عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ بُهْلُولٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ قَالَ يَعْنِي إِنْ أَشْرَكْتَ فِي الْوَلَايَةِ غَيْرَهُ بَلِ اللّٰهَ فَاعْبُدْ وَ كُنْ مِنَ الشّٰاكِرِينَ يَعْنِي بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ بِالطَّاعَةِ وَ كُنْ مِنَ أن يكون الواو فيهما للقسم و الأول أصوب، و قد عرفت مرارا أن ما وقع في الأمم السالفة يقع نظيرها في تلك الأمة، فكلما وقع من العذاب و الهلاك البدني و المسخ الصوري في الأمم السالفة فنظيرها في هذه الأمة هلاكهم المعنوي بضلالتهم و حرمانهم عن العلم و الكمالات، و موت قلوبهم و مسخها، فهم و إن كانوا في صورة البشر فهم كالأنعام بل هم أضل، و هم و إن كانوا ظاهرين بين الأحياء فهم أموات و لكن لا يشعرون، و لا يسمعون الحق و لا يبصرونه و لا ينطقون به، و لا يتأتى منهم أمر ينفعهم، فهم شر من الأموات إذ الأموات لا يأتون بما يضرهم و إن لم يأت منهم ما ينفعهم فعلى هذا التحقيق لا تنافي تلك التأويلات تفاسير ظواهر تلك الآيات، و هذا الوجه يجري في أكثر الروايات المشتملة على غرائب التأويلات مما قد مضى و ما هو آت. الحديث السادس و السبعون: مجهول. و الآيات في الزمر هكذا:" قُلْ أَ فَغَيْرَ اللّٰهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجٰاهِلُونَ، وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ و لتكونن من الخاسرين بل الله" إلى آخره. " لَئِنْ أَشْرَكْتَ" قال المفسرون كلام على سبيل الفرض المحال، و المراد به تهييج الرسل و إقناط الكفرة، و للإشعار على حكم الأمة و إفراد الخطاب باعتبار كل واحد و اللام الأولى موطئة للقسم و الأخريان للجواب و قال ابن عباس: هذا أدب من الله لنبيه و تهديد لغيره" بَلِ اللّٰهَ فَاعْبُدْ" أي وجه عبادتك إليه تعالى وحده دون الأصنام" وَ كُنْ مِنَ الشّٰاكِرِينَ" الذين يشكرون الله على نعمه و يخلصون العبادة له. و قال علي بن إبراهيم: هذه مخاطبة للنبي و المعنى لأمته و هو ما قال الصادق الشَّاكِرِينَ أَنْ عَضَدْتُكَ بِأَخِيكَ وَ ابْنِ عَمِّكَ
الكافي — كتاب الحجة · بَابٌ فِيهِ نُكَتٌ وَ نُتَفٌ مِنَ التَّنْزِيلِ فِي الْوَلَايَةِ