الأقسامالكافيكتاب الحجة
الكافي · رقم ١

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الْمُثَنَّى الْخَطِيبِ قَالَ كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ وَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ الَّذِي يُشْرِفُ عَلَى الْقَبْرِ قَدْ سَقَطَ وَ الْفَعَلَةُ يَصْعَدُونَ وَ يَنْزِلُونَ وَ نَحْنُ جَمَاعَةٌ فَقُلْتُ لِأَصْحَابِنَا مَنْ مِنْكُمْ لَهُ مَوْعِدٌ يَدْخُلُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)اللَّيْلَةَ فَقَالَ مِهْرَانُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ أَنَا وَ قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمَّارٍ الصَّيْرَفِيُّ أَنَا فَقُلْنَا لَهُمَا سَلَاهُ لَنَا عَنِ الصُّعُودِ لِنُشْرِفَ عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ لَقِينَاهُمَا فَاجْتَمَعْنَا جَمِيعاً فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ قَدْ سَأَلْنَاهُ لَكُمْ عَمَّا ذَكَرْتُمْ فَقَالَ مَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَعْلُوَ فَوْقَهُ وَ لَا آمَنُهُ أَنْ يَرَى شَيْئاً يَذْهَبُ مِنْهُ بَصَرُهُ أَوْ يَرَاهُ قَائِماً الباب أيضا، عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب، و إنما ذكر الخبر في هذا الباب لاشتماله على فضائل الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم)، و كأنه ترك تتمة الدعاء فلا يدل على جواز الصلاة على الرسول بدون الصلاة على الآل كما توهم. و الصفي المختار و النجي صاحب السر و الخالص المدبر لأمرك، يدل على أن له (صلى الله عليه و آله) مدخلا في تدبير أمور العالم، و أن الملائكة الموكلين بذلك مأمورين بأمره و يمكن أن يراد به أمر الدين كما مر في باب التفويض، أو المراد إجراء أوامر الله بين الخلق. باب النهي عن الإشراف على قبر النبي (صلى الله عليه و آله) الحديث الأول: مجهول و كان في السند سقطا أو إرسالا، فإن جعفر بن المثنى من أصحاب الرضا (عليه السلام) و لم يدرك زمان الصادق (عليه السلام). و الفعلة بالتحريك جمع فاعل: عملة البناء" من منكم"؟ استفهام" الليلة" منصوب بالظرفية" يذهب منه" أي بسببه" بصره" و هذا مشهور عند أهل المدينة يُصَلِّي أَوْ يَرَاهُ مَعَ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ صلى الله عليه وآله وسلم أن رؤية قبره المقدس المنور يورث ذهاب البصر، فإذا أسقط في الضريح شيء يشدون عصابة على بصر صبي و يدخلونه فيخرج ذلك، و قوله (عليه السلام): لا أحب، ظاهره الكراهة لكن التعليل يومئ إلى الحرمة، و لم أر لأصحابنا في ذلك نصا" أو يراه قائما" بجسده الأصلي أو المثالي، و الظاهر في بعض الأرواح الأجساد المثالية. و اعلم أن الأخبار مستفيضة في أن النبي و الأئمة (صلوات الله عليهم) بل سائر الأنبياء (عليهم السلام) لهم بعد وفاتهم أحوال غريبة ليس لسائر الخلق معهم فيها شركة لحرمة لحومهم على الأرض، و صعود أجسادهم إلى السماء و رؤية بعضهم بعضا و أحيائهم أمواتهم، بل بعض الناس من غيرهم أيضا إياهم، و قد أوردت أخبارا كثيرة في ذلك في الكتاب الكبير، و إنما النظر في أن تلك الأحوال هل لأجسادهم الأصلية أو للأجساد المثالية، فظاهر أكثر أصحابنا أنها في أجسادهم الأصلية و لا دليل عقلا و نقلا على نفي ذلك مع أن كثيرا من الأخبار الصحيحة و المعتبرة تدل عليه. قال الشيخ المفيد (قدس الله روحه) في كتاب المقالات: إن رسل الله تعالى من البشر و أنبياءه و الأئمة من خلفائه (عليهم السلام) محدثون مصنوعون تلحقهم الآلام و تحدث لهم اللذات و تنمي أجسادهم بالأغذية، و تنقص على مرور الزمان، و يحل بهم الموت و يجوز عليهم الفناء، و على هذا القول إجماع أهل التوحيد، و قد خالفنا فيه المنتمون إلى التفويض و طبقات الغلاة، فأما أحوالهم بعد الوفاة فإنهم ينقلون من تحت التراب فيسكنون بأجسامهم و أرواحهم جنة الله تعالى، فيكونون فيها أحياء يتنعمون إلى يوم الممات، يستبشرون بمن يلحق بهم من صالحي أممهم و شيعتهم، و يلقونه بالكرامة و ينتظرون من يرد عليهم من أمثال السابقين في الديانات، و إن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و الأئمة من عترته (عليهم السلام) خاصة لا تخفى عليهم بعد الوفاة أحوال شيعتهم في دار الدنيا بإعلام الله تعالى لهم ذلك، حالا بعد حال، و يسمعون كلام المناجي لهم في مشاهدهم المكرمة العظام بلطيفة من ألطاف الله تعالى يبينهم بها من جمهور العباد، و تبلغهم المناجاة من بعد كما جاءت به الرواية، و هذا مذهب فقهاء الإمامية كافة و حملة الآثار منهم، و لست أعرف فيه لمتكلمهم من قبل مقالا، و بلغني عن بني نوبخت خلاف فيه، و لقيت جماعة من المقصرين عن المعرفة ممن ينتمي إلى الإمامة أيضا يأبونه، و قد قال الله تعالى:" وَ لٰا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ أَمْوٰاتاً بَلْ أَحْيٰاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، فَرِحِينَ بِمٰا آتٰاهُمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلّٰا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لٰا هُمْ يَحْزَنُونَ" و ما يتلو هذا من الكلام، و قال في قصة مؤمن آل فرعون:" قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قٰالَ يٰا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمٰا غَفَرَ لِي رَبِّي وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ" و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): من سلم علي عند قبري سمعته، و من سلم من بعيد بلغته، (سلام الله عليه و آله) و رحمة الله و بركاته، ثم الأخبار في تفصيل ما ذكرناه من الجملة عن أئمة آل محمد (عليهم السلام) بما وصفناه نصا و لفظا أكثر، و ليس هذا الكتاب موضع ذكرها، انتهى كلامه رفع الله مقامه. و قال الشيخ أبو الفتح الكراجكي (ره) في كتاب كنز الفوائد: إنا لا نشك في موت الأنبياء (عليهم السلام) غير أن الخبر قد ورد بأن الله تعالى يرفعهم بعد مماتهم إلى سمائه، و أنهم يكونون فيها أحياء متنعمين إلى يوم القيامة ليس ذلك بمستحيل في قدرة الله سبحانه، و قد ورد عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه قال: أنا أكرم عند الله من أن يدعني في الأرض أكثر من ثلاث و هكذا عندنا حكم الأئمة (عليهم السلام)، قال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): لو مات نبي بالمشرق و مات وصيه بالمغرب يجمع الله بينهما، و ليس زيارتنا بمشاهدهم على أنهم بها و لكنها أشرف المواضع، فكانت غيبت الأجسام فيها و لعبادتنا أيضا ندبنا إليها، فيصح على هذا أن يكون النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) رأي الأنبياء (عليهم السلام) في السماء فسألهم كما أمره الله تعالى، و بعد فقد قال الله تعالى:" وَ لٰا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ أَمْوٰاتاً

الكافي — كتاب الحجة · بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْإِشْرَافِ عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ(ص)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.