الأقسامالكافيكتاب الحجة
الكافي · رقم ٩٢

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً قَالَ يَعْنِي بِهِ وَلَايَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كَلّٰا بَلْ رٰانَ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ مٰا كٰانُوا يَكْسِبُونَ، كَلّٰا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ، ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصٰالُوا الْجَحِيمِ، ثُمَّ يُقٰالُ هٰذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ" قالوا: يقول لهم الزبانية. أقول: لا ريب أن الذين فجروا في حق الأئمة (عليهم السلام) هم أشد الفجار و الكفار" يعني أمير المؤمنين" الظاهر منه أن هذا إشارة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) و هو بطن الآية، أو العذاب المشار إليه لترك الولاية، أو القائل هو (عليه السلام)، و كان في التنزيل هنا تأويلا نحوا مما مر في أمثاله، و يحتمل أن يكون في قراءتهم (عليهم السلام): هذا أمير المؤمنين الذي كنتم به تكذبون، و الله يعلم. الحديث الثاني و التسعون: ضعيف و قد مر في التسعين الحسن بن عبد الرحمن و الظاهر أن أحدهما تصحيف و الحسين غير مذكور في كتب الرجال و الحسن مذكور فيه لكن عدوه من رجال الصادق (عليه السلام) و كون هذا راويا عنه في غاية البعد. " وَ مَنْ أَعْرَضَ" الآيات في سورة طه، حيث قال عند ذكر آدم و حواء (عليهما السلام) و نزولهما من الجنة" قٰالَ اهْبِطٰا مِنْهٰا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمّٰا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدٰايَ فَلٰا يَضِلُّ وَ لٰا يَشْقىٰ" أي لا يضل في الدنيا و لا يشقي في الآخرة" وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي" قال البيضاوي: أي عن الهدى الذاكر لي و الداعي إلى عبادتي" فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً" ضيقا مصدر وصف به، و لذلك يستوي فيه المذكر و المؤنث، و ذلك لأن مجامع همه و مطامح نظره يكون إلى أغراض الدنيا متهالكا على ازديادها خائفا على انتقاصها بخلاف المؤمن الطالب للآخرة مع أنه تعالى قد يضيق بشؤم الكفر قُلْتُ وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ أَعْمىٰ قَالَ يَعْنِي أَعْمَى الْبَصَرِ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى الْقَلْبِ فِي الدُّنْيَا عَنْ وَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)قَالَ وَ هُوَ مُتَحَيِّرٌ فِي الْقِيَامَةِ يَقُولُ- لِمَ و يوسع ببركة الإيمان كما قال:" وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَ الْمَسْكَنَةُ"" وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقٰامُوا التَّوْرٰاةَ وَ الْإِنْجِيلَ"" وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرىٰ آمَنُوا" و قيل: هو الضريع و الزقوم في النار، و قيل: عذاب القبر. " وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ أَعْمىٰ" أعمى البصر أو القلب، و يؤيد الأول" قٰالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمىٰ وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً قٰالَ كَذٰلِكَ" أي مثل ذلك فعلت ثم فسره فقال:" أَتَتْكَ آيٰاتُنٰا" واضحة نيرة" فَنَسِيتَهٰا" فعميت عنها و تركتها غير منظور إليها" وَ كَذٰلِكَ" أي مثل تركك إياها" الْيَوْمَ تُنْسىٰ" تترك في العمى و العذاب" وَ كَذٰلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ" بالانهماك في الشهوات و الإعراض عن الآيات" وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِآيٰاتِ رَبِّهِ" بل كذبها و خالفها" وَ لَعَذٰابُ الْآخِرَةِ" هو الحشر على العمى، و قيل: عذاب النار أي و للنار بعد ذلك" أَشَدُّ وَ أَبْقىٰ" من ضنك العيش، أو منه و من العمى و لعله إذا دخل النار زال عماه ليرى محله و ماله أو مما فعله من ترك الآيات و الكفر بها، انتهى. و فسر (عليه السلام) الذكر بالولاية لشموله لها و كونها عمدة أسباب التذكر و الذكر المذكور في الآية شامل لجميع الأنبياء و الأوصياء و ولايتهم و متابعتهم و شرائعهم و ما أتوا به لكون الخطاب إلى آدم و حواء و أولادهما، لكن أشرف الأنبياء نبينا (صلى الله عليه و آله و سلم) و أكرم الأوصياء و أفضل الشرائع شريعته فتخصيص أمير المؤمنين (عليه السلام) لكونه المتنازع فيه في هذه الأمة. و روى علي بن إبراهيم بإسناده عن معاوية بن عمار [الدهني] قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): عن قول الله:" فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً" قال: هي و الله للنصاب، قلت: جعلت فداك قد رأيتهم دهرهم الأطول في كفاية حتى ماتوا؟ قال: ذلك و الله في الرجعة يأكلون العذرة. حَشَرْتَنِي أَعْمىٰ وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً قٰالَ كَذٰلِكَ أَتَتْكَ آيٰاتُنٰا فَنَسِيتَهٰا قَالَ الْآيَاتُ الْأَئِمَّةُ ع- فَنَسِيتَهٰا وَ كَذٰلِكَ الْيَوْمَ تُنْسىٰ يَعْنِي تَرَكْتَهَا وَ كَذَلِكَ الْيَوْمَ تُتْرَكُ فِي النَّارِ كَمَا تَرَكْتَ الْأَئِمَّةَ(عليهم السلام)فَلَمْ تُطِعْ أَمْرَهُمْ وَ لَمْ تَسْمَعْ قَوْلَهُمْ قُلْتُ وَ كَذٰلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِآيٰاتِ رَبِّهِ وَ لَعَذٰابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَ أَبْقىٰ قَالَ يَعْنِي مَنْ أَشْرَكَ بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)غَيْرَهُ وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَ تَرَكَ الْأَئِمَّةَ مُعَانَدَةً فَلَمْ يَتَّبِعْ آثَارَهُمْ وَ لَمْ يَتَوَلَّهُمْ قُلْتُ اللّٰهُ لَطِيفٌ بِعِبٰادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشٰاءُ قَالَ وَلَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)قُلْتُ مَنْ كٰانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ قَالَ مَعْرِفَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ و روى محمد بن العباس في تفسيره بإسناده عن عيسى بن داود النجار عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) أنه سأل أباه عن قول الله عز و جل:" فَمَنِ اتَّبَعَ هُدٰايَ فَلٰا يَضِلُّ وَ لٰا يَشْقىٰ" قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): يا أيها الناس اتبعوا هدى الله تهدوا و ترشدوا و هو هداي و هداي بعدي علي بن أبي طالب، فمن اتبع هداي في حياتي و بعد موتي فقد اتبع هداي، و من اتبع هداي فقد اتبع هدى الله و من اتبع هدى الله فلا يضل و لا يشقي" وَ كَذٰلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ" في عداوة آل محمد. قوله (عليه السلام): الآيات الأئمة، قد مر مرارا أو المراد الآيات النازلة فيهم أو هي عمدتها، و فسر أكثر المفسرين الإسراف بالشرك بالله و فسر (عليه السلام) بالشرك في الولاية فإنه يتضمن الشرك بالله كما مر. " اللّٰهُ لَطِيفٌ بِعِبٰادِهِ" الآيات في حم عسق، قال البيضاوي: بربهم، بصنوف من البر التي لا تبلغها الأفهام" يَرْزُقُ مَنْ يَشٰاءُ" أي يرزقه كما يشاء، فيخص كلا من عباده بنوع من البر على ما اقتضته حكمته، و هو القوي الباهر القدرة العزيز المنيع الذي لا يغلب" مَنْ كٰانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ" ثوابها، شبهه بالزرع من حيث أنه فائدة تحصل بعمل الدنيا و لذلك قيل: الدنيا مزرعة الآخرة، و الحرث في الأصل إلقاء البذر في الأرض، و يقال: للزرع الحاصل منه" نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ" فنعطه بالواحد عشرا إلى سبعمائة فما فوقها" وَ مَنْ كٰانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيٰا نُؤْتِهِ مِنْهٰا" شيئا منها على عليه السلام وَ الْأَئِمَّةِ- نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ قَالَ نَزِيدُهُ مِنْهَا قَالَ يَسْتَوْفِي نَصِيبَهُ مِنْ دَوْلَتِهِمْ- وَ مَنْ كٰانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيٰا نُؤْتِهِ مِنْهٰا وَ مٰا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ قَالَ لَيْسَ لَهُ فِي دَوْلَةِ الْحَقِّ مَعَ الْقَائِمِ نَصِيبٌ

الكافي — كتاب الحجة · بَابٌ فِيهِ نُكَتٌ وَ نُتَفٌ مِنَ التَّنْزِيلِ فِي الْوَلَايَةِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.