عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمَاضِي(عليه السلام)قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللّٰهِ بِأَفْوٰاهِهِمْ قَالَ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا وَلَايَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)بِأَفْوَاهِهِمْ قُلْتُ وَ اللّٰهُ غيبته عن الناس بخلاف المنافق، أو فيما غاب عنه من أمر الآخرة كما ذكره الطبرسي" وَ أَجْرٍ كَرِيمٍ" أي ثواب خالص من الشوائب. الحديث الحادي و التسعون: مجهول. " يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا" الآية في سورة الصف قال المفسرون: أي يريدون أن يطفئوا و اللام مزيدة لما فيها من معنى الإرادة تأكيدا أو يريدون الافتراء لِيُطْفِؤُا نُورَ اللّٰهِ بِأَفْوٰاهِهِمْ، أي يريدون إذهاب نور الإيمان و الإسلام بفاسد الكلام الجاري مجرى تراكم الظلام، فمثلهم فيه كمثل من حاول إطفاء نور الشمس بفيه" وَ اللّٰهُ مُتِمُّ نُورِهِ" أي مظهر كلمته و مؤيد نبيه و معلن دينه و شريعته و مبلغ ذلك غايته" وَ لَوْ كَرِهَ الْكٰافِرُونَ" إرغاما لهم. و أقول: أول (عليه السلام) النور بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) لأنها العمدة في الإيمان و الإسلام، و بها يتبين سائر أركانهما، قوله: و الله متم الإمامة، أي ينصب في كل عصر إماما و يبين حجته للناس و إن أنكروه أو الإتمام في زمان القائم (عليه السلام) ثم استشهد (عليه السلام) لكون النور الإمام بآية أخرى و هي في سورة التغابن هكذا:" فَآمِنُوا بِاللّٰهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنٰا" فالتغيير إما من النساخ و الرواة أو منه (عليه السلام) نقلا بالمعنى، أو كان مصحفهم هكذا، و فسر المفسرون النور بالقرآن و أوله (عليه السلام) بالإمام لمقارنته له (صلى الله عليه و آله و سلم) في سائر الآيات كآية إنما وليكم الله، و آية أولي الأمر و غيرهما و الإنزال لا ينافي ذلك لأنه قال سبحانه في شأن الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم):" قَدْ أَنْزَلَ اللّٰهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا" فأنزل نور النبي و الوصي (صلوات الله عليهما) من صلب آدم إلى مُتِمُّ نُورِهِ قَالَ وَ اللَّهُ مُتِمُّ الْإِمَامَةِ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِينَ فَآمِنُوا بِاللّٰهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنٰا فَالنُّورُ هُوَ الْإِمَامُ قُلْتُ- هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدىٰ وَ دِينِ صلب عبد المطلب فافترقا نصفين فانتقل نصف إلى عبد الله و نصف إلى أبي طالب كما قال تعالى في علي (عليه السلام):" النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ" و أيضا فإنه تعالى بعد رفعهم إلى الملإ الأعلى و تشريفهم بمنزل قاب قوسين أو أدنى أنزلهم من تلك المرتبة الكبرى إلى معاشرة الخلق و هدايتهم، قائلين إن نحن إلا بشر مثلهم ليكونوا وسائط بينه و بين الخلق، يأخذون المعارف عنه سبحانه بتقدسهم، و يبلغون إلى الخلق ببشريتهم فهم بأجسادهم بين الخلق و أرواحهم معلقة بالملأ الأعلى، فإنزالهم إشارة إلى ذلك كما حققناه في الكتب و سيأتي له مزيد تحقيق إنشاء الله. و يحتمل أن يكون مبنيا على أنه ليس المراد بالإيمان بالقرآن الإذعان به مجملا بل فهم مضامينه و الإذعان بجميعها، و لا يتيسرون ذلك إلا بمعرفة الإمام فإنه الحافظ للقرآن لفظا و معنى و ظهرا و بطنا، و العامل به، بل هو القرآن حقيقة إذ إطلاق القرآن على المصحف مجاز، إذ القرآن عبارة عن الألفاظ المخصوصة من حيث دلالتها على المعاني المعلومة، أو عن المعاني من حيث دلالة تلك الألفاظ عليها أو عن المجموع، فإطلاقه على المصحف لتضمنه نقوشا تدل على ألفاظ دالة على تلك المعاني، فإطلاقه على نفوسهم المقدسة المنتقشة بألفاظ القرآن و جميع معانيها مع اتصافهم بجميع الصفات الحسنة التي أمر بها فيه و اجتنابهم عن جميع المناهي التي نهي عنها فيه، كما ورد في وصف النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) كان خلقه القرآن، أصوب و أقرب إلى الحقيقة، و لذا قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) و في مواطن شتى: أنا كلام الله الناطق فظهر سر تأويل ما ظاهره القرآن فيه بهم (عليهم السلام) في الأخبار الكثيرة. " هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ" الآية مذكورة في مواطن، أولها: في التوبة" يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللّٰهِ بِأَفْوٰاهِهِمْ وَ يَأْبَى اللّٰهُ إِلّٰا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكٰافِرُونَ الْحَقِّ قَالَ هُوَ الَّذِي أَمَرَ رَسُولَهُ بِالْوَلَايَةِ لِوَصِيِّهِ وَ الْوَلَايَةُ هِيَ دِينُ الْحَقِّ قُلْتُ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ قَالَ يُظْهِرُهُ عَلَى جَمِيعِ الْأَدْيَانِ عِنْدَ قِيَامِ الْقَائِمِ قَالَ يَقُولُ اللَّهُ وَ اللّٰهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَايَةِ الْقَائِمِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكٰافِرُونَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ قُلْتُ هَذَا تَنْزِيلٌ قَالَ نَعَمْ أَمَّا هَذَا الْحَرْفُ فَتَنْزِيلٌ وَ أَمَّا غَيْرُهُ فَتَأْوِيلٌ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدىٰ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ" و ثانيها: في الفتح" هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدىٰ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ كَفىٰ بِاللّٰهِ شَهِيداً" و ثالثها: في الصف" يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللّٰهِ بِأَفْوٰاهِهِمْ وَ اللّٰهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكٰافِرُونَ، هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدىٰ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ" و الظاهر أن الذي ورد في الخبر هو تأويل ما في سورة الصف، و قوله: و الله متم ولاية القائم، عود إلى تأويل تتمة الآية الأولى لأن السائل استعجل و سأل عن تفسير الآية الثانية قبل إتمام تفسير الأولى، فعاد (عليه السلام) إلى إتمام الآية الأولى و لم يفسره و لو كره المشركون في الثانية، لتقارب مفهومي عجزي الآيتين كذا خطر بالبال. و قيل: و لو كره الكافرون، تفسير لقوله: و لو كره المشركون، أو نقل للآية بالمعنى، و لا يخفى أن ما ذكرنا أظهر. قوله: أما هذا الحرف أي قوله بولاية علي في آخر الآية، أو من قوله: و الله إلى قوله: على، و ربما يأول التنزيل بالتفسير حين التنزيل كما مر مرارا و قد ذكر بعض المفسرين أن المراد بالإظهار الغلبة بالحجة، و ما ذكره (عليه السلام) أن المراد به الظهور عند قيام القائم (عليه السلام) فهو أظهر، و قد رواه الخاص و العام. قال الطبرسي (ره):" هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ" محمدا" بِالْهُدىٰ" من التوحيد و إخلاص العبادة له" وَ دِينِ الْحَقِّ" و هو دين الإسلام و ما تعبد به الخلق" لِيُظْهِرَهُ قُلْتُ- ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَمَّى مَنْ لَمْ يَتَّبِعْ رَسُولَهُ فِي وَلَايَةِ وَصِيِّهِ مُنَافِقِينَ وَ جَعَلَ مَنْ جَحَدَ وَصِيَّهُ إِمَامَتَهُ كَمَنْ جَحَدَ مُحَمَّداً وَ أَنْزَلَ بِذَلِكَ قُرْآناً فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِذٰا جٰاءَكَ الْمُنٰافِقُونَ بِوَلَايَةِ وَصِيِّكَ قٰالُوا نَشْهَدُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ" معناه ليعلى دين الإسلام على جميع الأديان بالحجة و الغلبة و القهر لها، حتى لا يبقى على وجه الأرض إلا مغلوب و لا يغلب أحد أهل الإسلام بالحجة و هم يغلبون سائر الأديان بالحجة، و أما الظهور بالغلبة فهو أن كل طائفة من المسلمين قد غلبوا على ناحية من نواحي أهل الشرك و لحقهم قهر من جهتهم، و قيل أراد عند نزول عيسى بن مريم لا يبقى أهل دين إلا أسلم أو أدى الجزية عن الضحاك و قال أبو جعفر (عليه السلام): إن ذلك يكون عند خروج المهدي من آل محمد، فلا يبقى أحد إلا أقر بمحمد (صلى الله عليه و آله و سلم) و هو قول السدي، و قال الكلبي: لا يبقى دين إلا ظهر (عليه السلام) و سيكون ذلك و لم يكن بعد و لا تقوم الساعة حتى يكون ذلك. و قال المقداد بن الأسود: سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) يقول: لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر و لا وبر إلا أدخله الله كلمة الإسلام إما بعز عزيز أو بذل ذليل إما يعزهم فيجعلهم الله من أهله فيعزوا به، و إما يذلهم فيدينون له و قيل: إن الهاء في ليظهره عائدة إلى الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) أي ليعلمه الله الأديان كلها حتى لا يخفى عليه شيء منها عن ابن عباس، انتهى. و روى العياشي بإسناده عن عمران بن ميثم عن عباية أنه سمع أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: هو الذي أرسل عبده بالهدي و دين الحق ليظهره على الدين كله أظهر ذلك بعد؟ قالوا: نعم، قال: كلا، فو الذي نفسي بيده حتى لا تبقى قرية إلا ينادي فيها بشهادة أن لا إله إلا الله بكرة و عشيا. أقول: و الأخبار في ذلك كثيرة أوردتها في الكتاب الكبير. " إِذٰا جٰاءَكَ الْمُنٰافِقُونَ قٰالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللّٰهِ" قال البيضاوي: الشهادة إِنَّكَ لَرَسُولُ اللّٰهِ وَ اللّٰهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَ اللّٰهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنٰافِقِينَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ لَكٰاذِبُونَ. اتَّخَذُوا أَيْمٰانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ وَ السَّبِيلُ هُوَ الْوَصِيُّ إِنَّهُمْ إخبار عن علم من الشهود و هو الحضور و الاطلاع، و لذلك صدق المشهود به و كذبهم في الشهادة بقوله:" وَ اللّٰهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَ اللّٰهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنٰافِقِينَ لَكٰاذِبُونَ" لأنهم لم يعتقدوا" اتَّخَذُوا أَيْمٰانَهُمْ" حلفهم الكاذب أو شهادتهم هذا، فإنها تجري مجرى الحلف في التأكيد" جُنَّةً" وقاية عن القتل و السبي" فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ" قال الطبرسي (ره): أي فأعرضوا بذلك عن دين الإسلام، و قيل: منعوا غيرهم عن اتباع سبيل الحق بأن دعوهم إلى الكفر في الباطل" إِنَّهُمْ سٰاءَ مٰا كٰانُوا يَعْمَلُونَ" أي بئس الذي يعملونه من إظهار الإيمان مع إبطان الكفر و الصد عن السبيل. " ذٰلِكَ" قال البيضاوي: إشارة إلى الكلام المتقدم أي ذلك القول الشاهد على سوء أعمالهم، أو إلى الحال المذكورة من النفاق و الكذب و الاستجنان بالإيمان" بِأَنَّهُمْ آمَنُوا" بسبب أنهم آمنوا ظاهرا" ثُمَّ كَفَرُوا" سرا أو آمنوا إذا رأوا آية ثُمَّ كَفَرُوا حيثما سمعوا من شياطينهم شبهة" فَطُبِعَ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ" حتى يموتوا على الكفر و استحكموا فيه" فَهُمْ لٰا يَفْقَهُونَ" حقيقة الإيمان و لا يعرفون صحته" لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ" عطفوها إعراضا و استكبارا عن ذلك" وَ رَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ" يعرضون عن الاستغفار" وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ" عن الاعتذار" سَوٰاءٌ عَلَيْهِمْ" قال الطبرسي (ره): أي يتساوى الاستغفار لهم و عدم الاستغفار" لَنْ يَغْفِرَ اللّٰهُ لَهُمْ" لأنهم يبطنون الكفر و إن أظهروا الإيمان" إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفٰاسِقِينَ" أي لا يهدي القوم الخارجين عن الدين و الإيمان إلى طريق الجنة، قال الحسن: أخبره سبحانه أنهم يموتون على الكفر فلم يستغفر لهم، انتهى. ثم اعلم أن المشهور بين المفسرين نزول تلك الآيات في ابن أبي المنافق و أصحابه، و هو لا ينافي جريانها في أضرابهم من المنافقين، فإن خصوص السبب لا يصير سٰاءَ مٰا كٰانُوا يَعْمَلُونَ ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا بِرِسَالَتِكَ وَ كَفَرُوا بِوَلَايَةِ وَصِيِّكَ فَطُبِعَ اللَّهُ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لٰا يَفْقَهُونَ قُلْتُ مَا مَعْنَى لَا يَفْقَهُونَ قَالَ يَقُولُ لَا يَعْقِلُونَ بِنُبُوَّتِكَ قُلْتُ وَ إِذٰا قِيلَ لَهُمْ تَعٰالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللّٰهِ قَالَ وَ إِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْجِعُوا إِلَى وَلَايَةِ عَلِيٍّ يَسْتَغْفِرْ لَكُمُ النَّبِيُّ مِنْ ذُنُوبِكُمْ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ قَالَ اللَّهُ- وَ رَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ عَنْ وَلَايَةِ عَلِيٍّ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ عَلَيْهِ ثُمَّ عَطَفَ الْقَوْلَ مِنَ اللَّهِ بِمَعْرِفَتِهِ بِهِمْ فَقَالَ سَوٰاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللّٰهُ لَهُمْ إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفٰاسِقِينَ يَقُولُ الظَّالِمِينَ لِوَصِيِّكَ سببا لخصوص الحكم مع أنه قد كانت الآية تنزل مرتين في قضيتين لتشابههما، و أيضا لا اعتماد كثيرا على أكثر ما رووه في أسباب النزول. و بالجملة يحتمل أن يكون المعنى أن آيات النفاق تشمل جماعة كانوا يظهرون الإيمان بالرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) و ينكرون إمامة وصية فإنه كفر به حقيقة فإن الإيمان بالرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) لا يتم إلا بالإيمان بجميع ما جاء به الوصاية و الولاية. قوله (عليه السلام): بولاية وصيك، أي بسببها فإن نفاقهم كان بسبب إنكار الولاية أو فيها، فإنهم كانوا يظهرون قبولها، و كان يقول رئيسهم: بخ بخ لك يا بن أبي طالب ثم كانوا يدبرون باطنا في إزالتها" لَكٰاذِبُونَ" في ادعائهم الإذعان بنبوتك إذ تكذيب الولاية يستلزم تكذيب النبوة، و السبيل هو الوصي لأنه الموصل إلى النجاة و هو الداعي إلى سبيل الخير و معلمها، و لا يقبل عمل إلا بولايته" لا يعقلون بنبوتك" أي لا يدركون حقيقتها و لا يفهمون أن إنكار الوصي تكذيب للنبي و أن معنى النبوة و فائدتها و نفعها لا تتم إلا بتعيين وصي معصوم حافظ لشريعته، فمن لم يؤمن بالوصي لم يعقل معنى النبوة، فتصديقه على فرض وقوعه تصديق من غير تصور. " ثم عطف القول" على بناء المجهول. و الباء في قوله: بمعرفته، بمعنى إلى أي عطف الله سبحانه القول عن بيان حالهم إلى بيان علمه بعاقبة أمرهم، و أنهم لا ينفعهم الإنذار، و يحتمل أن تكون قُلْتُ أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلىٰ وَجْهِهِ أَهْدىٰ أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ قَالَ إِنَّ اللَّهَ ضَرَبَ مَثَلَ مَنْ حَادَ عَنْ وَلَايَةِ عَلِيٍّ كَمَنْ يَمْشِي عَلَى وَجْهِهِ لَا يَهْتَدِي لِأَمْرِهِ وَ جَعَلَ مَنْ تَبِعَهُ سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام الباء سببية و يرجع إلى الأول. " أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلىٰ وَجْهِهِ أَهْدىٰ" الآية من سورة الملك، و قال البيضاوي يقال كببته فأكب و هو من الغرائب، و معنى مكبا أنه يعثر كل ساعة و يخر على وجهه لو عورة طريقه و اختلاف أجزائه، و لذلك قابله بقوله:" أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا" قائما سالما من العثار" عَلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ" مستوي الأجزاء أو الجهة، و المراد تمثيل المشرك و الموحد بالسالكين و الدينين بالمسلكين، و لعل الاكتفاء بما في الكب من الدلالة على حال المسلك للإشعار بأن ما عليه المشرك لا يستأهل أن يسمى طريقا كمشي التعسف في مكان متوعر غير مستو، و قيل: المراد بالمكب الأعمى فإنه يعتسف فينكب، و بالسوي البصير، و قيل: من يمشي مكبا، هو الذي يحشر على وجهه إلى النار و من يمشي سويا الذي يحشر على قدميه إلى الجنة، انتهى. " مثل من حاد" أي مال و عدل، و تأويله (عليه السلام) منطبق على أكثر الوجوه المتقدمة فإن شيعة علي (عليه السلام) التابع له في عقائده و أعماله و أقواله يمشي على صراط مستقيم لا يعوج عن الحق و لا يشتبه عليه الطريق، و لا يقع في الشبهات التي توجب عثاره و يعسر عليه التخلص منها، و المخالف له أعمى حيران لا يعلم مقصده و عاقبة أمره فيسلك الطرق الوعرة المشتبهة التي لا يدري أين ينتهي، و يقع في حفر و مضائق و شبهات لا يعرف كيفية التخلص منها، أو كالحيوان الذي يمشي على وجهه لا يدري مقصده و لا يحترز من عدوه و السباع التي تفترسه، و الصراط المستقيم أمير المؤمنين أي ولايته و متابعته أو بقدر مضاف في الآية و لعل الأول أنسب. قَالَ قُلْتُ قَوْلُهُ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ قَالَ يَعْنِي جَبْرَئِيلَ عَنِ اللَّهِ فِي وَلَايَةِ " إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ" الآية في سورة الحاقة، و قالوا: إن الضمير راجع إلى القرآن و على ما فسره (عليه السلام) أيضا راجع إليه لكن باعتبار الآيات النازلة في الولاية خصوصا، أو المعنى أنها جار فيها أيضا بل هي عمدتها، و فسر (عليه السلام) الرسول بجبرئيل، قال البيضاوي: لقول رسول يبلغه عن الله فإن الرسول لا يقول عن نفسه كريم على الله و هو محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) أو جبرئيل (عليه السلام)" وَ مٰا هُوَ بِقَوْلِ شٰاعِرٍ" كما تزعمون تارة" قَلِيلًا مٰا تُؤْمِنُونَ" تصدقون لما ظهر لكم صدقه تصديقا قليلا لفرط عنادكم" وَ لٰا بِقَوْلِ كٰاهِنٍ" كما تزعمون أخرى" قَلِيلًا مٰا تَذَكَّرُونَ" تذكرا قليلا و لذلك يلتبس الأمر عليكم و ذكر الإيمان مع نفي الشاعرية و التذكر مع نفي الكاهنية، لأن عدم مشابهة القرآن للشعر أمر بين لا ينكره إلا معاند بخلاف مباينته للكهانة فإنها تتوقف على تذكر أحوال الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) و معاني القرآن المنافية لطريقة الكهنة و معاني أقوالهم" تَنْزِيلٌ" هو تنزيل" مِنْ رَبِّ الْعٰالَمِينَ" نزله على لسان جبرئيل" وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنٰا بَعْضَ الْأَقٰاوِيلِ" سمى الافتراء تقولا لأنه قول متكلف" لَأَخَذْنٰا مِنْهُ بِالْيَمِينِ" بيمينه" ثُمَّ لَقَطَعْنٰا مِنْهُ الْوَتِينَ" أي يناط قلبه يضرب عنقه و هو تصوير لإهلاكه بأفظع ما يفعله الملوك لمن يغضبون عليه، و هو أن يأخذ القتال بيمينه و يكفحه بالسيف و يضرب جيده و قيل: اليمين بمعنى القوة" فَمٰا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ" عن القتل أو المقتول" حٰاجِزِينَ" دافعين وصف لأحد فإنه عام و الخطاب للناس" وَ إِنَّهُ" و إن القرآن" لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ" لأنهم المنتفعون به" وَ إِنّٰا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ" فنجازيهم على تكذيبهم" وَ إِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكٰافِرِينَ" إذا رأوا ثواب المؤمنين" وَ إِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ" لليقين الذي لا ريب فيه" فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ" فسبح الله بذكر اسمه العظيم تنزيها له عن الرضا بالتقول عليه و شكرا عَلِيٍّ(عليه السلام)قَالَ قُلْتُ وَ مٰا هُوَ بِقَوْلِ شٰاعِرٍ قَلِيلًا مٰا تُؤْمِنُونَ قَالَ قَالُوا إِنَّ مُحَمَّداً كَذَّابٌ عَلَى رَبِّهِ وَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهَذَا فِي عَلِيٍّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ بِذَلِكَ قُرْآناً فَقَالَ إِنَّ وَلَايَةَ عَلِيٍّ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعٰالَمِينَ. وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنٰا مُحَمَّدٌ بَعْضَ الْأَقٰاوِيلِ. لَأَخَذْنٰا مِنْهُ بِالْيَمِينِ. ثُمَّ لَقَطَعْنٰا مِنْهُ الْوَتِينَ ثُمَّ عَطَفَ الْقَوْلَ فَقَالَ- إِنَّ وَلَايَةَ عَلِيٍّ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ لِلْعَالَمِينَ وَ إِنّٰا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ. وَ إِنَّ عَلِيّاً لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكٰافِرِينَ. وَ إِنَّ وَلَايَتَهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ. فَسَبِّحْ يَا مُحَمَّدُ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ يَقُولُ اشْكُرْ رَبَّكَ الْعَظِيمَ الَّذِي أَعْطَاكَ هَذَا الْفَضْلَ على ما أوحى إليك، انتهى. قوله (عليه السلام): قالوا: إن محمدا كذاب على ربه، تفسير لشاعر لأن المراد به من يروج الكذب بلطائف الحيل، و قد يكون منها الوزن و القافية، و الحاصل أنه لا بد أن يكون مرادهم بالشاعر من يكون بناء كلامه على الخيالات الشعرية و الأمور الباطلة المموهة، لأن عدم كون القرآن شعرا مما لا يريب فيه أحد، و قوله (عليه السلام) إن ولاية علي، لا ينافي رجوع الضمير إلى القرآن لأن المراد به الآيات النازلة في ولايته (عليه السلام) كما عرفت، و في القاموس: الوتين عرق في القلب إذا انقطع مات صاحبه" ثم عطف" على بناء المعلوم و الضمير لله أي ارجع القول إلى ما كان في الولاية" إن ولاية علي" تفسير لقوله وَ إِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ، أي الآيات النازلة في الولاية تذكرة، و فسر المتقين بالعالمين بالولاية، و كفر من أنكرها" أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ" أي بالولاية" و إن عليا لحسرة" هذا أيضا تفسير لمرجع الضمير، و بيان لحاصل المعنى، فإن الآيات النازلة في الولاية و عدم العمل بها لما صارت وبالا و حسرة على الكافرين يوم القيامة فكأنه (عليه السلام) صار حسرة لهم، و كذا الكلام في قوله: و إن ولايته، فإن الضمائر كلها راجعة إلى شيء واحد، و عبر عنه بعبارات مختلفة تفننا و توضيحا. قُلْتُ قَوْلُهُ لَمّٰا سَمِعْنَا الْهُدىٰ آمَنّٰا بِهِ قَالَ الْهُدَى الْوَلَايَةُ آمَنّٰا بِمَوْلَانَا فَمَنْ آمَنَ بِوَلَايَةِ مَوْلَاهُ- فَلٰا يَخٰافُ بَخْساً وَ لٰا رَهَقاً قُلْتُ تَنْزِيلٌ قَالَ لَا تَأْوِيلٌ قُلْتُ قَوْلُهُ لٰا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَ لٰا رَشَداً قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)دَعَا النَّاسَ إِلَى وَلَايَةِ عَلِيٍّ فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ أَعْفِنَا مِنْ هَذَا فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)هَذَا إِلَى اللَّهِ لَيْسَ إِلَيَّ فَاتَّهَمُوهُ وَ خَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ قُلْ إِنِّي لٰا " لَمّٰا سَمِعْنَا الْهُدىٰ" الآيات في سورة الجن نقلا عنهم هكذا" وَ أَنّٰا لَمّٰا سَمِعْنَا الْهُدىٰ آمَنّٰا بِهِ" و فسر المفسرون الهدى بالقرآن، و لما كان أكثره في الولاية إما تصريحا أو تلويحا و إما ظهرا و إما بطنا فسر (عليه السلام) الهدى بالولاية، و لما كان الإيمان بالولاية راجعا إلى الإيمان بالمولى أي صاحب الولاية، و الذي هو أولى بكل أحد من نفسه أرجع ضمير به إلى المولى بيانا لحاصل المعنى، و يحتمل أن يكون الهدى مصدرا بمعنى اسم الفاعل مبالغة، فالمراد بالهدي الهادي و هو المولى و الأول أنسب بالظاهر. و أول (عليه السلام)" فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ" بالإيمان بالولاية، للدلالة على أن من لم يؤمن بالولاية لم يؤمن بربه فإنها شرط الإيمان بالله كما قال الرضا (عليه السلام): و أنا من شروطها، و كما ورد أن كلمة التوحيد مسلوبة عن غير الإمامية في القيامة و كيف يتم الإيمان بالله مع رد ما أنزل في شأن المولى. " فَلٰا يَخٰافُ بَخْساً وَ لٰا رَهَقاً" قيل: أي نقصا في الجزاء، و لا أن يرهقه ذلة أو جزاء نقص لأنه لم يبخس حقا و لم يرهق ظلما لأن من حق الإيمان بالقرآن أن يجتنب ذلك، و في القاموس: البخس: النقص و الظلم، و الرهق محركة: غشيان المحارم. " قُلْ إِنِّي لٰا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَ لٰا رَشَداً" قال البيضاوي: أي لا نفعا، أو غيا و لا رشدا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَ لٰا رَشَداً. قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللّٰهِ إِنْ عَصَيْتُهُ أَحَدٌ وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً إِلّٰا بَلٰاغاً مِنَ اللّٰهِ وَ رِسٰالٰاتِهِ فِي عَلِيٍّ قُلْتُ هَذَا تَنْزِيلٌ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَالَ تَوْكِيداً- وَ مَنْ يَعْصِ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ فَإِنَّ لَهُ نٰارَ جَهَنَّمَ خٰالِدِينَ فِيهٰا أَبَداً قُلْتُ حَتّٰى إِذٰا رَأَوْا مٰا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نٰاصِراً وَ أَقَلُّ عَدَداً يَعْنِي بِذَلِكَ الْقَائِمَ وَ أَنْصَارَهُ عبر عن أحدهما باسمه، و عن الآخر باسم سببه أو مسببه إشعارا بالمعنيين" قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللّٰهِ أَحَدٌ إن أراد بي سوءا وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً" أي منحرفا و ملتجئا" إِلّٰا بَلٰاغاً مِنَ اللّٰهِ" استثناء من قوله: لا أملك، فإن التبليغ إرشاد و إنفاع، و ما بينهما اعتراض مؤكد لنفي الاستطاعة، أو من ملتحدا، أو معناه إن لا أبلغ بلاغا، و ما قبله دليل الجواب" وَ رِسٰالٰاتِهِ" عطف على بلاغا و من الله صفته، فإن صلته عن، كقوله بلغوا عني و لو آية. " وَ مَنْ يَعْصِ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ" في الأمر بالتوحيد إذ الكلام فيه" خٰالِدِينَ" جمعه للمعنى" حَتّٰى إِذٰا رَأَوْا مٰا يُوعَدُونَ" في الدنيا كوقعة بدر أو في الآخرة، انتهى. " أعفنا" يقال: أعفاه عن الأمر إذا لم يكلفه به" قلت هذا تنزيل" قيل: أي أراد ذلك في ظهر القرآن أو هو مدلوله المطابقي يعني بذلك القائم فإنه من جملة ما وعدوا به، و لا ينافي شموله للقيامة و عقوباتها أيضا، و روى علي بن إبراهيم عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) في قوله عز و جل:" حَتّٰى إِذٰا رَأَوْا مٰا يُوعَدُونَ" قال: القائم و أمير المؤمنين (عليهما السلام) في الرجعة، و في قوله:" فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نٰاصِراً وَ أَقَلُّ عَدَداً" قال: هو قول أمير المؤمنين (عليه السلام) لزفر: و لله يا بن صهاك لو لا عهد من رسول الله و كتاب من الله سبق لعلمت أينا أضعف ناصرا و أقل عددا قال: فلما أخبرهم رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ما يكون من الرجعة قالوا: متى يكون هذا قال الله: قل يا محمد إن أدري أ قريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا، و قوله:" عٰالِمُ الْغَيْبِ فَلٰا يُظْهِرُ عَلىٰ غَيْبِهِ أَحَداً إِلّٰا مَنِ ارْتَضىٰ مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً" قال: يخبر الله رسوله الذي يرتضيه بما كان قبله من الأخبار و ما يكون بعده أخبار القائم و الرجعة قُلْتُ وَ اصْبِرْ عَلىٰ مٰا يَقُولُونَ قَالَ يَقُولُونَ فِيكَ- وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا. وَ ذَرْنِي و القيامة و قال (رحمه الله) في قوله:" وَ أَنَّهُ لَمّٰا قٰامَ عَبْدُ اللّٰهِ يَدْعُوهُ" يعني رسول الله يدعوهم إلى ولاية أمير المؤمنين" كادت قريش يكون عليه لبدا" أي يتعاونون عليه" ف لٰا أَمْلِكُ لَكُمْ" إن توليتم عن ولايته" ضَرًّا وَ لٰا رَشَداً، قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللّٰهِ أَحَدٌ" إن كتمت ما أمرت به" وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً" يعني مأوى" إِلّٰا بَلٰاغاً مِنَ اللّٰهِ" أبلغكم ما أمرني الله به من ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام). " وَ مَنْ يَعْصِ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ" في ولاية علي" فَإِنَّ لَهُ نٰارَ جَهَنَّمَ" قال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): يا علي أنت قسيم النار تقول هذا لي و هذا لك، قالوا: فمتى يكون ما تعدنا به يا محمد من أمر على و النار؟ فأنزل الله:" حَتّٰى إِذٰا رَأَوْا مٰا يُوعَدُونَ" يعني الموت و القيامة" فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نٰاصِراً وَ أَقَلُّ عَدَداً" يعني فلانا و فلانا و معاوية و عمرو بن العاص و أصحاب الضغائن من قريش، من أضعف ناصرا و أقل عددا، قالوا: فمتى يكون هذا؟ قال الله لمحمد" قُلْ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ مٰا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً" قال: أجلا. " عٰالِمُ الْغَيْبِ فَلٰا يُظْهِرُ عَلىٰ غَيْبِهِ أَحَداً إِلّٰا مَنِ ارْتَضىٰ مِنْ رَسُولٍ" يعني عليا المرتضى من رسول و هو منه" فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً" قال: في قلبه العلم و من خلفه الرصد يعلمه علمه، و يزقه زقا و يعلمه الله إلهاما، و الرصد التعليم من النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ليعلم النبي أن قد أبلغوا رسالات ربه و أحاط علي بما لدى الرسول من العلم" وَ أَحْصىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً" ما كان و ما يكون، الخبر. قوله:" فاصبر عَلىٰ مٰا يَقُولُونَ" أقول: في المزمل" وَ اصْبِرْ" و كأنه من تصحيف النساخ، و قيل: من المحتمل أن ذكر الفاء بدل الواو للإشعار بأن و اصبر عطف على …
الكافي — كتاب الحجة · بَابٌ فِيهِ نُكَتٌ وَ نُتَفٌ مِنَ التَّنْزِيلِ فِي الْوَلَايَةِ