الأقسامالكافيكتاب الحجة
الكافي · رقم ٣

أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ مُرَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ سيد ولد آدم، أي أفضلهم و أشرفهم و صاحب النعمة عليهم، قال في النهاية في الحديث: أنا سيد ولد آدم و لا فخر، قاله إخبارا عما أكرمه الله تعالى به من الفضل و السؤدد، و تحدثا بنعمة الله تعالى عنده و إعلاما لأمته ليكون إيمانهم به على حسبه و موجبه، و لهذا أتبعه بقوله: و لا فخر، أي إن هذه الفضيلة التي نلتها كرامة من الله تعالى لم أنلها من قبل نفسي و لا بلغتها بقوتي فليس لي أن أفتخر بها، قال: و السيد يطلق على الرب و المالك و الشريف و الفاضل و الكريم و الحليم، و متحمل أذى قومه و الزوج و الرئيس و المقدم و أصله من ساد يسود فهو سيود فقلبت الواو ياءا لأجل الياء الساكنة قبلها ثم أدغمت، انتهى. و الكلام فيه تقدير الاستفهام" من خلق الله" أي من الملائكة و الجن و العقول التي تزعمها الحكماء، و البرية الخليقة، و" خير" بالرفع خبر مبتدإ محذوف بتقدير هي، و الجملة نعت برية و الجملة تأكيد للجملة السابقة باعتبار مفهومه العرفي، فإنه يفهم منه كونه أفضل من الجميع و إن كان مدلوله المطابقي لا ينفى المساواة. الحديث الثاني: صحيح. و النسمة، بالتحريك ذو الروح، و الكلام فيه كما في الخبر المقدم. الحديث الثالث: ضعيف. قوله: بلا بدن، أي أصلا، أو بلا بدن عنصري بل بدن مثالي و ظاهره كون وَ تَعَالَى يَا مُحَمَّدُ إِنِّي خَلَقْتُكَ وَ عَلِيّاً نُوراً يَعْنِي رُوحاً بِلَا بَدَنٍ قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَ سَمَاوَاتِي وَ أَرْضِي وَ عَرْشِي وَ بَحْرِي فَلَمْ تَزَلْ تُهَلِّلُنِي وَ تُمَجِّدُنِي ثُمَّ جَمَعْتُ رُوحَيْكُمَا فَجَعَلْتُهُمَا وَاحِدَةً فَكَانَتْ تُمَجِّدُنِي وَ تُقَدِّسُنِي وَ تُهَلِّلُنِي ثُمَّ قَسَمْتُهَا ثِنْتَيْنِ وَ قَسَمْتُ الثِّنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ فَصَارَتْ أَرْبَعَةً مُحَمَّدٌ وَاحِدٌ وَ عَلِيٌّ وَاحِدٌ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ثِنْتَانِ ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ فَاطِمَةَ مِنْ الروح جسما لطيفا و هو غير البدن كما هو المشهور و ربما يأول الخلق هنا بالتقدير. " قبل أن أخلق" أي بحسب الزمان الموهوم و قيل: القبيلة بحسب الرتبة، فإنهما أشرف من كل مخلوق" تهللني" قيل: أي بلسان الحال كما في قوله تعالى: " وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلّٰا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ" و الظاهر لسان المقال" ثم جمعت روحيكما" كان المراد جعل مادة بدنهما في صلب آدم (عليه السلام)" فكانت تمجدني" أي بنفسها أو بتوسط الأبدان المشتملة على الطينات المقدسات" ثم قسمتها ثنتين" أي في صلب عبد الله و أبي طالب" و قسمت الثنتين" أي بعضها في صلب علي (عليه السلام) إلى الحسنين" ثم خلق الله" أي بعد خلق النور الأول لا بعد الجمع و القسمة، كما يدل عليه سائر الأخبار، أو ثم للتراخي المعنوي لفضل الذكر على الأنثى. و يؤيد هذا الوجه ما رواه الصدوق في العلل بإسناده عن معاذ بن جبل أن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: إن الله خلقني و عليا و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) قبل أن يخلق الدنيا بسبعة آلاف عام، قلت: فأين كنتم يا رسول الله؟ قال: قدام العرش نسبح الله و نحمده و نقدسه و نمجده، قلت: على أي مثال؟ قال: أشباح نور حتى إذا أراد الله عز و جل أن يخلق صورنا صيرنا عمود نور ثم قذفنا في صلب آدم، ثم أخرجنا إلى أصلاب الآباء و أرحام الأمهات و لا يصيبنا نجس الشرك و لا سفاح الكفر، يسعد بنا قوم و يشقي بنا آخرون، فلما صيرنا إلى صلب عبد المطلب أخرج ذلك النور فشقه نصفين، فجعل نصفه في عبد الله و نصفه في أبي طالب، ثم أخرج الذي لي إلى آمنة و النصف إلى فاطمة بنت أسد، فأخرجتني آمنة و أخرجت فاطمة عليا ثم أعاد عز و جل العمود إلى علي فخرجت مني فاطمة، ثم أعاد عز و جل العمود إلى علي فخرج منه الحسن و الحسين، يعني من النصفين جميعا، فما كان من نور علي فصار في ولد الحسن، و ما كان من نوري صار في ولد الحسين، فهو ينتقل في ولده إلى يوم القيامة. و الأخبار، في ذلك مستفيضة أوردت أكثرها في الكتاب الكبير، لكن فهمها صعب على العقول، و الأولى الأيمان بها مجملا، و رد علمه إليهم (عليهم السلام). و يخطر بالبال أنه يحتمل أن تكون إشارة إلى أنهم (عليهم السلام) لما كانوا المقصودين من خلق آدم (عليه السلام) و سائر ذريته و كان خلق آدم من الطينة الطيبة ليكون قابلا لخروج تلك الأشخاص المقدسة منه ربي تلك الطينة في الآباء و الأمهات حتى كملت قابليتها في عبد الله و أبي طالب (عليهما السلام)، فخلق المقدسين منهما، فلعله يكون المراد بحفظ النور و انتقاله من الأصلاب الطاهرة إلى الأرحام المطهرة كناية عن انتقال تلك القابلية و استكمال هذا الاستعداد فما ورد من أن كمالهم و فضلهم كان سبب الاشتمال على تلك الأنوار يستقيم على هذا الوجه و كذا ما ضارعها من الأخبار، و الله يعلم حقائق تلك الأسرار و حججه الأخيار (عليهم السلام). و قال المحدث الأسترآبادي (قدس سره): من الأمور المعلومة أن جعل المجردين واحدا ممتنع، و كذلك قسمة المجرد فينبغي حمل الروح هنا على آلة جسمانية نورانية منزهة عن الكثافة البدنية، و قال بعض الأفاضل: المراد بخلق الروحين بلا بدن خلقهما مجردين، و بجمعهما و جعلهما واحدة جمعهما في بدن مثالي نوراني لاهوتي و بتقسيمهما تفريقهما و جعل كل واحد منهما في بدن شهودي جسماني و استحالة تعلق الروحين ببدن واحد إنما هي في الأبدان الشهودية لا في الأبدان المثالية اللاهوتية. و قال بعض المحققين:" ثم" في قوله: ثم جمعت روحيكما، ليست للتراخي في الزمان بل في المرتبة كقوله تعالى:" كَلّٰا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلّٰا سَوْفَ تَعْلَمُونَ" و قوله: كانت نُورٍ ابْتَدَأَهَا رُوحاً بِلَا بَدَنٍ ثُمَّ مَسَحَنَا بِيَمِينِهِ فَأَفْضَى نُورَهُ فِينَا

الكافي — كتاب الحجة · بَابُ مَوْلِدِ النَّبِيِّ(ص)وَ وَفَاتِهِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.