الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَالِمٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بَاتَ آلُ مُحَمَّدٍ(عليهم السلام)بِأَطْوَلِ لَيْلَةٍ حَتَّى ظَنُّوا أَنْ لَا سَمَاءَ تُظِلُّهُمْ الخامس: تأويل غريب ذكره بعض الشارحين حيث قال: محجوجا، أي مغلوبا بالحجة و هو أن يكون أبو طالب من أوصياء عيسى بعد عبد المطلب، و قبل رسول الله و ضمير لكنه لأبي طالب، و الوصايا عبارة عن كتب الأنبياء و عصا موسى و خاتم سليمان و نحو ذلك، و المراد أن عبد المطلب كان من أوصياء عيسى فصار رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) وصي عيسى بلا توسط أبي طالب، و استودع عبد المطلب أبا طالب الوصايا لصغر سن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) حينئذ، فدفع على بناء المجهول، و الدافع عبد المطلب و ضميرا" أنه" و" إليه" لأبي طالب" به" نائب الفاعل و الضمير لأبي طالب، و معنى كونه محجوجا به كونه شريكا لرسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في وصايته بأن لا يكون أحدهما محجوجا بالآخر، و يكون كل منهما حجة على قوم الآخر أو على الجميع بالإشاعة، فأجاب (عليه السلام) بإبطال هذا بأنه لو كان أبو طالب شريكا له لما دفع إليه الوصية لأنه كان أكبر، فما كان يدفعها بل أقر بكون النبي وصي عيسى أو لا و بكونه مبعوثا بشريعة على حدة ثانيا أم لا؟ و حاصل الجواب أنه أقر بوصاية النبي أولا و بما جاء به ثانيا، و" دفع" جملة حالية بتقدير" قد" و المستتر لأبي طالب، و ضمير إليه لرسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)، و هذا لتأييد الإقرارين" و مات" عطف على أقر و الضمير لأبي طالب، و من بمعنى في، و ضمير يومه لرسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أي مات في وقت رسالته لا قبله، انتهى و لا يخفى غرابته. الحديث التاسع عشر: ضعيف. " بأطول ليلة" كناية عن شدة حزنهم فإن ليلة الحزين تطول عليه" حتى ظنوا" على بناء المعلوم بيانا لشدة تأثير المصيبة فيهم، حتى أنهم أشبهوا بمن سلب وَ لَا أَرْضَ تُقِلُّهُمْ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَتَرَ الْأَقْرَبِينَ وَ الْأَبْعَدِينَ فِي اللَّهِ فَبَيْنَا هُمْ عقله و غفل عن الأمور الواضحة كالظلال السماء و إقلال الأرض، أو ظنوا أنهم لا يبقون بعد تلك المصيبة فتظلهم السماء و تقلهم الأرض، و يمكن أن يقرأ ظنوا على بناء المجهول أي ظن الحاضرون بهم ذلك، و كل ذلك مبالغة شايعة بين العرب و العجم في بيان فخامة المصيبة و شدة البلية، و يقال: أظله أي ألقى ظله عليه، و أقله أي جملة. " وتر الأقربين و الأبعدين" أي جنى عليهم و قتل أقاربهم و جعلهم ذوي أوتار، و دخول طالبين للدماء و نقصهم أموالهم، كل ذلك" في الله" أي لطلب رضاء الله فكلمة" في" للتعليل، قال الجوهري: الوتر بالفتح الذحل و الموتور الذي قتل له قتيل، فلم يدرك بدمه، تقول: منه وتره يتره وترا وترة، و كذلك وتره حقه أي نقصه، و قال الفيروزآبادي: الوتر بالكسر و يفتح: الذحل أو الظلم فيه كالترة و قد وتره يتره وترا وترة، و القوم جعل شفعهم وترا كأوترهم و الرجل أفزعه و أدركه بمكروه، و وتره ماله نقصه إياه، انتهى. و قيل: الوتر الحقد يعني أسخطهم على نفسه و أهله، و جعلهم ذوي حقد عليهم في طلب رضاه، و هو لا يوافق ما في اللغة و إن كان يؤول إلى ما ذكرنا، و قيل: الوتر طلب المكافاة بجناية جنيت على الرجل من قتل أو جرح أو نحو ذلك، و الحمل للمبالغة، و المقصود أن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) كان طالب الجنايات للأقارب و الأباعد و دافع الظلم عنهم، و حافظ حقوقهم، و في ذكر الأبعدين تنبيه على أن ذلك كان من كمال عدله و إنصافه، لا على التعصب، انتهى، و الأظهر ما ذكرنا. " فبينما هم" و في بعض النسخ: فبينا هم، و هما ظرفان مضافان إلى الجملة الاسمية أو الفعلية، و خفض المفرد بهما قليل، و بينما في الأصل بين التي هي ظرف مكان أشبعت فيها الحركة فصارت بينا، و زيدت الميم فصارت بينما، و لما فيهما من معنى الشرط يفتقران إلى جواب و يتم به المعنى، و الأفصح في جوابهما عند الأصمعي كَذَلِكَ إِذْ أَتَاهُمْ آتٍ لَا يَرَوْنَهُ وَ يَسْمَعُونَ كَلَامَهُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ إِنَّ فِي اللَّهِ عَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ وَ نَجَاةً مِنْ كُلِّ هَلَكَةٍ وَ دَرَكاً لِمَا أن يصحبه إذا أو إذ الفجائيان، و عند غيره أن يجرد عنهما. و الآتي أما الخضر (عليه السلام) كما يدل عليه رواية رواها الصدوق (ره) في إكمال الدين عن الرضا (عليه السلام)، أو جبرئيل (عليه السلام) كما يدل عليه ما سيأتي في كتاب الجنائز إنشاء الله. " أهل البيت" منصوب بالنداء أو بالاختصاص" إن في الله عزاء" العزاء الصبر، و التعزية حمل الغير على الصبر، و المراد هنا ما يوجب التعزية و التسلية، أي في ذات الله تعالى فإن الله باق لكل أحد بعد فوت كل شيء، أو في ثوابه تعالى و ما أعد للصابرين و وعدهم أو في التفكر فيها أو في التفكر في أنه سبحانه حكيم لا يفعل إلا الأصلح بعباده ما يوجب التصبر و التسلي و الرضا بالمصيبة، و يحتمل أن يكون الكلام مبنيا على التجريد، كما قال صاحب الكشاف في قوله تعالى:" رِيحٍ فِيهٰا صِرٌّ" بعد ذكر وجهين: الثالث: أن يكون من قوله تعالى:" لَقَدْ كٰانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّٰهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ" و من قولك إن ضيعني فلان ففي الله كاف و كافل، قال: و في الرحمن للضعفاء كاف، انتهى. و قال في تلخيص المفتاح و شرحه في عد أقسام التجريد: و منها ما يكون بدخول" في" في المنتزع منه، نحو قوله تعالى:" فِيهٰا دٰارُ الْخُلْدِ" أي في جهنم و هي دار الخلد لكنه انتزع منها دارا أخرى، و جعلها معدة في جهنم لأجل الكفار تهويلا لأمرها و مبالغة في اتصافها بالشدة، انتهى. و الدرك محركة اللحاق و الوصول، أي يحصل به تعالى أو بثوابه الخلف و العوض من كل هالك و تدارك ما قد فات، أو الوصول إلى ما يتوهم فوته عن الإنسان من فَاتَ كُلُّ نَفْسٍ ذٰائِقَةُ الْمَوْتِ وَ إِنَّمٰا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النّٰارِ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فٰازَ وَ مَا الْحَيٰاةُ الدُّنْيٰا إِلّٰا مَتٰاعُ الْغُرُورِ إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَكُمْ وَ فَضَّلَكُمْ وَ طَهَّرَكُمْ وَ جَعَلَكُمْ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّهِ وَ اسْتَوْدَعَكُمْ عِلْمَهُ وَ أَوْرَثَكُمْ كِتَابَهُ وَ جَعَلَكُمْ المنافع بفوات من مات. كُلُّ نَفْسٍ ذٰائِقَةُ الْمَوْتِ قال الطبرسي (ره): أي ينزل بها الموت لا محالة، فكأنها ذاقته، و قيل: معناه كل نفس ذائقة مقدمات الموت و شدائده و سكراته" وَ إِنَّمٰا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ" معناه و إنما تعطون جزاء أعمالكم وافيا يَوْمَ الْقِيٰامَةِ إن خيرا فخيرا و ثوابا و إن شرا فشرا و عقابا، فإن الدنيا ليست بدار جزاء و إنما هي دار عمل و الآخرة دار جزاء و ليست بدار عمل" فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النّٰارِ" أي بوعد من نار جهنم و نحي عنها" وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فٰازَ" أي نال المنية و ظفر بالبغية و نجا من الهلكة" وَ مَا الْحَيٰاةُ الدُّنْيٰا إِلّٰا مَتٰاعُ الْغُرُورِ" معناه: و ما لذات الدنيا و زينتها و شهواتها إلا متعة متعكموها للغرور و الخداع المضمحل الذي لا حقيقة له عند الاختيار، و قيل: متاع الغرور القوارير و هي في الأصل ما لا بقاء له عن عكرمة، انتهى. و قال البيضاوي: شبهها بالمتاع الذي يدلس به على المستام و يغر حتى يشتريه، و هذا لمن آثرها على الآخرة فأما من طلب بها الآخرة فهي له متاع بلاغ، و الغرور مصدر أو جمع غار، انتهى. " إن الله اختاركم" أي للإمامة" و فضلكم على غيركم و طهركم" من الذنوب و الشك و الشبهة و الأخلاق الذميمة إشارة إلى آية التطهير" و جعلكم أهل بيت نبيه" لأن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أدخلهم خاصة في الكساء عند نزول آية التطهير" و استودعكم علمه" أي جعلكم حفظة لعلمه الذي أنزل من لدن آدم إلى خاتم الأنبياء، تقول: استودعته وديعة إذا استحفظته إياها" و جعلكم تابوت علمه" التابوت الصندوق الذي يحرز فيه المتاع، و قال الجوهري: أصله تابوة مثل ترقوة و هو فعلوة، فلما سكنت تَابُوتَ عِلْمِهِ وَ عَصَا عِزِّهِ وَ ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ نُورِهِ وَ عَصَمَكُمْ مِنَ الزَّلَلِ وَ آمَنَكُمْ مِنَ الْفِتَنِ فَتَعَزَّوْا بِعَزَاءِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَنْزِعْ مِنْكُمْ رَحْمَتَهُ وَ لَنْ يُزِيلَ عَنْكُمْ نِعْمَتَهُ الواو انقلبت هاء التأنيث تاء" و عصا عزه" العز و العزة: القوة و الغلبة، و منه العزيز في أسمائه تعالى، و هو القوي الغالب الذي لا يغلب فهو كناية عن قيام عزه سبحانه بين الخلق بهم كقيام الإنسان بالعصا إذ بهم يقام معرفة الله و دينه و عبادته، و بهم يقهر أعداء الله و يغلب أولياؤه، و لا يبعد أن تكون الفقرتان إشارتين إلى أنهم بمنزلة تابوت بني إسرائيل لكونها مخزنا للألواح و الصحف، و سائر علومهم، و إلى أنهم للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بمنزلة العصا لموسى، فإنها كانت سببا لغلبته على الأعادي، و آية نبوته و أمير المؤمنين (عليه السلام) كان كذلك معينا للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و دافعا للأعادي عنه و آية نبوته و كذا سائر الأئمة (عليهم السلام). " و ضرب لكم مثلا من نوره" إشارة إلى آية النور كما مر" و عصمكم من الزلل" أي الخطأ في العقائد و الأقوال و الأعمال، و يدل على أن العصمة موهبية لا كسبية كما توهم" و آمنكم من الفتن" أي من الضلالة و الافتتان بالشبهات و تسويلات النفس و الشيطان و في القاموس: الفتنة بالكسر الخبرة و إعجابك بالشيء أو الضلال و الإثم و الكفر و الفضيحة و العذاب و الإضلال و الجنون و المحنة و المال و الأولاد، و اختلاف الناس في الآراء، و أكثر المعاني مناسبة هنا. " فتعزوا بعزاء الله" التعزي التصبر عند المصيبة، و عزاء الله ما أمر من الصبر في الآيات كقوله تعالى:" يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صٰابِرُوا" و قوله:" الَّذِينَ إِذٰا أَصٰابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قٰالُوا إِنّٰا لِلّٰهِ" الآية، و قوله:" إِنَّ اللّٰهَ مَعَ الصّٰابِرِينَ" و أمثالها أو ما تقدم من الفقرات فإنها كانت من قبل الله، أو الأعم و قال في النهاية: في قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): من لم يتعز بعزاء الله فليس منا، قيل: أراد بالتعزي التأسي و التصبر عند المصيبة، و أن يقول إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ، كما أمر الله تعالى، و معنى قوله: بعزاء الله أي بتعزية الله إياه، فأقام الاسم مقام المصدر" لم ينزع منكم رحمته" كأنه إشارة إلى قوله تعالى:" رَحْمَتُ اللّٰهِ وَ بَرَكٰاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ". " و لن يزيل عنكم نعمته" لأن نعمة الولاية و الخلافة و الهداية و سائر الكمالات معهم إلى يوم القيامة و فيهم نزلت:" فَأُولٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّٰهُ عَلَيْهِمْ" الآية و قوله:" صِرٰاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ". " فأنتم أهل الله" أي أهل نعمته و رحمته المقربون لديه" الذين بهم تمت النعمة" إشارة إلى قوله سبحانه:" وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي". " و اجتمعت الفرقة" بالضم أي الافتراق على الإسناد المجازي أو بالكسر أي الفرق المختلفة و كأنه إشارة إلى قوله تعالى:" وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّٰهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدٰاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوٰاناً". " و ائتلفت الكلمة" أي من تبعكم أمن من اتباع الآراء و الأهواء المختلفة، إذ ليس عندكم اختلاف في القول و الرأي" و أنتم أولياؤه" أي أحباؤه أو خلفاؤه الذين هم أولى بالمؤمنين من أنفسهم" فمن تولاكم" أي اتخذكم أولياء و اعتقد إمامتكم" فاز" أي نال المطلوب من الجنة و الرضوان" زهق" أي هلك" واجبة" أي في قوله سبحانه:" قُلْ لٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ" كما مر" إذا يشاء" أي في زمن القائم (عليه السلام)" فاصبر و العواقب الأمور" اللام للتعليل أو بمعنى إلى، و العواقب الْأُمُورِ فَإِنَّهَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ قَدْ قَبَّلَكُمُ اللَّهُ مِنْ نَبِيِّهِ وَدِيعَةً وَ اسْتَوْدَعَكُمْ أَوْلِيَاءَهُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ أَدَّى أَمَانَتَهُ آتَاهُ اللَّهُ صِدْقَهُ فَأَنْتُمُ الْأَمَانَةُ الْمُسْتَوْدَعَةُ وَ لَكُمُ الْمَوَدَّةُ الْوَاجِبَةُ وَ الطَّاعَةُ الْمَفْرُوضَةُ وَ قَدْ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ قَدْ أَكْمَلَ لَكُمُ الدِّينَ وَ بَيَّنَ لَكُمْ سَبِيلَ الْمَخْرَجِ فَلَمْ يَتْرُكْ لِجَاهِلٍ حُجَّةً فَمَنْ جَهِلَ أَوْ تَجَاهَلَ أَوْ أَنْكَرَ أَوْ ما وعد الله الصابرين في الآخرة أو في الدنيا في الرجعة و ظهور القائم (عليه السلام) أو الأعم منهما و من الوعيد للمخالفين. " فإنها" أي الأمور" إلى الله تصير" إشارة إلى قوله تعالى:" أَلٰا إِلَى اللّٰهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ" قال الطبرسي (ره): أي إليه ترجع الأمور و التدبير يوم القيامة فلا يملك ذلك غيره، انتهى. و التعميم هنا أظهر أي الأمور كلها في الدنيا و الآخرة بتدبير الله و قضائه" قد قبلكم الله" أي لما قرب وفاة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)" استودعكم الله" أي طلب منه سبحانه حفظكم و قبل الله ذلك" و استودعكم أولياءه" أي طلب من الأولياء حفظكم و رعايتكم و قبول ولايتكم و منكم رعاية الأولياء و حفظهم و هدايتهم، و الأول أظهر لقوله (صلى الله عليه و آله و سلم): فمن أدى أمانته، و الضمير راجع إلى الموصول أو إلى الله أو إلى الرسول و أداء الأمانة هو أن لا يقصر في حفظ الوديعة و رعاية حقه" أتاه الله صدقة" أي جزاء صدقه، إيماء إلى قوله تعالى:" يَوْمُ يَنْفَعُ الصّٰادِقِينَ صِدْقُهُمْ" و على الثاني نحتاج إلى تكلف بأن يراد بالأمانة الوديعة التي قبلها الله تعالى من نبيه، و بأدائها الاعتراف بأنها وديعة النبي من عند الله و الإقرار بحقوقها. " فأنتم الأمانة المستودعة" تفريع على الفقرتين المتقدمتين" و قد أكمل لكم الدين" إشارة إلى قوله:" الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ" و أن المراد به إكمال الدين بنصب الوصي و إيداعه جميع العلوم التي تحتاج إليه الأمة" و بين لكم سبيل المخرج" نَسِيَ أَوْ تَنَاسَى فَعَلَى اللَّهِ حِسَابُهُ وَ اللَّهُ مِنْ وَرَاءِ حَوَائِجِكُمْ وَ أَسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهَ وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَسَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(عليه السلام)مِمَّنْ أَتَاهُمُ التَّعْزِيَةُ فَقَالَ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ مَوْلِدِ النَّبِيِّ(ص)وَ وَفَاتِهِ