاءوا" رَغَداً" أي واسعا" وَ ادْخُلُوا الْبٰابَ"، أي باب القرية أو القبة التي كانوا يصلون إليها" سُجَّداً" أي متطامنين مخبتين، أو ساجدين لله شكرا على إخراجهم من التيه" وَ قُولُوا حِطَّةٌ" أي مسألتنا أو أمرك حطة، و هي فعلة من الحط أي حط ذنوبنا" نَغْفِرْ لَكُمْ خَطٰايٰاكُمْ" بسجودكم و دعائكم" وَ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ" ثوابا" فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ" بأن طلبوا بدل ذلك ما يشتهون من أغراض الدنيا، و قيل: إنهم قالوا بالسريانية: حطا سمقاتا و معناه حنطة حمراء فيها شعيرة، و كان قصدهم في ذلك الاستهزاء. الَّذِينَ ظَلَمُوا آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ رِجْزاً مِنَ السَّمٰاءِ بِمٰا كٰانُوا يَفْسُقُونَ و قيل: إنهم قالوا حنطة تجاهلا و استهزاء و كانوا قد أمروا أن يدخلوا الباب ليدخلوه كذلك فدخلوه زاحفين على أستاههم فخالفوا في الدخول أيضا" فَأَنْزَلْنٰا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا" أي فعلوا ما لم يكن لهم فعله من تبديلهم ما أمرهم الله به بالقول و الفعل" رِجْزاً" أي عذابا" مِنَ السَّمٰاءِ بِمٰا كٰانُوا يَفْسُقُونَ" أي بفسقهم. قيل: أهلكوا بالطاعون فمات منهم في ساعة واحدة أربعة و عشرون ألفا من كبرائهم و شيوخهم، و بقي الأنبياء فانتقل منهم العلم و العبادة. و أما تأويله (عليه السلام) فكأنه مبني على ما مر من أن القصص و الأمثال التي يذكرها الله سبحانه إنما هو لتذكير هذه الأمة و تنبيههم على الإتيان بمثل ما أمر به الأمم السابقة و الانتهاء عن مثل ما نهوا عنه، و قد ورد في الأخبار المتواترة من طريق الخاصة و العامة أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: مثل أهل بيتي مثل باب حطة في بني إسرائيل فكما أن بني إسرائيل أمروا بدخول الباب و التطأمن عندها فأبوا و عذبوا، فكذا أمر النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بالدخول في باب ولاية أمير المؤمنين و الأئمة من ولده (صلوات الله عليهم)، و الخضوع و الانقياد لهم كما قال: أنا مدينة العلم و على بابها، فلم يفعلوا و بدلوا ما أمروا به قولا و فعلا باتباع خلفاء الجور و الاستكبار عن طاعة العترة الطاهرة، فعذبوا في الدنيا و الآخرة، و لو كانوا أطاعوهم لأكلوا حيث شاءوا رغدا من النعم الجسمانية و الروحانية من العلوم و الحكم الربانية، فهو بيان لمورد نزول الآية أو لنظير تلك القصة في هذه الأمة. على أنه ورد في تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) في تفسير الآيتين قال الإمام (عليه السلام) قال الله تعالى: و اذكروا يا بني إسرائيل" إِذْ قُلْنَا" لأسلافكم" ادْخُلُوا هٰذِهِ الْقَرْيَةَ" و هي أريحا من بلاد الشام و ذلك حين خرجوا من التيه" فَكُلُوا مِنْهٰا" من القرية" حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً" واسعا بلا تعب" وَ ادْخُلُوا" باب القرية" سُجَّداً" مثل الله
الكافي — كتاب الحجة · بَابٌ فِيهِ نُكَتٌ وَ نُتَفٌ مِنَ التَّنْزِيلِ فِي الْوَلَايَةِ