عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَيْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ- كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهٰا ثٰابِتٌ النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين من لدن آدم إلى هذا الزمان. قوله (عليه السلام): و الدليل على ذلك إشارة إلى مضمون مصير العباد إلى الله الوالدان أي الاكتفاء بذكر الوالدين في" وَصَّيْنَا الْإِنْسٰانَ بِوٰالِدَيْهِ" و الخاص و العام عبارة عن كلام منطوقه عام و منظورة خاص فهو خاص باعتبار، و عام باعتبار آخر، و قوله: تقول، مضارع مخاطب من باب نصر أو باب التفعل بحذف إحدى التائين منصوب" في الوصية" إشارة إلى أن المراد بالإشراك هنا الطعن في وصية الله للوالدين أو وصية الرسول لأمير المؤمنين و أولاده (عليهم السلام)، فإنه يتضمن الشرك بالله كشرك الذين اتخذوا أحبارهم و رهبانهم أربابا من دون الله، و ذلك قوله، لبيان أن العطف في قوله:" وَ اتَّبِعْ" تفسيري كما ذكرنا، و الإنابة إلى الله الرجوع إليه في جليل الأحكام و دقيقها، انتهى. و إنما أوردناه بطوله لشدة غرابته. الحديث الثمانون: صحيح، و الآية في سورة إبراهيم هكذا:" أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّٰهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهٰا ثٰابِتٌ وَ فَرْعُهٰا فِي السَّمٰاءِ تُؤْتِي أُكُلَهٰا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهٰا وَ يَضْرِبُ اللّٰهُ الْأَمْثٰالَ لِلنّٰاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ، وَ مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مٰا لَهٰا مِنْ قَرٰارٍ" و قال الطبرسي (قدس سره): كلمة طيبة هي كلمة التوحيد، و قيل: كل كلام أمر الله به و إنما سماها طيبة لأنها زاكية نامية لصاحبها بالخيرات و البركات" كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ" أي شجرة زاكية نامية راسخة أصولها في الأرض، عالية أغصانها و ثمارها في جانب السماء و أراد به المبالغة وَ فَرْعُهٰا فِي السَّمٰاءِ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَصْلُهَا وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَرْعُهَا في الرفعة، فالأصل سافل و الفرع عال، إلا أنه يتوصل من الأصل إلى الفرع، و قيل: إنها النخلة و قيل: إنها شجرة في الجنة، و روى ابن عقدة عن أبي جعفر أن الشجرة رسول الله و ذكر نحو هذا الخبر، ثم قال: و روي عن ابن عباس قال: قال جبرئيل للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنت الشجرة و علي غصنها و فاطمة ورقها و الحسن و الحسين ثمارها و قيل: أراد بذلك شجرة هذه صفتها و إن لم يكن لها وجود في الدنيا لكن الصفة معلومة و قيل: إن المراد بالكلمة الطيبة الإيمان و بالشجرة الطيبة المؤمن" تُؤْتِي أُكُلَهٰا" أي تخرج هذه الشجرة ما يؤكل منها" كُلَّ حِينٍ" أي في كل ستة أشهر عن أبي جعفر (عليه السلام)، أو في كل سنة، أو في كل وقت، و قيل: معناه ما يفتي به الأئمة من آل محمد (عليهم السلام) شيعتهم في الحلال و الحرام" مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ" و هي كلمة الشرك، و قيل: كل كلام في معصية الله" كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ" غير زاكية و هي شجرة الحنظل، و قيل: أنها الكشوث و قيل: إنها شجرة هذه صفتها و هو أنه لا قرار لها. و روى أبو الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) أن هذا مثل بني أمية" اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ" أي قطعت و استوصلت و اقتلعت جثتها من الأرض" مٰا لَهٰا مِنْ قَرٰارٍ" أي من ثبات و لا بقاء، انتهى. قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): أنا أصلها، و في بعض النسخ ليس" أنا" ففاعل" فقال" الراوي، و فاعل" و قال" الصادق (عليه السلام)، و رسول الله مبتدأ و أصلها خبره، أي عرقها أو ساقها أو هما معا و على الأخيرين المراد بالفرع الأغصان الصغار، شبه الله تعالى نبيه و أهل بيته (عليهم السلام) و علومهم و شيعتهم بالشجرة، و إنما شبه النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بأصلها لأن منه ترتفع المواد و تصل إلى الأغصان و الثمار، و به تقوم تلك و شبه عليا (عليه السلام) بالفرع وَ الْأَئِمَّةُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا أَغْصَانُهَا وَ عِلْمُ الْأَئِمَّةِ ثَمَرَتُهَا وَ شِيعَتُهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَرَقُهَا هَلْ فِيهَا فَضْلٌ قَالَ قُلْتُ لَا وَ اللَّهِ قَالَ وَ اللَّهِ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُولَدُ فَتُورَقُ وَرَقَةٌ فِيهَا وَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَمُوتُ فَتَسْقُطُ وَرَقَةٌ مِنْهَا لأنه فرع النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و علومه و كمالاته منه، و الأئمة بالأغصان لأنهم فرعهما و علومهم منهما، و شبه علومهم التي تصل إلى الخلق بالثمر و شيعتهم بالأوراق لقرب الورق بالثمرة، و لكونها حافظة لها من الضياع و الفساد بالحر و البرد، كما أن خلص الشيعة حافظون لعلوم أئمتهم (عليهم السلام)، فالمراد بالشيعة علماؤهم و رواتهم و الكاملون منهم و من ينتفع بالثمرة سائر الشيعة أو مطلق الشيعة، و لهم جهتان فمن جهة الحفظ و الضبط مشبهون بالورق، و من جهة الانتفاع بالناس المنتفعين بالثمر، و لعل الأول أظهر. " هل فيها" أي في الشجرة" فضل" أي شيء آخر غير ما ذكرنا، فلا يدخل في هذه الشجرة الطيبة، و لا يلحق بالنبي غير من ذكر، فالمخالفون و سائر الخلق داخلون في الشجرة الخبيثة، و ملحقون بها، و قيل: أي هل في هذه الكلمة فضل عن الحق، و في بعض النسخ شوب مكان فضل، أي هل فيها شوب خطاء و بطلان، أو شوب حق بالباطل أو خلط شيء غير ما ذكر، فيرجع إلى الأول. قوله: فتورق ورقة فيها، أي كأنه توجد ورقة في المشبه و يصير التشبيه أكمل، و فوائد الثمرة أعظم، و يحتمل أن تكون في الجنة شجرة هي المشبه بها، و تورق الورقة من تلك الشجرة و تسقط منها، و يمكن أن يستأنس به لإثبات عالم المثال و قد ورد تشبيه الشجرة و أجزائها على وجوه أخرى أوردتها في الكتاب الكبير. و قد روت العامة أيضا قريبا من ذلك، كما روى الديلمي في الفردوس و السمعاني بإسنادهما عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): أنا شجرة و فاطمة حملها، و علي لقاحها و الحسن و الحسين ثمرها، و المحبون لأهل البيت ورقها من الجنة حقا حقا.
الكافي — كتاب الحجة · بَابٌ فِيهِ نُكَتٌ وَ نُتَفٌ مِنَ التَّنْزِيلِ فِي الْوَلَايَةِ