بَعْضُ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ الرَّقِّيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَا مَعْنَى السَّلَامِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ نَبِيَّهُ وَ وَصِيَّهُ وَ ابْنَتَهُ وَ ابْنَيْهِ وَ جَمِيعَ الْأَئِمَّةِ وَ خَلَقَ شِيعَتَهُمْ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ وَ أَنْ الحديث التاسع و الثلاثون: ضعيف على المشهور. " ما معنى السلام" السلام مجرور و الظرف متعلق به، أو حال منه، أو مرفوع مبتدأ و الظرف خبره، و مضمون الجملة مضاف إليه و الأول أظهر" لما خلق" أي في عالم الأرواح، و يحتمل عالم الأجساد" أخذ عليهم" أي على الشيعة أو على الجميع" الميثاق" أي على ربوبيته و نبوة محمد و ولاية الأئمة عليه و (عليهم السلام) كما ورد في سائر الأخبار، فاللام للعهد، و قوله: و أن يصبروا إما عطف على مقدر متعلق بالميثاق فينسحب عليه الميثاق، أو على الميثاق، و لا يبعد كون الواو زائدة من النساخ و هو إشارة إلى قوله سبحانه:" يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صٰابِرُوا وَ رٰابِطُوا وَ اتَّقُوا اللّٰهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ". و قد روي في معاني الأخبار بإسناده عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (صلى الله عليه و آله و سلم) عن قول الله عز و جل:" يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صٰابِرُوا وَ رٰابِطُوا" فقال: اصبروا على المصائب، و صابروهم على التقية، و رابطوا على من تقتدون به" وَ اتَّقُوا اللّٰهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ". و قال البيضاوي: اصبروا على ميثاق الطاعات و ما يصيبكم من الشدائد" وَ صٰابِرُوا" غالبوا أعداء الله بالصبر على شدائد الحرب و أعدى عدوكم في الصبر على مخالفة الهوى، و تخصيصه بعد الأمر بالصبر مطلقا لشدته" وَ رٰابِطُوا" أبدانكم و خيولكم في الثغور مرتصدين للغزو و أنفسكم على الطاعة كما قال (عليه السلام): من الرباط انتظار الصلاة بعد الصلاة" وَ اتَّقُوا اللّٰهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" فاتقوه بالتبري عما سواه لكي تفلحوا غاية الفلاح، و اتقوا القبيح لعلكم تفلحون بنيل المقامات الثلاث، المرتبة التي هي الصبر على حضض الطاعات، و مصابرة النفس في رفض العادات، و مرابطة السر على جناب الحق لترصد الواردات المعبر عنه بالشريعة و الطريقة و الحقيقة، انتهى. يَصْبِرُوا وَ يُصَابِرُوا وَ يُرَابِطُوا وَ أَنْ يَتَّقُوا اللَّهَ وَ وَعَدَهُمْ أَنْ يُسَلِّمَ لَهُمُ الْأَرْضَ الْمُبَارَكَةَ وَ الْحَرَمَ الْآمِنَ وَ أَنْ يُنَزِّلَ لَهُمُ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ وَ يُظْهِرَ لَهُمُ السَّقْفَ الْمَرْفُوعَ وَ يُرِيحَهُمْ " أن يسلم لهم الأرض المباركة" أي بيت المقدس كما قال تعالى: و" جَعَلْنٰا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بٰارَكْنٰا فِيهٰا قُرىً ظٰاهِرَةً" أو المدينة أو الكوفة، و الحرم الأمن مكة أو الأعم منها و من المدينة، كما قال تعالى:" أَ وَ لَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً" و قيل: الأرض المباركة جميع الأرض سميت مباركة لكونها منازل الأنبياء و الأوصياء و الأولياء و الصلحاء، أو تصير في هذا الزمان مباركة كما سيأتي. " و أن ينزل لهم البيت المعمور" لم أر فيما أظن نزول البيت المعمور في زمن القائم (عليه السلام) إلا في هذا الخبر، و ربما يأول بنزول الملائكة منه إلى القائم (عليه السلام) أو يصير الكعبة كالبيت المعمور لكثرة العبادة فيه و نزول الملائكة إليه، أو المراد بالبيت المعمور بيوت أذن الله أن ترفع و هي بيوت الأئمة (عليهم السلام) كناية عن صيرورتها معمورة بعد ما كانت مهجورة، و لعله لا حاجة إلى هذه التكلفات و لا امتناع في حمله على ظاهره. " و يظهر لهم السقف المرفوع" أي السماء الدنيا أو السماوات كلها أو العرش بنفوذ بصرهم فيها و اطلاعهم على غرائبها، و يمكن تخصيصه به (عليه السلام) و بخواص أصحابه و لا يبعد أن يكون المراد بالسقف المرفوع ما ورد في رواية طويلة عن المفضل بن عمر عن الصادق (عليه السلام) حيث قال: ثم يخرج الصديق الأكبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) و تنصب له القبة بالنجف و يقام أركانها، ركن بالنجف و ركن بهجر و ركن بصنعاء و ركن بأرض طيبة لكأني أنظر إلى مصابيحها تشرق في السماء و الأرض كأضوء من الشمس و القمر، فعندها تبلى السرائر و تذهل كل مرضعة عما أرضعت، الخبر. و يحتمل أن يكون المراد إظهار بركات السماء كما روي في الخصال في حديث طويل عن أمير المؤمنين (عليه السلام): ما أنزلت السماء قطرة من ماء منذ حبسه الله عز و جل مِنْ عَدُوِّهِمْ وَ الْأَرْضِ الَّتِي يُبَدِّلُهَا اللَّهُ مِنَ السَّلَامِ وَ يُسَلِّمُ مَا فِيهَا لَهُمْ لٰا شِيَةَ فِيهٰا قَالَ و لو قد قام قائمنا لأنزلت السماء قطرها و لأخرجت الأرض نباتها، و لذهبت الشحناء من قلوب العباد و اصطلحت السباع و البهائم حتى تمشي المرأة بين العراق إلى الشام لا تضع قدميها إلا على النبات، و على رأسها زينتها لا يهيجها سبع و لا تخافه. " و الأرض" إما عطف على عدوهم أي تريحهم من آفات الأرض و من في قوله: من السلام، تعليلية متعلقة بالتبديل، أي يريحهم من آفات الأرض الفاسدة فيصلحها لهم لسلامتهم من الشرور، أو الأرض مبتدأ و من السلام خبره و من تبعيضية، أي من جملة السلام أو تعليلية أي بسببه، و كأنه إشارة إلى بطن قوله تعالى:" يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ" فإن آيات البعث أكثرها مؤولة بالرجعة و زمان القائم (عليه السلام) في القرآن كما اطلعت على بعضها سالفا، و كون" من" صلة للإبدال يفيد عكس المرام إلا أن يقال هو على القلب، قال في القاموس تبدله و به استبدله، و أبدل منه و بدله اتخذه منه بدلا، و قيل: و الأرض عطف على أن يسلم، و قيل: على الأرض المباركة و يؤيد ما ذكرنا ما رواه الراوندي (ره) في الخرائج بإسناده عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال الحسين (صلوات الله عليه) قبل أن يقتل لأصحابه: أبشروا فو الله لئن قتلونا فإنا نرد على نبينا، قال: ثم أمكث ما شاء الله فأكون أول من ينشق الأرض عنه فأخرج خرجة يوافق ذلك خرجة أمير المؤمنين، و قيام قائمنا ثم لينزلن علي وفد من السماء من عند الله، و ساق الحديث إلى أن قال (عليه السلام): ثم لأقتلن كل دابة حرم الله لحمها حتى لا يكون على وجه الأرض إلا الطيب، و ساق إلى أن قال: و لا يبقى على وجه الأرض أعمى و لا مقعد و لا مبتلى إلا كشف الله عنه بلائه بنا أهل البيت و لينزلن البركة من السماء إلى الأرض حتى إن الشجرة لتنقصف بما يريد الله فيها من الثمرة، و ليأكلن ثمرة الشتاء في الصيف و ثمرة الصيف في الشتاء، و ذلك قوله تعالى:" وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرىٰ آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَفَتَحْنٰا عَلَيْهِمْ بَرَكٰاتٍ مِنَ السَّمٰاءِ وَ الْأَرْضِ لَا خُصُومَةَ فِيهَا لِعَدُوِّهِمْ وَ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ فِيهَا مَا يُحِبُّونَ وَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَلَى جَمِيعِ الْأَئِمَّةِ وَ شِيعَتِهِمُ الْمِيثَاقَ بِذَلِكَ وَ إِنَّمَا السَّلَامُ عَلَيْهِ تَذْكِرَةُ نَفْسِ الْمِيثَاقِ وَ تَجْدِيدٌ لَهُ عَلَى اللَّهِ لَعَلَّهُ أَنْ يُعَجِّلَهُ جَلَّ وَ عَزَّ وَ يُعَجِّلَ السَّلَامَ لَكُمْ بِجَمِيعِ مَا فِيهِ
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ مَوْلِدِ النَّبِيِّ(ص)وَ وَفَاتِهِ