الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ (عليه السلام): أن الله تعالى بعث نبيه (عليه السلام) بإياك أعني و اسمعي يا جارة و الدليل على ذلك قوله:" بَلِ اللّٰهَ فَاعْبُدْ وَ كُنْ مِنَ الشّٰاكِرِينَ". و قد علم أن نبيه يعبده و يشكره و لكن استعبد نبيه بالدعاء تأديبا لأمته. و روي بإسناده عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله لنبيه" لَئِنْ أَشْرَكْتَ" الآية قال: تفسيرها لئن أمرت بولاية أحد مع ولاية علي بعدك" لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخٰاسِرِينَ". أقول: تأويله (عليه السلام) في الخبر أنسب بالمخاطبين في الآية، و مع ذلك الغرض إقناط الأمة عن التشريك في الولاية و تهديدهم في تركها، و عبر عن ذلك بالشرك إيذانا بأن ترك الولاية أو التشريك فيها بمنزلة الشرك بالله كما مر. و يحتمل أن يكون المراد مطلق الشرك و التخصيص لكونه الفرد الأخفى و لبيان أن هذا أيضا داخل في الشرك و الكفر، و عبادة لغير الله، و لذا قال:" بَلِ اللّٰهَ فَاعْبُدْ" و مخالفة أمره تعالى صريحا و طاعة غيره عين الشرك، و لذا قال:" أَنْ لٰا تَعْبُدُوا الشَّيْطٰانَ" و قال:" اتَّخَذُوا أَحْبٰارَهُمْ وَ رُهْبٰانَهُمْ أَرْبٰاباً مِنْ دُونِ اللّٰهِ" حيث تركوا أمر الله و أطاعوهم. الحديث السابع و السبعون: ضعيف على المشهور. " يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللّٰهِ" الآية في سورة النحل و قال الطبرسي: أي يعرفون نعم الله عليهم لما يجدونه من خلق نفوسهم و إكمال عقولهم، و خلق أنواع المنافع التي ينتفعون بها لهم، ثم إنهم مع ذلك ينكرون تلك النعم أن تكون من جهة الله خاصة، بل عَنْ جَدِّهِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللّٰهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهٰا قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلٰاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ اجْتَمَعَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مَا تَقُولُونَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنْ كَفَرْنَا بِهَذِهِ الْآيَةِ نَكْفُرُ بِسَائِرِهَا وَ إِنْ آمَنَّا فَإِنَّ هَذَا ذُلٌّ حِينَ يُسَلِّطُ عَلَيْنَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالُوا قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ مُحَمَّداً صَادِقٌ فِيمَا يَقُولُ وَ لَكِنَّا نَتَوَلَّاهُ وَ لَا نُطِيعُ عَلِيّاً فِيمَا أَمَرَنَا قَالَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللّٰهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهٰا يَعْرِفُونَ يَعْنِي وَلَايَةَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ أَكْثَرُهُمُ الْكٰافِرُونَ بِالْوَلَايَةِ يضيفونها إلى الأوثان و يشكرون الأوثان عليها، و قيل: إن معناه يعرفون محمدا و هو من أنعم الله ثم يكذبونه و يجحدونه عن السدي" وَ أَكْثَرُهُمُ الْكٰافِرُونَ" إنما قال أكثرهم لأن منهم من لم تقم الحجة عليه إذ لم يبلغ حد التكليف لصغره أو كان ناقص العقل مؤوفا أو لم تبلغه الدعوة فلا يقع عليه اسم الكفر، و قيل: إنما ذكر الإكراه لأنه علم سبحانه أن فيهم من يؤمن، و قيل إنه من الخاص في الصيغة العام في المعنى انتهى. و قيل: الضمير للأمة، و قيل: أي أكثرهم كافرون بنبوة محمد قوله:" و لكنا نتولاه" الضمير لمحمد (صلى الله عليه و آله و سلم)، و يحتمل إرجاعه إلى علي (عليه السلام) أي نعتقد ولايته لكن لا نطيعه و هو بعيد" يعني ولاية علي" فسر النعمة بالولاية و لا ريب أن الولاية أعظم نعم الله على العباد، إذ بها تنتظم مصالح دنياهم، و هذا التفسير قريب من تفسير السدي مع أنه يحتمل أن يكون المعنى أن الآية شاملة لإنكار هذه النعمة الجليلة بعد العلم بها بالآيات المتظافرة و الأخبار المتواترة، و إن كان مورد نزولها غير ذلك لكنه بعيد عن الخبر، و ما قيل: من أن المراد بقوله: فنزلت فوقعت عليهم و صاروا داخلين فيه، لأن الآية الأولى من سورة النحل هي مكة و الثانية من المائدة و هي مدنية فهو ضعيف لأنه قال الطبرسي (قدس سره): أربعون آية من أولها مكية و الباقي من قوله
الكافي — كتاب الحجة · بَابٌ فِيهِ نُكَتٌ وَ نُتَفٌ مِنَ التَّنْزِيلِ فِي الْوَلَايَةِ