عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ قَالَ- الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً من التعظيم و التقديس، و أحسن الكلم لا إله إلا الله. " وَ الْعَمَلُ الصّٰالِحُ يَرْفَعُهُ" قيل فيه وجوه: أحدها: العمل الصالح يرفع الكلم الطيب إلى الله، فالهاء في يرفعه يعود إلى الكلم، و الثاني: على القلب من الأول، أي و العمل الصالح يرفعه الكلم الطيب، و المعنى أن العمل الصالح لا ينفع إلا إذا صدر عن التوحيد عن ابن عباس، و الثالث: أن المعنى أن العمل الصالح يرفعه الله لصاحبه أي يقبله، و على هذا يكون ابتداء إخبار لا يتعلق بما قبله، انتهى. قوله: و أهوى، هو كلام الراوي و الباء للتعدية يقال: هوى الشيء و أهوى إذا سقط أي حط (عليه السلام) يده إلى صدره مومئا إلى نفسه و أضرابه من الأوصياء، و في بعض النسخ: و أومأ. الحديث السادس و الثمانون: مجهول. و الآية في سورة الحديد هكذا:" يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّٰهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ" قال الطبرسي (قدس سره): أي يعطكم نصيبين من رحمته، نصيبا لأيمانكم بمن تقدم من الأنبياء و نصيبا لأيمانكم بمحمد (صلى الله عليه و آله و سلم)" وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ" قيل: النور القرآن" و فيه دلالة على كل حق و البيان لكل خير، و به يستحق الضياء الذي يمشي به يوم القيامة عن ابن عباس، انتهى. و قيل: المراد بالنور الهدي الذي يمشون به في ممشاهم العقلاني إلى جناب تَمْشُونَ بِهِ قَالَ إِمَامٌ تَأْتَمُّونَ بِهِ القدس تعالى شأنه كما مر في باب أنهم (عليهم السلام) نور الله. و أقول: المراد بالرحمة هنا إما الرحمة الأخروية أو الأعم منهم و من الدنيوية و الكفل بالكسر النصيب، و فالمراد به تضاعف النعمة عليهم، و لا ريب أن الإمام أعظم رحمات الله و نعمه على العباد في الدنيا و الآخرة، فذكر (عليه السلام) أعظم مصداقهما، أو هما الحسنان (صلوات الله عليهما)، و يحتمل أن يكون المراد الإمام الناطق و الإمام الصامت في كل عصر، و يكون ذكرهما على التشبيه، فيكون ذكر النور بعده تأكيدا، و يحتمل في كل عصر، و يكون ذكرهما على التشبيه، فيكون ذكر النور بعده تأكيدا، و يحتمل إفراد الحسنين (عليهما السلام) لوجودهما في وقت نزول الآية و كون الأئمة (عليهم السلام) أنوار الله قد مر بيانه مفصلا، و لا ريب فيه فإن الناس بهم يهتدون إلى مصالح دينهم و دنياهم. ثم نقول: يحتمل أن يكون المراد بالكفلين الرحمة الدنيوية و الرحمة الأخروية و لما كان الأولى في الحسن (صلوات الله عليه) أظهر لأنه صالح معاوية لعنه الله و حقن الدماء و استنقذ الشيعة من القتل و الأسر، و لذا ورد أن مصالحته (عليه السلام) كان خيرا للشيعة مما طلعت عليه الشمس، و الثانية في الحسين (صلوات الله عليه) أبين لأن أصحابه رضي الله عنهم فازوا بالشهادة و السعادة الأبدية، و لذا فسر الكفلين بهما لأنهما أعظم مصداقيهما و هذا أيضا وجه متين قريب مما خطر بالبال و الله يعلم حقيقة الحال. و قال علي بن إبراهيم في تفسيره:" كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ" قال نصيبين من رحمته، إحداهما أن لا يدخله النار، و الثانية أن يدخله الجنة" وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ" يعني الإيمان، ثم روي هذا الخبر بإسناده عن سماعة. و روى فرات بن إبراهيم في تفسيره بإسناده عن ابن عباس في قوله:" يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ" قال: الحسن و الحسين" وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ" قال: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و روي أيضا بإسناده عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام)
الكافي — كتاب الحجة · بَابٌ فِيهِ نُكَتٌ وَ نُتَفٌ مِنَ التَّنْزِيلِ فِي الْوَلَايَةِ