الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بِسْطَامَ بْنِ مُرَّةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ حَسَّانَ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعَبْدِيِّ عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ عَنِ الْأَصْبَغِ " وَ الَّذِينَ هٰاجَرُوا فِي اللّٰهِ مِنْ بَعْدِ مٰا ظُلِمُوا" مدينة عن الحسن و قتادة، و فهذه الآية من الآيات المدينة و رووا عن ابن عباس أن بعضها مدني مع أنه لا اعتماد على ضبطهم في ذلك. الحديث الثامن و السبعون: مجهول و رواه علي بن إبراهيم بسندين صحيحين. " الَّذِينَ يَمْشُونَ" الآية في سورة الفرقان:" وَ عِبٰادُ الرَّحْمٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً" قال الطبرسي (ره): أي بالسكينة و الوقار و الطاعة، غير أشرين و لا مرحين و لا متكبرين و لا مفسدين و قيل: علماء لا يجهلون و إن جهل عليهم، و بعدها: " وَ إِذٰا خٰاطَبَهُمُ الْجٰاهِلُونَ قٰالُوا سَلٰاماً، وَ الَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَ قِيٰاماً" إلى قوله:" وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنٰا هَبْ لَنٰا مِنْ أَزْوٰاجِنٰا وَ ذُرِّيّٰاتِنٰا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَ اجْعَلْنٰا لِلْمُتَّقِينَ إِمٰاماً" و أقول: تفسيره (عليه السلام) ظاهر الانطباق على الآيات لا سيما قوله:" وَ اجْعَلْنٰا لِلْمُتَّقِينَ إِمٰاماً" فإن تنزيلها على غيرهم يحتاج إلى تكلف شديد، و قد أوردنا أخبارا كثيرة في تأويل تلك الآيات في الكتاب الكبير. الحديث التاسع و السبعون ضعيف على المشهور، و بسطام بكسر الباء و الإسكاف بكسر الهمزة الخفاف و أصبغ بفتح الهمزة و الباء و سكون الصاد، و نباتة بضم النون و فتحها. بْنِ نُبَاتَةَ أَنَّهُ سَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى- أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوٰالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ فَقَالَ الْوَالِدَانِ اللَّذَانِ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُمَا الشُّكْرَ هُمَا اللَّذَانِ وَلَدَا الْعِلْمَ وَ وَرِثَا الْحُكْمَ وَ أَمَرَ النَّاسَ بِطَاعَتِهِمَا ثُمَّ قَالَ اللَّهُ إِلَيَّ الْمَصِيرُ فَمَصِيرُ الْعِبَادِ إِلَى اللَّهِ و الآيات في سورة لقمان هكذا:" وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسٰانَ بِوٰالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلىٰ وَهْنٍ وَ فِصٰالُهُ فِي عٰامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوٰالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ، وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ عَلىٰ أَنْ تُشْرِكَ بِي مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلٰا تُطِعْهُمٰا وَ صٰاحِبْهُمٰا فِي الدُّنْيٰا مَعْرُوفاً وَ اتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنٰابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمٰا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ" قال البيضاوي: وهنا ذات وهن أو تهن وهنا على وهن، أي تضعف ضعفا فوق ضعف، فإنها لا تزال تتضاعف ضعفها" وَ فِصٰالُهُ فِي عٰامَيْنِ" أي و فطامه في انقضاء عامين، و كانت ترضعه في تلك المدة" أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوٰالِدَيْكَ" تفسير لوصينا أو و علة له أو بدل من والديه بدل الاشتمال، و ذكر الحمل و الفصال في الفصل اعتراض مؤكد للتوصية في حقها خصوصا" إِلَيَّ الْمَصِيرُ" فأحاسبك على شركك و كفرك" وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ عَلىٰ أَنْ تُشْرِكَ بِي مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ" باستحقاقه الإشراك تقليدا لهما، و قيل: أراد بنفي العلم به نفيه" فَلٰا تُطِعْهُمٰا" في ذلك" وَ صٰاحِبْهُمٰا فِي الدُّنْيٰا مَعْرُوفاً" صحابا معروفا يرتضيه الشرع و يقتضيه الكرم" وَ اتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنٰابَ إِلَيَّ" بالتوحيد و الإخلاص في الطاعة" ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ" مرجعك و مرجعهما" فَأُنَبِّئُكُمْ بِمٰا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ" بأن أجازيك على إيمانك و أجازيهما على كفرهما، انتهى. و التأويل الوارد في الخبر من أغرب التأويلات، و على تقدير صدوره عنهم (عليهم السلام) من البطون العميقة البعيدة عن ظاهر اللفظ، و علمه عند من صدر عنه (عليه السلام). و هما اللذان ولدا العلم" أي صدر منهما علم الناس، و بهما صاروا عالمين، و ميراثهما بعد وفاتهما الحكمة فحقهما على الإنسان حق الحياة الروحاني فإن حياة الروح بالعلم و الحكمة، و من سلبهما فهو ميت بين الأحياء، و حق والدي الجسم وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ الْوَالِدَانِ ثُمَّ عَطَفَ الْقَوْلَ عَلَى ابْنِ حَنْتَمَةَ وَ صَاحِبِهِ فَقَالَ فِي مدخليتهما في الحياة الجسمانية المنقضية بالموت، و تلك باقية أبدية و ميراث الأخيرين المال الفاني الذي لا ينتفع به إلا في تلك الحياة القليلة الفانية، و ميراث الأولين العلم و الحكمة الباقيان في ملك الأبد بلا فناء و لا انقضاء، فهما أولى بالذكر و الشرك و الانقياد و الطاعة. " و الدليل على ذلك" قيل: يحتمل معنيين: أحدهما: أن الذي يدلك على أن المصير إلى الله تعالى الوالدان، و الثاني: الذي يدلك على كيفية المصير إليه تعالى الوالدان. و أقول: يحتمل أن يكون المعنى أن لفظ الوالدين يدل على ما ذكره من تفسيرهما و يرفع الاستبعاد عنه، لأن المجاز في التغليب ليس بأولى من المجاز في أصل الكلمة، لكن يشكل حملهما على ذلك من جهة التصريح في الآية بما يعين كون المراد الوالدين الجسمانيين و هو قوله:" حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلىٰ وَهْنٍ وَ فِصٰالُهُ فِي عٰامَيْنِ". و يمكن توجيهه بوجوه: الأول: أن تكون جملة" حَمَلَتْهُ أُمُّهُ" معترضة لبيان أشدية حق الوالدين في العلم، على الوالدين في النسب، بأن لهما مدخلية في التربية في زمان قليل في قوام البدن، و الوالدان الروحانيان حقوقهما باقية عليه ما بقي في الدنيا فإن العلم من المهد إلى اللحد، و في الآخرة أيضا بالشفاعة و النجاة من أهوال القيامة و التشرف بخدمتهم في الجنان ما توالت الأزمان. الثاني: أن يكون المراد بالوالدين أولا المعنى الحقيقي، و ثانيا المعنى المجازي بتقدير عطف أو فعل، أو بأن يكون الباء في قوله:" بِوٰالِدَيْهِ" سببية لا صلة للوصية، أي وصيناه بسبب رعاية والديه الجسمانيين و وجوب رعايتهما عقلا و نقلا الشكر لوالديه الروحانيين، فإنهما أحرى بذلك، و الدليل عليه ضم الشكر لله في الثاني دون الأول فتأمل. الْخَاصِّ وَ الْعَامِّ- وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ عَلىٰ أَنْ تُشْرِكَ بِي يَقُولُ فِي الْوَصِيَّةِ وَ تَعْدِلُ عَمَّنْ أُمِرْتَ الثالث: أن يكون ظهر الآية للوالدين الجسمانيين، و بطنها للوالدين الروحانيين بتوسط أنه إذا وجبت رعاية حقوق الوالدين في النسب مع حقارتهما في جنب حقوق الوالدين في العلم، فرعاية حقهما أولى و أوجب و ألزم، و لعل هذا أظهر الوجوه. " ثم عطف القول" أي صرف الكلام عن الوالدين إلى آخرين و هما ابن حنتمة يعني عمرو صاحبه يعني أبا بكر، قال في القاموس: حنتمة بلا لام بنت ذي الرمحين أم عمر بن الخطاب و ليست بأخت أبي جهل كما وهموا، بل بنت عمه، انتهى. " فقال في الخاص و العام" أي الخطاب للرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) و سائر الناس، أو بحسب ظهر الآية الخطاب عام و بحسب بطنه خاص، أو المعنى بحسب البطن أيضا الخطاب للرسول بمعنى عدم الإشراك في الوصية، و إلى الناس بمعنى عدم العدول عمن أمروا بطاعته، فيكون ما ذكره بعده نشرا على ترتيب اللف. و في تفسير علي بن إبراهيم: فقال في الخاص: و إن جاهداك، و هو أظهر و أما خطاب صاحبهما فإن كان إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ففي المصاحبة توسع و إن كان إلى غيره كخطاب اشكر فلا توسع و لا تكلف. و قال بعض الأفاضل في شرح هذا الخبر: جملة" وَ وَصَّيْنَا" إلى آخر الآيتين حالية بتقدير" قد" و عاملها يعظم أو عطف على جملة: و هو يعظه، فهذه الوصية كانت في التوراة و ما تقدمها من الكتب و نزلت فيما تأخرها أيضا، و اللام للاستغراق، و الوالدان هما النبي و الوصي و هما في هذه الأمة رسول الله و أمير المؤمنين و في حكمهما الأئمة من أولادهما و جملة" حَمَلَتْهُ أُمُّهُ" إلى" عٰامَيْنِ" معترضة لدفع توهم أن المراد بالوالدين الأب و الأم ببيان أن حق الأب و الأم حقير في جنب حق النبي و الوصي، فليسا شريكين لله في الشكر، و ذلك أن حق الإمام أعظم من الأب و حقها حقير بوجهين: الأول: أن لها في القدرة على حمل الولد في بطنها وهنان، إذ ربما لم ترد و لم تحب بِطَاعَتِهِ فَلٰا تُطِعْهُمٰا وَ لَا تَسْمَعْ قَوْلَهُمَا ثُمَّ عَطَفَ الْقَوْلَ عَلَى الْوَالِدَيْنِ فَقَالَ- وَ صٰاحِبْهُمٰا حدوث الحمل و حدث، و ربما أرادت إسقاط ما في بطنها و لم تسقط، و هذا معنى قوله: حملته أمه وهنا على وهن، الثاني: أنها ليست كل أم ترضع ولدها، و التي ترضع ولدها لا ترضع أكثر من عامين فحق الأم ضعيف لا يقتضي إشراكها بالله في الشكر و المتعارف في مقام تحقير شيء تحقير أكمل أفراده ليقاس عليه سائرها بطريق الأولوية و جملة" إِلَيَّ الْمَصِيرُ" استئناف لدفع اعتراض هو أن" أن" في قوله:" أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوٰالِدَيْكَ" مفسرة للوصية و ليست الوصية مشتملة على الشكر لله و ينبغي أن يقال: أن أشكر لوالديك، و الجواب أن مصير شكر الوالدين إلى شكر الله فإنهما خليفتان لله و طاعتهما طاعة الله، و معصيتها معصية الله. و جملة" وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ" للتأكيد و إعظام الأمر بطاعة الوالدين، فإن ضمير التثنية للرفيقين المصاحبين مطلقا كما هو عادة العرب في محاوراتهم نحو قفا نبك من ذكري حبيب و منزل و المعهودين في الضلالة خصوصا هما: عمر و صاحبه" على أن تشرك بي" أي في العبادة كشرك الذين اتخذوا أحبارهم و رهبانهم أربابا من دون الله، أو في الشكر و المال واحد، و ذكر" ما" في موضع" من" للإشعار بكمال جهل رؤساء الضلالة، و الباء في" به" للسببية، أي ليس فتواه و لا قضاؤه يورث لك علما، و ضمير" صٰاحِبْهُمٰا" للوالدين فِي الدُّنْيٰا، أي في جميع العمر" مَعْرُوفاً" حال عن فاعل صاحبهما، أي كن معروفا في الناس بمصاحبتهما بأن يكون فيك من التقوى و نحوهما ما إذا رآه الناس علموا فضلهما و مالوا إلى سبيلهما، فإن من كان كذلك كان معهما في جميع عمره و إن لم يرهما كما أن من كان على ضد ذلك لم يكن معهما و إن رآهما و جاورهما، فقوله:" وَ اتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنٰابَ إِلَيَّ" عطف تفسير للإشعار بأن هذا سبيل فِي الدُّنْيٰا مَعْرُوفاً يَقُولُ عَرِّفِ النَّاسَ فَضْلَهُمَا وَ ادْعُ إِلَى سَبِيلِهِمَا وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ- وَ اتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنٰابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَقَالَ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ إِلَيْنَا فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تَعْصُوا الْوَالِدَيْنِ فَإِنَّ رِضَاهُمَا رِضَا اللَّهِ وَ سَخَطَهُمَا سَخَطَ اللَّهِ
الكافي — كتاب الحجة · بَابٌ فِيهِ نُكَتٌ وَ نُتَفٌ مِنَ التَّنْزِيلِ فِي الْوَلَايَةِ