مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ وَ عَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ أَسْلَمَ أَبُو طَالِبٍ بِحِسَابِ الْجُمَّلِ وَ عَقَدَ بِيَدِهِ ثَلَاثاً وَ سِتِّينَ بكل لسان ردا على بعض العامة القائلين بأنه إنما أسلم بلسان الحبشة، أو المراد أن إسلامه بحساب الجمل كان بكل لسان. الحديث الثالث و الثلاثون: ضعيف على المشهور. و هو من معضلات الأخبار و قد تحير في حله العلماء الأخيار و لنذكر منها وجوها: الأول: ما رواه الصدوق (ره) في كتاب معاني الأخبار عن محمد بن المظفر عن محمد بن أحمد الداودي عن أبيه قال: كنت عند أبي القاسم الحسين بن روح (قدس سره) فسأله رجل ما معنى قول العباس للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) إن عمك أبا طالب قد أسلم بحساب الجمل و عقد بيده ثلاثة و ستين؟ فقال: عنى بذلك إله أحد جواد، و تفسير ذلك أن الألف واحد، و اللام ثلاثون، و الهاء خمسة، و الألف واحد، و الحاء ثمانية و الدال أربعة، و الجيم ثلاثة و الواو ستة و الألف واحد و الدال أربعة فذلك ثلاثة و ستون. و اعترض عليه بعض الأفاضل في العصر السابق بعد حكمه بالبعد بأن قوله بيده لا فائدة له حينئذ سواء كان الضمير للعباس أو لأبي طالب. أقول: الاعتراض على الأخبار و إن بعدت عن الأفهام ليس من طريقة الأتقياء الأخيار، إذ هؤلاء الأجلاء و الفائزون بدرجة السفارة كانوا في تلو رتبة العصمة و كثيرا ما كانوا يقولون: لا نقول شيئا برأينا، و لا نروي و لا نبدي إلا ما سمعناه من الحجة (عليه السلام)، مع أن اعتراضه (ره) مبني على عدم فهم المراد إذ المقصود أن أبا طالب (عليه السلام) أظهر إسلامه للنبي (صلى الله عليه و آله) أو لغيره بحساب العقود، بأن أظهر الألف أولا ثم اللام ثم الهاء و هكذا، و إنما أظهر كذلك للتقية من قريش و ليتمكن من معاونة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)، و به تظهر فائدة ذكر حساب الجمل، إذ دلالة الأعداد المبنية بالعقود على الحروف إنما هو بحساب الجمل فتأمل. و قيل: يحتمل في هذا الخبر الذي رواه الصدوق أن يكون العاقد العباس حين أخبر النبي بذلك و لا يخفى بعده و عدم انطباقه على خبر الكتاب. الثاني: أنه أشار بإصبعه المسبحة إلى قول لا إله إلا الله محمد رسول الله، أو قالهما مشيرا لذلك فإن عقد الخنصر و البنصر و عقد الإبهام على الوسطى يدل على الثلاث و الستين على اصطلاح أهل العقود، فيكون المراد بالجمل حساب العقود، و يؤيده ما رواه الشيخ ابن شهرآشوب المازندراني في كتاب المناقب بإسناده عن شعبة عن قتادة عن الحسن في خبر طويل نقلنا منه موضع الحاجة، و هو أنه لما حضرت أبا طالب الوفاة دعا رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و بكى، و قال: يا محمد إني أخرج من الدنيا و ما لي غم إلا غمك، إلى أن قال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): يا عم إنك تخاف علي أذى أعادي و لا تخاف على نفسك عذاب ربي، فضحك أبو طالب و قال: يا محمد دعوتني و قد كنت قدم أمينا و عقد بيده على ثلاث و ستين عند الخنصر و البنصر، و عقد الإبهام على إصبعه الوسطى و أشار بإصبعه المسبحة بقول لا إله إلا الله محمد رسول الله، فقام علي (عليه السلام) و قال: الله أكبر، و الذي بعثك بالحق نبيا لقد شفعك في عمك و هداه بك، فقام جعفر و قال: لقد سدتنا في الجنة يا شيخي كما سدتنا في الدنيا، فلما مات أبو طالب أنزل الله تعالى:" يٰا عِبٰادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وٰاسِعَةٌ فَإِيّٰايَ فَاعْبُدُونِ" انتهى. و هذا حل متين مؤيد بالخبر، لكن يرد عليه أنه لم يعهد إطلاق الجمل على حساب العقود. الثالث: أنه أشار بذلك إلى كلمتي لا و إلا، و المراد كلمة التوحيد فإن الأصل و العمدة فيها النفي و الإثبات. الرابع: أن أبا طالب أو أبا عبد الله (عليه السلام) أمر بالإخفاء اتقاء، فأشار بحساب العقود إلى كلمة سج من التسجية و هي التغطية أي غط و استر هذا فإنه من الأسرار و هذا هو المروي عن شيخنا البهائي طيب الله مضجعه، و لا يستقيم هذان إلا بما ذكرنا في الوجه الأول. الخامس: أنه أشار بذلك إلى أنه أسلم بثلاث و ستين لغة، و يؤيده الخبر السابق بأن يكون الظرف فيه متعلقا بالقول، و على هذا الوجه و الوجه السابق ضمير" عقد" و" بيده" راجعان إلى أبي عبد الله، و على الوجه الثالث يحتمل ذلك و رجوعه إلى أبي طالب. السادس: أن أبا طالب علم بنبوة نبينا (صلى الله عليه و آله) قبل بعثته بالجفر، فالمراد أنه أسلم بسبب حساب مفردات الحروف بحساب الجمل. السابع: أنه أشار بذلك إلى عمر أبي طالب حين أظهر الإسلام و آمن بالله زمان تكليفه و هي ثلاث و ستون سنة. الثامن: أنه إشارة إلى أن أبا طالب قال ثلاث و ستين قصيدة في مدح النبي (صلى الله عليه و آله) كل منهما يدل على إيمانه، ذكره بعض الأفاضل و ذكر وجها أغرب من ذلك و هو أن يكون المقصود هذه الصورة الدالة على هذا العدد بدون قصد إلى الدلالة عليه ليكون إشارة إلى أن أبا طالب رمى بإلهام على قلوب مشركي قريش، و هذا يدل على إيمانه و لا يخفى بعد هذه الوجوه و ركاكتها سوى الوجهين الأولين المؤيدين بالخبرين، و الأول منهما أوثق و أظهر. فائدة لما ذكر في حل هذا الخبر حساب العقود، و كثيرا ما يبتني على معرفته حل الأخبار الموردة في الأصول المعتبرة أردت أن أذكرها هيهنا، اعلم أن القدماء قد وضعوا ثمان عشرة صورة من أوضاع الأصابع الخمسة اليمنى لضبط الواحد إلى تسعة و تسعين و مثلها من أوضاع الأصابع الخمسة اليسرى لضبط المائة إلى تسعة آلاف و وضعا لعشرة آلاف، فيضبطون بتلك الأوضاع من الواحد إلى عشرة آلاف، و ذلك أنهم جعلوا الخنصر و البنصر و الوسطى من اليمين لعقود الآحاد، أي للواحد إلى التسعة و من اليسرى لعقود الآحاد الألوف التي هي من الألف إلى تسعة آلاف، و جعلوا السبابة و الإبهام من اليمين لعقود العشرات، أي للعشرة إلى تسعين، و من اليسرى العقود المئات أي للمائة إلى التسعمائة. و تفصيلها أن تثني الخنصر فقط للواحد و تضم إليه البنصر للاثنين و تضم إليهما الوسطى للثلاثة كما هو المعهود بين الناس في عد الواحد إلى الثلاثة لكن نضع رؤوس الأنامل في هذا العقود قريبة من أصولها، و للأربعة ترفع الخنصر و تقعد البنصر و الوسطى، و للخمسة ترفع البنصر أيضا و تثني الوسطى فقط، و للستة تثني البنصر فقط، و للسبعة تثني الخنصر فقط، و للثمانية تضم إليه البنصر و للتسعة تضم إليهما الوسطى، و لكن في هذه الثلاثة تبسط الأصابع على الكف مائلة أناملها إلى جهة الرسغ لئلا يلتبس بالثلاثة الأول، و للعشرة تضع رأس ظفر السبابة على مفصل أنملة الإبهام ليصير الإصبعان معا كحلقة مدورة، و للعشرين تضع ظفر الإبهام تحت طرف العقدة التحتانية من السبابة التي تلي الوسطى بحيث يظن أن أنملة الإبهام أخذت بين أصل السبابة و الوسطى و إن لم يكن الوضع الوسطى مدخل في ذلك، لكون أوضاعها متغيرة بعقود الآحاد و للثلاثين تضع رأس أنملة السبابة على طرف ظفر الإبهام الذي يليها ليصير وضع السبابة و الإبهام كهيأة القوس مع وترها، و يجوز أن يعرض للإبهام انحناء أيضا و للأربعين تضع باطن الأنملة الإبهام على ظهر العقدة التحتانية من السبابة بحيث لا يبقى بينهما فرجة أصلا، و للخمسين تجعل السبابة منتصبة و تضع الإبهام على الكف محاذيا للسبابة، و للستين تأخذ ظفر الإبهام بباطن العقدة الثانية للسبابة كما تفعله الرماة، و للسبعين تأخذ الإبهام منتصبا و تضع على رأس أنملته باطن أنملة السبابة، أو عقدتها الثانية بحيث يبقى تمام ظفره مكشوفا، و للثمانين تأخذ الإبهام منتصبا و تضع على مفصل أنملته طرف أنملة السبابة، و للتسعين
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ مَوْلِدِ النَّبِيِّ(ص)وَ وَفَاتِهِ