الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(عليه السلام)قَالَ قِيلَ لَهُ إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ كَانَ كَافِراً فَقَالَ كَذَبُوا كَيْفَ يَكُونُ كَافِراً وَ هُوَ يَقُولُ أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّا وَجَدْنَا مُحَمَّداً نَبِيّاً كَمُوسَى خُطَّ فِي أَوَّلِ الْكُتُبِ بني سعد بن بكر، و اسم زوجها الحارث بن عبد العزى و قصصها طويلة أوردتها في الكتاب الكبير. الحديث الثامن و العشرون: حسن. و المثل بالتحريك- الحال العجيبة، و قيل: الإيمان الطوع القلبي بجميع ما جاء به الرسول، فإن الأول لا يجتمع مع الجحد بخلاف الثاني كما قال تعالى: " جَحَدُوا بِهٰا وَ اسْتَيْقَنَتْهٰا أَنْفُسُهُمْ". " و أظهروا الشرك" أي عند من تجب التقية عنده لا عند جميع الناس" مرتين" مرة للإيمان و مرة للتقية عند وجوبها، فإنها من أفضل الطاعات لا سيما تقية أبي طالب (عليه السلام) لأنها صارت سببا لشدة اقتداره على إعانة الرسول (صلى الله عليه و آله) و الخبر يدل على أن أصحاب الكهف كانوا مؤمنين و لم يحدث إيمانهم عند خروجهم و هو المشهور أيضا بين المفسرين و غيرهم. الحديث التاسع و العشرون: صحيح و آخره مرسل. " أ لم تعلموا" الخطاب للكفار و المنكرين و الاستفهام للإنكار أو للتقرير" في أول الكتب" أي في أول كل كتاب بالأولية الإضافية، أو المراد كتاب آدم أو التوراة، و قيل: اللوح المحفوظ، أو التشبيه بموسى (عليه السلام) في كونه نبيا صاحب شريعة ناسخة. وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ كَيْفَ يَكُونُ- أَبُو طَالِبٍ كَافِراً وَ هُوَ يَقُولُ لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ ابْنَنَا لَا مُكَذَّبٌ لَدَيْنَا وَ لَا يَعْبَأُ بِقِيلِ الْأَبَاطِلِ- وَ أَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ " لقد علموا" هذان البيتان من قصيدة مشهورة لأبي طالب (عليه السلام) رواها الخاص و العام أوردت أكثرها في الكتاب الكبير" و لا يعبأ" على المعلوم و المجهول من العبأ و هو المبالاة بالشيء و الاعتناء به، و في بعض النسخ و لا تعيأ باليائية و المثناة من العياء و الكلال، و في بعضها و لا يعني بالنون أي لا يعتني على بناء المعلوم أو المجهول و الأول أصح و أشهر، و الأباطل جمع أبطل أفعل التفضيل، و هم المكذبون له و القائلون أنه ساحر أو مجنون أو إن ما جاء به سحر أو أساطير الأولين و أمثال ذلك. " و أبيض" مرفوع معطوف على" لا مكذب" و البياض كناية عن اليمن و السعادة و إشارة إلى النور الذي كان في وجهه (صلى الله عليه و آله)" يستسقي الغمام بوجهه" أي بجاهه عند الله تعالى و كأنه إشارة إلى ما رواه الشهرستاني في الملل و النحل في بيان آراء محصلة للعرب في بيان حال عبد المطلب: و مما يدل على معرفته بحال الرسالة و شرف النبوة أن أهل مكة لما أصابهم الجذب العظيم، و أمسك السحاب عنهم سنين أمر أبا طالب ابنه أن يحضر المصطفى (صلى الله عليه و آله) و هو رضيع في قماط فوضعه على يديه و استقبل الكعبة و رماه إلى السماء فقال: يا رب بحق هذا الغلام اسقنا غيثا مغيثا دائبا هطلا، فلم يلبث ساعة أن طبق السحاب وجه السماء و أمطر حتى خافوا على المسجد، و أنشأ أبو طالب ذلك الشعر: و أبيض يستقي الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل يطيف به الهلاك من آل هاشم فهم عنده في نعمة و فواضل كذبتم و بيت الله نبزي محمد و لما نطاعن دونه و نناضل و نسلمه حتى نصرع حوله و نذهل عن أبنائنا و الحلائل و إلى ما رواه السيد الجليل الرضي فخار بن معد الموسوي في كتاب إيمان أبي طالب عن شيخه محمد بن إدريس الحلي (رحمه الله) بإسناده عن عرفطة قال: وردت الأبطح يوما و قد أجدبت الصحراء و أخلقت الأنواء و إذا قريش حلق قد ارتفعت لهم ضوضاء فقائل يقول: استجيروا باللات و العزى و قائل يقول: بل استجيروا بمناة الثالثة الأخرى، فقام رجل من جملتهم يقال له ورقة بن نوفل عم خديجة بنت خويلد فقال: فيكم بقية إبراهيم و سلالة إسماعيل فقالوا: كأنك عنيت أبا طالب، قال: إنه ذلك فقاموا إليه بأجمعهم و قمت معهم فقالوا: يا أبا طالب قد أقحط الواد و أجدب العباد، فهلم فاستق لنا، فقال: رويدكم دلوك الشمس و هبوب الريح، فلما زاغت الشمس أو كادت وافى أبو طالب قد خرج و حوله أغيلمة من بني عبد المطلب و في وسطهم غلام أيفع منهم كأنه شمس دجى تجلت عنه غمامة قتماء فجاء حتى أسند ظهره إلى الكعبة في مستجارها، و لاذ بإصبعه و بصبصت الأغيلمة حوله و ما في السماء قزعة فأقبل السحاب من هيهنا و من هيهنا حتى كث و لف و أسحم و اقتحم و أرعد و أبرق، و انفجر له الوادي، فلذلك قال أبو طالب يمدح النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)" و أبيض يستسقي الغمام بوجهه" إلى آخر الأبيات. و قد أوردت خبرا طويلا في الكتاب الكبير بأسانيد إن الناس استسقوا النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في جدب عرض لهم، فدعا النبي (صلى الله عليه و آله) فأرخت السماء عزاليها و تبرم الناس من كثرة المطر، فضحك النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و قال: لله در أبي طالب لو كان حيا لقرت عيناه، من ينشدنا قوله؟ فقام عمر بن الخطاب فقال: عسى أردت يا رسول الله: و ما حملت من ناقة فوق ظهرها أبر و أوفى ذمة من محمد
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ مَوْلِدِ النَّبِيِّ(ص)وَ وَفَاتِهِ