عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَيْفٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)صِفْ لِي نَبِيَّ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ(عليه السلام)أَبْيَضَ مُشْرَبَ حُمْرَةٍ أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ مَقْرُونَ الْحَاجِبَيْنِ شَثْنَ الْأَطْرَافِ كَأَنَّ الذَّهَبَ أُفْرِغَ عَلَى بَرَاثِنِهِ عَظِيمَ مُشَاشَةِ الْمَنْكِبَيْنِ إِذَا الْتَفَتَ يَلْتَفِتُ جَمِيعاً مِنْ شِدَّةِ اسْتِرْسَالِهِ و يقينا، و كان ذلك في يقظته دون منامه، و الذي يشهد به القرآن أن الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، و الثاني يعلم بالخبر انتهى. و قوله: عند أصحابنا ظاهره اتفاقهم على ذلك، فلا يعبأ بمخالفة من خالف من المتأخرين، و قد بسطنا القول في ذلك في كتابنا الكبير. الحديث الرابع عشر: ضعيف. و قال الجوهري: الإشراب خلط لون بلون كان أحدهما سقى من الآخر، و إذا شدد يكون للتكثير و المبالغة، و يقال: اشرب الأبيض حمرة أي علاه ذلك، و في القاموس: الدعج التحريك و الدعجة شدة سواد العين مع سعتها، و الأدعج الأسود، و في النهاية في صفته (صلى الله عليه و آله و سلم): في عينيه دعج، يريد أن سواد عينيه كان شديد السواد، و قيل: الدعج شدة سواد العين في شدة بياضها، انتهى. و القرن بالتحريك التقاء الحاجبين، و هذا مخالف لما في رواية هند بن أبي هالة المعروفة، فإن فيها: أزج الحواجب سوابغ في غير قرن، إلا أن يقال كان شعر ما بينهما قليلا، و في النهاية في صفته (صلى الله عليه و آله و سلم): شثن الكفين و القدمين، أي أنهما يميلان إلى الغلظ و القصر، و قيل: هو الذي في أنامله غلظ بلا قصر و يحمد ذلك في الرجال، لأنه أشد لقبضهم، و يذم في النساء، و في القاموس: الأطراف من البدن اليدان و الرجلان و الرأس، انتهى. و المراد هنا الأولان، و في رواية هند شثن الكفين و القدمين، سائل الأطراف أي ممتدها. " كان الذهب أفرغ على براثنه" في القاموس: البرثن كقنفذ الكف مع الأصابع، سُرْبَتُهُ سَائِلَةٌ مِنْ لَبَّتِهِ إِلَى سُرَّتِهِ كَأَنَّهَا وَسَطُ الْفِضَّةِ الْمُصَفَّاةِ وَ كَأَنَّ عُنُقَهُ إِلَى كَاهِلِهِ إِبْرِيقُ و مخلب الأسد، أو هو للسبع كالإصبع للإنسان، انتهى. و على المعنى الأخير كأنه إشارة إلى شجاعته (صلى الله عليه و آله و سلم)، و كان إفراغ الذهب على براثنه كناية عن قوة أصابعه و شدتها، و التخصيص بالذهب إما لأن مطلق الصلابة ليست بكمال بل مع لين و سلاسة في الحركات، و الذهب كذلك أو لشرافة الذهب رعاية للأدب، أو كناية عن سطوع النور منها أو حمرتها، و في إكمال الدين و إعلام الورى في حديث آخر: كان عنقه إبريق فضة، كان الذهب يجري في تراقيه، فالمعنيان الأخيران أنسب، و ما هنا أنسب بما قبله، و قال في النهاية: في صفته (صلى الله عليه و آله و سلم): جليل المشاش أي عظيم رؤوس العظام كالمرفقين و الكعبين و الركبتين، و قال الجوهري: المشاشة واحده المشاش و هي رؤوس العظام اللينة التي يمكن مضغها، و في النهاية في صفته (عليه السلام): فإذا التفت التفت جميعا، أراد أنه لا يسارق النظر، و قيل: أراد لا يلوي عنقه يمنة و يسرة إذا نظر إلى الشيء و إنما يفعل ذلك الطائش الخفيف، و لكن كان يقبل جميعا و يدبر جميعا، انتهى. و قال بعض مشايخنا (رحمه الله): أي كان لشدة رصافة بدنه و اندماج أعضائه إذا أراد أن يلتفت تحرك جميع بدنه، و قوله: من شدة استرساله في هذا الخبر يأبى عن الجميع، إذ الاسترسال الاستئناس و الطمأنينة إلى الإنسان و الثقة به فيما يحدثه، ذكره الجزري، فالمعنى أنه (صلى الله عليه و آله و سلم) لشدة استيناسه و رفقه و مداراته مع الناس كان لا يلتفت عليهم التفات المتكبرين بالعين و الحاجب، بل إذا أراد النظر إلى جليسه و التكلم معه انحرف نحوه و أقبل إليه بجميع بدنه، شفقة عليه و رفقا به. " سربته سائلة" في القاموس: السربة بالضم الشعر وسط الصدر إلى البطن كالمسربة، و قال: اللبب المنحر كاللبة و موضع القلادة من الصدر، قوله: كأنها وسط الفضة، فيه تشبيه بليغ حيث شبه هذا الخيط الدقيق من الشعر في وسط الصدر و البطن الأبيضين المشرقين بما يتخيل للإنسان من خط أسود في وسط السبيكة المصقولة من فِضَّةٍ يَكَادُ أَنْفُهُ إِذَا شَرِبَ أَنْ يَرِدَ الْمَاءَ وَ إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ كَأَنَّهُ يَنْزِلُ فِي صَبَبٍ لَمْ يُرَ مِثْلُ نَبِيِّ اللَّهِ قَبْلَهُ وَ لَا بَعْدَهُ صلى الله عليه وآله وسلم الفضة إذا كانت فيها حدبة، و فيه إشعار بخلو سائر البطن من الشعر. " إبريق فضة" كأنه شبه عنقه (صلى الله عليه و آله و سلم) في الصفاء و البياض و الجلاء و الاستقامة و حسن الصنعة بعنق الإبريق. في القاموس: الكاهل كصاحب: الحارك أو مقدم أعلى الظهر مما يلي العنق، و هو الثلث الأعلى و فيه ست فقرا و ما بين الكتفين أو موصل العنق و الصلب، و قال: الإبريق معرب آبري و الجمع أباريق، و السيف البراق و المرأة الحسناء البراقة، انتهى. و كان المراد بالبريق هنا الصراحي. " يكاد أنفه" وصف له بطول حسن غير مفرط، و أقول: في رواية هند هكذا: إذا زال زال قلعا يخطو تكفأ و يمشي هونا، ذريع المشية إذا مشى كأنما ينحط في صبب، و قال في النهاية: في صفته (صلى الله عليه و آله و سلم): إذا مشى تقلع، أراد قوة مشيه كأنه يرفع رجليه من الأرض دفعا قويا لا كمن يمشي اختيالا و تقارب خطاه، فإن ذلك من مشي النساء و يوصفن به، و في حديث أبي هالة إذا زال زال قلعا، يروى بالفتح و الضم فبالفتح هو مصدر بمعنى الفاعل أي يزول قالعا لرجله من الأرض، و هو بالضم إما مصدر أو اسم و هو بمعنى الفتح، و قال الهروي: قرأت هذا الحرف في كتاب غريب الحديث لابن الأنباري قلعا بفتح القاف و كسر اللام، و كذلك قرأته بخط الأزهري و هو كما جاء في حديث آخر كأنما ينحط من صبب، و الانحدار من الصبب و التقلع من الأرض قريب بعضه من بعض، أراد أنه يستعمل التثبت و لا يبين منه في هذه الحال استعجال و مبادرة شديدة، و قال في صفة مشيه (صلى الله عليه و آله و سلم): كان إذا مشى تكفأ تكفيا أي تمايل إلى قدام، هكذا روي غير مهموز و الأصل الهمزة، و بعضهم يرويه مهموزا لأن مصدر تفعل من الصحيح تفعل كتقدم تقدما و تكفأ تكفأ و الهمزة حرف صحيح، فأما إذا اعتل انكسرت عين المستقبل منه نحو تخفى تخفيا، فإذا خففت الهمزة التحقت بالمعتل فصار تكفيا بالكسر، انتهى. و قال الكازروني: أي يتثبت في مشيته حتى كأنه تميد كما يميد الغصن إذا هبت الريح أو السفينة، و قال الجزري: الهون الرفق و اللين و التثبت، و قال: ذريع المشي أي واسع الخطو، و قال الكازروني: الذريع السريع، و ربما يظن هذا اللفظ ضد الأول و لا تضاد فيه لأن معناه أنه كان (صلى الله عليه و آله و سلم) مع تثبته في المشي يتابع بين الخطوات و يسبق غيره كما ورد في حديث آخر أنه كان يمشي على هنيئة و أصحابه يسرعون في المشي فلا يدركونه، أو ما هذا معناه و يجوز أن يريد به نفي التبختر في مشيه. و قال القاضي عياض في الشفاء: التقلع رفع الرجل بقوة، و التكفؤ الميل إلى سنن المشي و قصده، و الهون الرفق و الوقار، و الذريع الواسع الخطو، أي أن مشيه كان برفع رجله. بسرعة و يمد خطوه خلاف مشية المختال و يقصد سمته و كل ذلك برفق و تثبت دون عجلة، كما قال: كأنما ينحط من صبب. و قال في النهاية: في صفته (صلى الله عليه و آله و سلم) إذا مشى كأنما ينحط في صبب، أي موضع منحدر، و في رواية كأنما يهود من صبوب، يروي بالفتح و الضمة [فالفتح] اسم لما يصب على الإنسان من ماء و غيره كالطهور، انتهى. و قال صاحب مجمع البحار: تكفأ أي يرفع القدم من الأرض ثم يضعها و لا يمسح قدمه على الأرض كمشي المتبختر، كأنه ينحط من صبب، أي رفع رجله عن قوة و جلادة، و الأشبه أن تكفىء بمعنى صب الشيء دفعة، و قال الطيبي: تكفأ أي مال يمينا و شمالا كالسفينة، و خطىء بأنه صفة المختال، بل معناه أنه يميل إلى سنة و قصد مشيه، و أجيب بأن هذا إنما يكون مذموما إذا قصده لا ما كان خلفة، انتهى.
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ مَوْلِدِ النَّبِيِّ(ص)وَ وَفَاتِهِ