الأقسامالكافيكتاب الحجة
الكافي · رقم ١٧

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ غَالِبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي خُطْبَةٍ لَهُ خَاصَّةً يَذْكُرُ فِيهَا حَالَ النَّبِيِّ وَ الْأَئِمَّةِ(عليهم السلام)وَ صِفَاتِهِمْ فَلَمْ يَمْنَعْ رَبَّنَا لِحِلْمِهِ وَ أَنَاتِهِ وَ عَطْفِهِ مَا كَانَ مِنْ عَظِيمِ جُرْمِهِمْ وَ قَبِيحِ أَفْعَالِهِمْ أَنِ انْتَجَبَ لَهُمْ أَحَبَّ أَنْبِيَائِهِ إِلَيْهِ وَ أَكْرَمَهُمْ عَلَيْهِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم و لا ينقص منهم أبدا، و قال للذي في يده اليسرى: هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل النار و أسماء آبائهم و أسماء قبائلهم، ثم أجمل على آخرهم فلا يزيد فيهم و لا ينقص منهم أبدا، ثم رمى بهما و قال فرغ ذلك من العباد فريق في الجنة و فريق في السعير. و في النهاية: أجمل على آخرهم أجملت الحساب إذا جمعت آحاده و أكملت أفراده، أي أحصوا و جمعوا فلا يزاد فيهم و لا ينقص، انتهى. و استدل بهذا الخبر علي الجبر و لا يخفى وهنه كما أومأنا إليه. الحديث السابع عشر: صحيح. قوله: خاصة، كأنه حال عن حال النبي، أي كانت الخطبة مخصوصة بهذا المطلب لا كسائرها حيث يذكر فيها أولا نعتهم، ثم يفاض في غيره من المطالب، و قيل: حال عن المستتر في قوله: يذكر، أي غير صادرة عن غيره قبله، أو بالجر نعت خطبة أي شريفة عالية (انتهى) و ما ذكرنا أظهر. " و ربنا" بالنصب مفعول يمنع" و لحلمه" متعلق بلم يمنع، و الأناة تأكيد للحلم و العطف الرأفة و" ما كان" فاعل يمنع، و ما موصولة و كان تامة، و من للبيان و ضمير جرمهم راجع إلى الناس أو إلى أهل مكة من قريش و أمثالهم" أن انتجب" مفعول ثان ليمنع أو هو على الحذف و الإيصال بتقدير عن، أي عن أن اختار، و في القاموس حومة البحر و الرمل و القتال و غيره معظمه أو أشد موضع منه، و في النهاية: الدومة واحدة الدوم و هي ضخام الشجر، و قيل: هو شجر المقل، و في المغرب دومة فِي حَوْمَةِ الْعِزِّ مَوْلِدُهُ وَ فِي دَوْمَةِ الْكَرَمِ مَحْتِدُهُ غَيْرَ مَشُوبٍ حَسَبُهُ وَ لَا مَمْزُوجٍ نَسَبُهُ وَ لَا مَجْهُولٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ صِفَتُهُ- بَشَّرَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ فِي كُتُبِهَا وَ نَطَقَتْ بِهِ الْعُلَمَاءُ بِنَعْتِهَا وَ تَأَمَّلَتْهُ الْحُكَمَاءُ بِوَصْفِهَا مُهَذَّبٌ لَا يُدَانَى هَاشِمِيٌّ لَا يُوَازَى أَبْطَحِيٌّ لَا الجندل بالضم و المحدثون على الفتح و هو خطأ، و كان المراد بالحومة مكة أو ذرية إبراهيم (عليه السلام) و بالدومة بنو هاشم أو المدينة، أو هو على الاستعارة كأنه شبه الكرم بشجرة عظيمة و هو في ظلها، و في الأول أيضا يحتمل ذلك، و المحتد الإقامة أو موضعها، قال الجوهري: حتد بالمكان يحتد أقام به و ثبت، و المحتد الأصل يقال: فلان من محتد صدق، أو محتد صدق غير مشوب أي مخلوط حسبه، حسب الرجل دينه و قدره و أفعاله الحسنة و صفاته الجميلة و أعماله المرضية، و حسبه أيضا مآثر آبائه لأنه يحسب بها في الفضائل و المناقب. و كأن المراد أن مآثره و مفاخر آبائه الكرام غير مشوبة بالأخلاق الذميمة و الأفعال القبيحة، و لا ممزوج نسبه بسفاح و لا شبهة، و لا مجهول عند أهل العلم من الأوصياء و علماء أهل الكتاب صفته، بل كانوا عارفين بصفاته و علاماته بما وجدوه في كتبهم" بشرت" استئناف كأنه قيل: كيف لم يكن مجهولا صفته؟ فقال: لأن الأنبياء بشروا ببعثته و صفته في كتبهم، و التأنيث بتأويل الجماعة و كذا ضميري" نعتها" و" بوصفها" راجعان إلى العلماء و الحكماء بالتأويل المذكور، و الإضافة فيهما إلى الفاعل، و ما قيل: من إرجاع الضميرين إلى الصفة في غاية البعد، و ضميرا" به" و" تأملته" راجعان إليه (صلى الله عليه و آله و سلم) و التأمل التلبث في الأمر و النظر، أي كان يتعرف و ينظر إليه الحكماء بما علموا من صفاته في الكتب، و يتفرسون أنه هو (صلى الله عليه و آله و سلم). " مهذب لا يدانى" أي مطهر الأخلاق و مهذب من النفاق لا يقاربه أحد" لا يوازي" أي لا يساويه أحد من الهاشميين و غيرهم" أبطحي" أي مكي فإن الأبطح في مكة و إنما عد من المناقب لأنها أشرف البلدان" لا يسامي" أي لا يغالب في السمو و الرفعة، قال في النهاية: فلان يسمو إلى المعالي إذا تطاول إليها و منه حديث يُسَامَى شِيمَتُهُ الْحَيَاءُ وَ طَبِيعَتُهُ السَّخَاءُ مَجْبُولٌ عَلَى أَوْقَارِ النُّبُوَّةِ وَ أَخْلَاقِهَا مَطْبُوعٌ عَلَى أَوْصَافِ الرِّسَالَةِ وَ أَحْلَامِهَا إِلَى أَنِ انْتَهَتْ بِهِ أَسْبَابُ مَقَادِيرِ اللَّهِ إِلَى أَوْقَاتِهَا وَ جَرَى بِأَمْرِ اللَّهِ الْقَضَاءُ فِيهِ إِلَى نِهَايَاتِهَا أَدَّاهُ مَحْتُومُ قَضَاءِ اللَّهِ إِلَى غَايَاتِهَا تُبَشِّرُ بِهِ كُلُّ أُمَّةٍ مَنْ بَعْدَهَا وَ يَدْفَعُهُ كُلُّ أَبٍ إِلَى عائشة: كانت أي زينب تساميني منهن أي تعاليني و تفاخرني، و هو مفاعلة من السمو أي تطاولني في الخطوة عنده، و منه حديث أهل أحد يتسامون كأنهم الفحول، أي يتبادرون و يتفاخرون، و في القاموس: الشيمة بالكسر الطبيعة. " مجبول" أي مخلوق و مفطور" على أوقار النبوة" أي شرائطها العظيمة الثقيلة من الفضائل العلمية و أخلاقها اللازمة لها، قال الفيروزآبادي: جبله على الشيء: طبعه و جبره كأجبله، و قال: الوقر بالكسر الحمل الثقيل أو أعم و الجمع أو قار، و الأحلام جمع حلم بالكسر و هو العقل و الأناة، قال في النهاية في حديث الصلاة الجماعة: ليليني منكم أولو الأحلام و النهي، أي ذوو الألباب و العقول، واحدها حلم بالكسر و كأنه من الحلم الإناءة و التثبت في الأمور، و ذلك من شعار العقلاء. " إلى أن انتهت" الظرف متعلق بانتجب و قيل: بمجبول و مطبوع، و الأول أظهر، و أن مصدرية و الباء في به للتعدية و الضمير لمحمد (صلى الله عليه و آله و سلم) و المقادير جمع مقدور و هو ما دبر الله وقوعه في وقته من المستقبل و ضمير أوقاتها للمقادير أي أوصلته أسباب مقادير الله إلى أوقات حصول ما قدر فيه من وجوده و بعثته أو وفاته و هجرته و انقضاء مدته، و الأول أظهر و كذا ضميرا" نهاياتها" و" غاياتها" راجعان إلى المقادير. و يحتمل إرجاعهما إلى القضاء بتكلف، و متعلق الجمل كلها إما أمر واحد أو الأولى للموجود و الثانية للنبوة و البعثة و الغزوات و غيرها، و الثالثة للموت أو الأولى للحياة و النبوة و سائر ما يتبعها، و الثانية للموت، و الثالثة استيناف لبيان الثانية، فيحتمل أن يكون المراد بغايات المقادير فوائدها و هي لقاء الله و الجنة و الرضوان و الرفيق الأعلى و ما يتبعها. " تبشر" استئناف بياني أو عطف بيان للجمل السابقة، و التبشير الإخبار بما أَبٍ مِنْ ظَهْرٍ إِلَى ظَهْرٍ لَمْ يَخْلِطْهُ فِي عُنْصُرِهِ سِفَاحٌ وَ لَمْ يُنَجِّسْهُ فِي وِلَادَتِهِ نِكَاحٌ مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ فِي خَيْرِ فِرْقَةٍ وَ أَكْرَمِ سِبْطٍ وَ أَمْنَعِ رَهْطٍ وَ أَكْلَإِ حَمْلٍ وَ أَوْدَعِ حَجْرٍ اصْطَفَاهُ اللَّهُ وَ ارْتَضَاهُ وَ اجْتَبَاهُ وَ آتَاهُ مِنَ الْعِلْمِ مَفَاتِيحَهُ وَ مِنَ الْحُكَمِ يَنَابِيعَهُ يسر" من ظهر إلى ظهر" بالظاء المعجمة فيهما كما في أكثر النسخ، أي كان ينتقل هذا النور و تلك الطينة الطيبة من ظهر إلى ظهر كما مر، و في بعض النسخ بالطاء المهملة أي من مسلم إلى مسلم، و في القاموس: العنصر و يفتح الصاد الأصل و الحسب، و السفاح بالكسر الفجور، و المراد بالنكاح الفاسد من أنكحة الجاهلية بقرينة لم ينجسه، و النكاح يطلق على الوطء و العقد، فيمكن أن يكون المراد الوطء الحرام غير الزنا كالوطي في الحيض، بل ما يشتمل المكروه من الجماع. و الفرقة بالكسر: الطائفة من الناس: و السبط بالكسر ولد الوالد، و الفريق، من اليهود يقال للعرب قبائل و لليهود أسباط، و الرهط قوم الرجل و قبيلته، و المعاني متقاربة، و يمكن أن يكون المراد بالأول ذرية إبراهيم، و بالثاني القريش و بالثالث بني هاشم، و قيل: خير فرقة قريش و أكرم سبط بنو هاشم و أمنع رهط أولاد فاطمة المخزومية من عبد المطلب كما قال حسان في ذم ابن عباس: و إن سنام المجد من آل هاشم بنو بنت مخزوم و والدك العبد و يقال: منع كحسن أي صار رفيعا شريفا. " و أكلا حمل" عبارة عن آمنة بنت وهب، من كلأه بالهمز أي حفظه، و كان المراد بالحمل هنا الحامل، و لو كان المراد به ما يحمل في البطن من الولد فيمكن أن يكون أكلا كأشهر على خلاف القياس" و أودع حجر" عبارة عن حجر عبد المطلب و أبي طالب و فاطمة بنت أسد رضي الله عنهم، و الحجر بالكسر و قد يفتح الخصر و هو ما دون الإبط إلى الكشح كذا في المصباح، و في القاموس: نشأ في حجره أي في حفظه و ستره، و قال: ودع ككرم و وضع سكن و استقر و استودعته وديعة استحفظته إياها. " و آتاه من العلم مفاتيحه" كأنه كناية عن وفور ما أعطاه من العلم بأن منحه ابْتَعَثَهُ رَحْمَةً لِلْعِبَادِ وَ رَبِيعاً لِلْبِلَادِ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ الْكِتَابَ فِيهِ الْبَيَانُ وَ التِّبْيَانُ قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ قَدْ بَيَّنَهُ لِلنَّاسِ وَ نَهَجَهُ بِعِلْمٍ قَدْ فَصَّلَهُ وَ دِينٍ قَدْ خزائن العلم و سلم إليه مفاتيحه أو أنه أعطاه الأمور التي يستنبط منها العلوم ككتب الأنبياء و الوحي و الإلهام، و علم النجوم و القرآن المجيد و القواعد الكلية التي يستخرج منها الأحكام كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): علمني ألف باب، و كذا الاحتمالان جاريان في الفقرة الثانية، و في القاموس بعثه كمنعه أرسله كانبعثه فانبعث. " و ربيعا للبلاد" أي جعله سببا لطراوة البلاد و حسنها و عمارتها و نموها في الخيرات كما أن الربيع سبب لظهور الأزهار و الأنوار و نمو الأعشاب و الأشجار، و قال في النهاية: في حديث الدعاء: اللهم اجعل القرآن ربيع قلبي، جعله ربيعا له، لأن الإنسان يرتاح قلبه في الربيع من الأزمان و يميل إليه، انتهى. و قال الطيبي كما أن الربيع زمان إظهار آثار الله و إحياء الأرض كذا القرآن يظهر منه بتأثير لطف الله من الإيمان و المعارف و يزول به ظلمات الكفر و الجهل و الهموم" فيه البيان و التبيان" حال عن الكتاب و التبيان أخص و أبلغ من البيان، لأنه بيان للشيء مع دليل و برهان و قيل: المراد بالتبيان تبيان المعارف الإلهية و الأسرار اللاهوتية، و بالبيان بيان الأحكام الشرعية و القوانين العلمية، و تقديم الظرف إما للحصر أو لقرب المرجع، أو للاهتمام لاشتماله على ضمير الكتاب، أو لربط الحال على ذي الحال ابتداء. " قُرْآناً" حالا بعد حال عن الكتاب لتأكيد اشتماله على كل شيء و" عَرَبِيًّا" صفة مخصصة أو مادحة، و اشتماله على غير العربي نادرا لا يضر في عربيته" و غَيْرَ ذِي عِوَجٍ" أي لا اختلاف فيه أو لا شك صفة بعد صفة للمدح و" لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ" علة غائية للإنزال، و لم يذكر متعلق" يتقون" لقصد التعميم أو الاختصار و التحرز عن توهم التخصيص. " قد بينه للناس" إما حال ثالثة للكتاب أو استيناف، كأنه قيل: ما فعل به أَوْضَحَهُ وَ فَرَائِضَ قَدْ أَوْجَبَهَا وَ حُدُودٍ حَدَّهَا لِلنَّاسِ وَ بَيَّنَهَا وَ أُمُورٍ قَدْ كَشَفَهَا لِخَلْقِهِ وَ أَعْلَنَهَا فِيهَا دَلَالَةٌ إِلَى النَّجَاةِ وَ مَعَالِمُ تَدْعُو إِلَى هُدَاهُ فَبَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَا أُرْسِلَ بِهِ وَ صَدَعَ بِمَا أُمِرَ وَ أَدَّى مَا حُمِّلَ مِنْ أَثْقَالِ النُّبُوَّةِ وَ صَبَرَ لِرَبِّهِ وَ جَاهَدَ بعد الإنزال؟ فأجاب بأنه قد بينه للناس، و فيه دلالة على أن الناس يحتاجون في فهم ما فيه إلى مبين" و نهجه" أي أوضحه من نهجت الطريق إذا أوضحته، عطف تفسير لقوله: بينه، أو المراد بالتبين بيان مدلولاته الظاهرة، و بالنهج إيضاح بطونه و إسراره الكامنة، أو الأول إيضاح أصول المطالب و الثاني إيضاح دلائلها، أو الأول في الأصول و الثاني في الفروع، و المستتر فيهما راجع إلى الرسول، و يحتمل رجوعه إلى الله و إلى الكتاب و كذا المستترات في فصله، و أوضحه، و أوجبها، و كشفها، و أعلنها لكن الظاهر رجوعها إلى الله لقوله: لخلقه، و قوله: يعلم إما متعلق ببينة و نهجه، أو حال عن الكتاب، و قوله: لخلقه، متعلق بقوله كشفها أو بجميع الأفعال على التنازع. " فيها" أي في الأمور، و المعالم مواضع العلوم و ما يوجبها، و هو عطف على دلالة أو علي النجاة، و ضمير" هداه" لله أو للرسول أو للكتاب و على التقادير الإضافة إلى الفاعل، و مفعول" تدعو" محذوف و هو العباد، و قيل، الهدى بمعنى ما يهتدى به، و هو الله أو الرسول أو الكتاب و الإضافة على الأول لامية، و على الأخيرين بيانية، و لا يخفى ما فيه، و في بعض النسخ هداة بالتاء جمع الهادي، و هم الأئمة (عليهم السلام). " و صدع بما أمر" اقتباس من قوله تعالى:" فَاصْدَعْ بِمٰا تُؤْمَرُ" أي اجهر به من صدع بالحجة إذا تكلم بها جهارا، أو أظهره من صدعه إذا أظهره و بينه، أو فرق بين الحق و الباطل من صدعه إذا شقة على سبيل الاستعارة و التشبيه،" و ما" مصدرية أو موصولة أو موصوفة، و العائد محذوف، و الباء على الأخيرين زائدة و الأثقال جمع فِي سَبِيلِهِ وَ نَصَحَ لِأُمَّتِهِ وَ دَعَاهُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَ حَثَّهُمْ عَلَى الذِّكْرِ وَ دَلَّهُمْ عَلَى سَبِيلِ الْهُدَى بِمَنَاهِجَ وَ دَوَاعٍ أَسَّسَ لِلْعِبَادِ أَسَاسَهَا وَ مَنَارٍ رَفَعَ لَهُمْ أَعْلَامَهَا كَيْلَا يَضِلُّوا مِنْ بَعْدِهِ وَ كَانَ بِهِمْ رَءُوفاً رَحِيماً ثقل بالكسر ضد الخفة أو جمع ثقل بالتحريك و هو متاع البيت، و أراد به هنا ما أتى به الوحي على سبيل الاستعارة، و قد أدى كله إلى وصيه أمير المؤمنين (عليه السلام). " و صبر لربه" أي صبر على تحمل ما حمل و تبليغه و ما لحقه من أذى المعاندين و طعن الطاعنين لرضا ربه و امتثال أمره" و جاهد في سبيله" أي في سبيل الله الذي هو دين الحق" و نصح لأمته" النصح: الخلوص و أراد به إرشادهم إلى ما فيه صلاح معاشهم و معادهم و عونهم عليه و الذب عنهم و عن أعراضهم" و دعاؤهم إلى النجاة" أي إلى ما فيه نجاتهم من شدائد الدنيا و عقوبات الآخرة" و حثهم على الذكر" أي على ذكره سبحانه في جميع الأحوال بالقلب و اللسان و كل ما يوجب قربه تعالى فهو ذكره، و يحتمل أن يراد بالذكر القرآن" و دلهم على سبيل الهدى" لعل المراد بسبيل الهدى الدين الحق و بالمناهج و هي الطرق الواضحة الأوصياء، و بالدواعي المنافع التي تدعو إلى سبيل الهدى، و بتأسيس أساس هذه المناهج و الدواعي وضعها و تعيينها و أحكامها، و يحتمل أن يراد بالداعي الأدلة الدالة على خلافة الأوصياء، أو يراد بسبيل الهدى الأوصياء و بالمناهج و الدواعي الدلالة على خلافتهم. و المنائر جمع المنارة على خلاف القياس، و هي موضع النور، أستعير هنا للأوصياء (عليهم السلام)، و رفع أعلامها كناية عن نصب أدلة واضحة على خلافتهم و إمامتهم" كيلا يضلوا" علة غائية لما ذكر" و كان بهم رؤوف رحيما" الواو للعطف و يحتمل الحالية و اقتبس من قوله تعالى:" حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ" و قيل: قدم الأبلغ منهما و هو الرؤوف لأن الرأفة شدة الرحمة و محافظة على الفواصل.

الكافي — كتاب الحجة · بَابُ مَوْلِدِ النَّبِيِّ(ص)وَ وَفَاتِهِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.