مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ الْبَجَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ غير مقبولة، و لا يعلم طاعتهما إلا بها و الحافظ للشريعة التي بها تعلم طاعتها في الأمر و النهي، و جميع ما جاء به الرسول هو الإمام فترك ولايته و مخالفته سبب الهلاك و لذا قال (عليه السلام):" أما و الله" أما بالتخفيف كلمة استفتاح" من كان قبلكم" لأنهم كانوا مأمورين أيضا بولاية نبينا و أوصيائه (صلوات الله عليهم) بأخبار أنبيائهم، و يحتمل أن يكون ضمير ولايتنا شاملا للأوصياء المتقدمين أيضا، و الأول أظهر" و ما خرج رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)" بيان لأنه لا عذر لمن ترك الولاية، لأن الله تعالى أكمل الحجة عليهم في ذلك في يوم الغدير و غيره من المواطن التي لا تحصى" وَ اللّٰهُ يَهْدِي مَنْ يَشٰاءُ" بالهدايات و الألطاف الخاصة لمن يستحقها، و المراد بالصراط المستقيم ولاية علي و الأئمة (عليهم السلام)، أو الدين القويم الذي العمدة فيه الولاية. الحديث الخامس و السبعون: ضعيف على المشهور بسنده الأول صحيح بسنده الثاني. و هو و إن كان من غرائب التأويل فهو مروي بأسانيد جمة، ففي تفسير علي بن إبراهيم" وَ قَصْرٍ مَشِيدٍ" مثل لآل محمد (صلى الله عليه و آله و سلم)" وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ" هو الذي لا يستقى منها و هو الإمام الذي قد غاب فلا يقتبس منه العلم إلى وقت ظهوره، و القصر المشيد هو المرتفع، و هو مثل لأمير المؤمنين و الأئمة منه (عليهم السلام) و هو قوله:" لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ" قال الشاعر في ذلك: بئر معطلة و قصر مشرف مثل لآل محمد مستطرف وَ قَصْرٍ مَشِيدٍ قَالَ الْبِئْرُ الْمُعَطَّلَةُ الْإِمَامُ الصَّامِتُ وَ الْقَصْرُ الْمَشِيدُ الْإِمَامُ النَّاطِقُ وَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْعَمْرَكِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام مِثْلَهُ فالقصر مجدهم الذي لا يرتقي و البئر علمهم الذي لا ينزف و روى الصدوق في كتاب معاني الأخبار بإسناده عن إبراهيم بن زياد قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل:" وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَ قَصْرٍ مَشِيدٍ" قال: البئر المعطلة الإمام الصامت، و القصر المشيد الإمام الناطق. و روي أيضا في الكتاب المذكور بإسناده عن صالح بن سهل أنه قال: أمير المؤمنين (عليه السلام) هو القصر المشيد، و البئر المعطلة فاطمة و ولدها معطلين من الملك، ثم قال: و قال محمد بن الحسن بن أبي خالد الملقب بشينولة: بئر معطلة و قصر مشرف مثل لآل محمد مستطرف فالناطق القصر المشيد منهم و الصامت البئر التي لا تنزف و روى محمد بن العباس في تفسيره أيضا مثله، و روى صاحب كتاب نخب المناقب بإسناده عن الصادق (عليه السلام) أن القصر المشيد رسول الله، و البئر المعطلة علي (عليه السلام). و أقول: أول الآية في سورة الحج:" فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنٰاهٰا وَ هِيَ ظٰالِمَةٌ فَهِيَ خٰاوِيَةٌ عَلىٰ عُرُوشِهٰا وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ" و قال البيضاوي: عطف على قرية أي و كم بئر عامرة في البوادي تركت لا يسقي منها لهلاك أهلها" وَ قَصْرٍ مَشِيدٍ" أي مرفوع أو مجصص أخليناه عن ساكنيه و قيل: المراد ببئر، بئر في سفح جبل بحضر موت، و بقصر مشيد قصر مشرف على قلته فكانا لقوم حنظلة بن صفوان من بقايا قوم صالح، فلما قتلوه أهلكهم الله و عطلهما، انتهى. و أقول: على تأويلهم (عليهم السلام) يحتمل أن يكون المراد بهلاك أهل القرية هلاكهم المعنوي أي ضلالتهم فلا ينتفعون لا بإمام صامت و لا بإمام ناطق، و وجه التشبيه فيهما ظاهر تشبيها للحياة المعنوية بالصورية و الانتفاعات الروحانية بالجسمانية. و يحتمل على بعد
الكافي — كتاب الحجة · بَابٌ فِيهِ نُكَتٌ وَ نُتَفٌ مِنَ التَّنْزِيلِ فِي الْوَلَايَةِ