الأقسامالكافيكتاب الحجة
الكافي · رقم ٤

خالفه بنحو من الأنحاء فهو متصف بهذه الصفات، و في القاموس: الصغر كعنب خلاف العظم، و الصاغر الراضي بالذل و قد صغر ككرم صغرا كعنب و صغارا و صغارة بفتحها، و أصغره: جعله صاغرا، و في إكمال الدين: و ضغن الفاسقين. " فقمت بالأمر" أي بأمر الخلافة بعد قتل عثمان أو بالنهي عن المنكر في أيامه أو بأمور الدين في جميع الأزمان، و في القاموس فشل كفرح فهو فشل: كسل و ضعف و تراخى و جبن، انتهى. " و نطقت" أي في حل المشكلات و جواب السؤالات" حين تتعتعوا" من باب التفعلل أي عجزوا عن الكلام، و في نهج البلاغة: تعتعوا بتاء واحدة في الأول، و في القاموس التعتعة في الكلام: التردد فيه من حصر أو عي. فَاتَّبَعُوكَ فَهُدُوا وَ كُنْتَ أَخْفَضَهُمْ صَوْتاً وَ أَعْلَاهُمْ قُنُوتاً وَ أَقَلَّهُمْ كَلَاماً وَ أَصْوَبَهُمْ نُطْقاً " و مضيت بنور الله" أي جريت في سبيل الحق بما أعطاك الله من العلم، و عملت بما ينبغي في جهاد الأعداء و غيره إذ وقف غيرك عن سلوك سبيل الحق لجهله" فاتبعوك فهدوا" أي كل من اهتدى فإنما اهتدى بمتابعتك، و في الإكمال: و لو اتبعوك لهدوا، و هو أظهر" و كنت أخفضهم صوتا" لعل خفض الصوت كناية عن التواضع و نفي الكبر و الإعجاب، أو ربط الجأش و ثبات القلب لأن رفع الصوت في المخاوف من الجبن و الفزع، و قيل: المراد خفض الصوت عند الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم)" و أعلاهم قنوتا" القنوت يطلق على الطاعة و الخشوع و الصلاة و الدعاء و العبادة و القيام و طول القيام و السكوت، و الأكثر مناسب، و في الإكمال و النهج و أعلاهم فوتا، و هو أنسب، و الفوت السبق إلى الشيء من دون ائتمار و استشارة، و منه قولهم: فلان لا يفتات عليه، أي لا يعمل شيء دون أمره، و الغرض نفي الاحتياج إلى الغير في استعلام الحق. " و أقلهم كلاما" أي كان (عليه السلام) لا يتكلم إلا عند الحاجة" و أصوبهم نطقا" و في الإكمال منطقا" و أكبرهم رأيا" أي كان رأيه في الأمور أعظم و أحزم من آراء غيره و في بعض النسخ أكثر بالمثلثة، فالمراد بالرأي الصواب منه" و أشدهم يقينا" هذه الفقرة مكررة و لعله من الرواة، أو المراد بالأول اليقين بالله و رسوله لاقترانه بالإيمان و بما هنا اليقين بالقضاء و القدر و تورطه في المخاطرات و المجاهدات ليقينه بالقضاء و القدر أو بالمثوبات الأخروية كما سيأتي في باب اليقين أنه (عليه السلام) جلس تحت حائط مائل يقضي بين الناس، فلما قيل له في ذلك، قال: حرس امرءا أجله و قال الصادق وَ أَكْبَرَهُمْ رَأْياً وَ أَشْجَعَهُمْ قَلْباً وَ أَشَدَّهُمْ يَقِيناً وَ أَحْسَنَهُمْ عَمَلًا وَ أَعْرَفَهُمْ بِالْأُمُورِ كُنْتَ وَ اللَّهِ يَعْسُوباً لِلدِّينِ أَوَّلًا وَ آخِراً الْأَوَّلَ حِينَ تَفَرَّقَ النَّاسُ وَ الْآخِرَ حِينَ فَشِلُوا كُنْتَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَباً رَحِيماً إِذْ صَارُوا عَلَيْكَ عِيَالًا فَحَمَلْتَ أَثْقَالَ مَا عَنْهُ ضَعُفُوا وَ حَفِظْتَ مَا أَضَاعُوا وَ رَعَيْتَ مَا أَهْمَلُوا وَ شَمَّرْتَ إِذَا اجْتَمَعُوا وَ عَلَوْتَ (عليه السلام) هذا اليقين، و أنه كان من يقينه أنه يخرج مع وفور أعدائه في الليالي وحده، و منع قنبرا من اتباعه و أمثال ذلك، و هو يناسب قوله:" أشجعهم قلبا". " و أعرفهم بالأمور" أي من الشرائع و التدابير الحقة و الحوادث الماضية و الآتية و المعارف الإلهية، في القاموس اليعسوب أمير النحل و ذكرها، و الرئيس الكبير" أولا و آخرا" الظاهر أنهما بعد الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) فالأول حين تفرق الناس عنه و اتبعوا الثلاثة و الآخر بعد مقتل عثمان، أو أولا و آخرا في زمان الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) أيضا فإنه آمن أولا حين نفر الناس، و نصر آخرا حين فشلوا عن الجهاد و فروا، أو الأول في زمن الرسول و الآخر بعده، و لعل الأول أظهر" كنت للمؤمنين أبا رحيما" أي كالأب الرحيم في الشفقة و هو الوالد العقلاني فإن الحياة الحقيقية بالإيمان و العلم كان بسببه، كما قال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): يا علي أنا و أنت أبوا هذه الأمة. و العيال بالكسر جميع عيل كجياد و جيد، و عال عيالة أقاتهم و أنفق عليهم و الناس كلهم عيال الإمام من جهة الغذاء الجسماني و الروحاني كما مر أنه يميرهم العلم" إذ صاروا" أي لأنهم صاروا أو حين صاروا من ابتداء إمامته" فحملت أثقال ما عنه ضعفوا" بقتل من عجزوا عن مبارزته، و بتعليم ما عجزوا عن إدراكه، و بإنفاق ما عجزوا عن تحصيله من المعونات، و حفظ كتاب الله و أحكام الشريعة و قد ضعفوا من حفظها" و حفظت ما أضاعوا" من أمور الدين و كتاب الله و سنة سيد المرسلين" و رعيت ما أهملوا" من الشرائع و الأحكام، و في مجالس الصدوق" و وعيت" أي حفظت. إِذْ هَلِعُوا وَ صَبَرْتَ إِذْ أَسْرَعُوا وَ أَدْرَكْتَ أَوْتَارَ مَا طَلَبُوا وَ نَالُوا بِكَ مَا لَمْ يَحْتَسِبُوا كُنْتَ عَلَى الْكَافِرِينَ عَذَاباً صَبّاً وَ نَهْباً وَ لِلْمُؤْمِنِينَ عَمَداً وَ حِصْناً فَطِرْتَ وَ اللَّهِ " و شمرت إذا اجتمعوا" أي تهيأت و عزمت إذا اجتمعوا لأمر من أمور الدين، في القاموس شمر و انشمر و تشمر مر جادا أو مختالا و تشمر للأمر تهيأ، و في بعض النسخ إذ جشعوا بالجيم و الجشع أشد الحرص، و في بعضها خشعوا أي خضعوا و ذلوا" و علوت" أي ارتفعت في تحصيل المكارم و الغلبة على الأعداء" إذ هلعوا" و الهلع أفحش الجزع" و صبرت إذ أسرعوا" أي في الأمور من غير روية، و في المجالس: إذا شرعوا في الباطل، و في الإكمال: إذ جزعوا و هو أظهر. " و أدركت أوتار ما طلبوا" أي أدركت الجنايات التي وقعت من الكفار علي المسلمين فانتقمت منهم كالكفار الذين قتلهم في حياة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم)، و المنافقين الذين قتلهم بعد وفاته بسبب جنايات وقعت منهم على المؤمنين، قال في النهاية: الوتر الجناية التي يجنيها الرجل على غيره من قتل أو نهب أو سبي، و منه الحديث: و لا تقلدوها الأوتار، أي لا تطلبوا على الخيل الأوتار التي وترتم بها في الجاهلية، و منه حديث علي (عليه السلام) فأدركت أوتار ما طلبوا، و في الإكمال و أدركت إذ تخلفوا. " و نالوا بك" من الخيرات و البركات" ما لم يحتسبوا" أي لم يظنوا و لم يتوقعوا" كنت للكافرين عذابا صبا" أي مصبوبا بكثرة شبهه بالمطر الغريز الوابل، فالمصدر بمعنى المفعول، و في قوله: نهبا، بمعنى الفاعل، يقال: نهب الشيء ينهبه نهبا إذا أخذه و سلبه قهرا، إشارة إلى شوكته و غلبته على الكافرين" و للمؤمنين عمدا و حصنا" قال الجوهري: العمود البيت، و جمع القلة أعمدة و جمع الكثرة عمد و عمد انتهى. و قيل: إنما جمع العمد و أفرد الحصن لافتقار البناء غالبا إلى الأعمدة، فهو (عليه السلام) قائم مقام الجميع بخلاف الحصن فإنه يكفي الواحد الحصين، و في الإكمال غيثا و خصبا و لعله أنسب، و الخصب بالكسر: كثرة العشب و رفاعة العيش كذا في بِنَعْمَائِهَا وَ فُزْتَ بِحِبَائِهَا وَ أَحْرَزْتَ سَوَابِغَهَا وَ ذَهَبْتَ بِفَضَائِلِهَا لَمْ تُفْلَلْ حُجَّتُكَ وَ لَمْ القاموس. " فطرت" النسخ هنا مختلفة ففي أكثر نسخ الكتاب فطرت و الله بغمائها، و يحتمل وجهين" الأول" أن يكون الفاء للعطف و طرت بالكسر من الطيران، أي أعالي الدرجات بسبب غمائها أو متلبسا بها، أو طرت إلى الآخرة متلبسا بغمومها، و الضمير للخلافة أو الأمة أو المعيشة، و الغماء بفتح الغين المعجمة و تشديد الميم و المد الكرب و الداهية، و في بعض النسخ بنعمائها أي بنعمتها، و هو مفرد و يجري فيه الوجوه المتقدمة كلها. الثاني: أن يكون فطرت بصيغة المجهول من الفطرة أي خلقت متلبسا بالغم و المصيبة أو بالنعم الجليلة العظيمة كناية عن استمرار إحدى الحالتين له من أول عمره إلى آخر دهره. قال بعض شراح العامة فطرت بصيغة المجهول بمعنى الخلقة، و بصيغة المعلوم بمعنى الطيران، و قرأ فطرت على المجهول و تشديد الطاء يقال: فطرت الصائم إذا أعطيته الفطور، انتهى. و في نهج البلاغة فطرت و الله بعنانها و استبددت برهانها فالطيران بالعنان كناية عن السبق المعنوي و الضميران في عنانها و رهانها راجعان إلى الفضيلة المدلول عليها بالمقام، و الظاهر أن الظرف متعلق بمحذوف أي طرت ممسكا بعنانها، و في الحديث خير الناس رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله كلما سمع هيعة طار إليها، و الاستبداد بالشيء الانفراد به، و الرهان بالكسر المسابقة على الخيل، و كان المراد هنا ما يرهن و يستبق عليه أو الاستبداد بالرهان كناية عن الانفراد بأخذ الخطر، و في الإكمال: فطرت و الله بعنانها و فزت بجنانها، و هنا" بحبائها" و الفوز الظفر بالمطلوب، و الحباء بالكسر العطاء أي فزت بحبوات الله و عطاياه الفائضة على هذه الأمة، أو بحباء الخلافة أو الفضيلة كما مر" و أحرزت سوابقها" و في القاموس أحرز الأجر حازه و قال: له يَزِغْ قَلْبُكَ وَ لَمْ تَضْعُفْ بَصِيرَتُكَ وَ لَمْ تَجْبُنْ نَفْسُكَ وَ لَمْ تَخِرَّ كُنْتَ كَالْجَبَلِ لَا تُحَرِّكُهُ الْعَوَاصِفُ وَ كُنْتَ كَمَا قَالَ(عليه السلام)آمَنَ النَّاسِ فِي صُحْبَتِكَ وَ ذَاتِ سابقه في هذا الأمر أي سبق الناس إليه، انتهى. و قيل: السوابق الخيل التي لا بد من تقديمها، و السبق إليها في الخلافة و الفضيلة ما يوجب الفضل و الذهاب بها أخذها و الاتصاف بها منفردا، أو ذهبت بها إلى الآخرة" لم تفلل حجتك" على بناء المجهول من المجرد أو بناء المعلوم من باب التفعل بحذف إحدى التائين في القاموس فله و فلله ثلمة فتفلل و انفل و افتل و القوم هزمهم فانفلوا أو تفللوا و سيف فليل و مفلول: منثلم، انتهى. شبه (عليه السلام) الحجة على الإمامة و سائر الأمور الحقة بالسيف القاطع، و أثبت لها الفلول" و لم يزغ" من باب ضرب أي لم يمل إلى الباطل" و لم تضعف" من باب حسن و كذا لم تجبن" و لم تخر" من الخرور و هو السقوط من علو إلى سفل أو مطلقا و الفعل من باب ضرب و نصر، و في بعض النسخ بالحاء المهملة من الحيرة، و في الإكمال و المجالس و بعض نسخ الكتاب: و لم تخن، من الخيانة و هو أظهر. " و كنت كالجبل لا تحركه العواصف" و في النهج كالجبل لا تحركه القواصف، و في الإكمال لا تحركه العواصف و لا تزيله القواصف، و القواصف الرياح الشديدة التي تكسر السفن و نحوها، أو شديدة الصوت كالرعد، و الريح العاصف العاصفة الشديدة، شبهه (عليه السلام) في قوة الإيمان و شدة اليقين و كمال العزم في أمور الدين و عدم تزلزله فيها بالشكوك و الشبهات و الأغراض و الشهوات بالجبل حيث لا تحركه الرياح الشديدة. " و كنت كما قال" أي النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في شأنك" آمن الناس" آمن أفعل التفضيل مأخوذ من الأمانة ضد الخيانة" في صحبتك و" في" ذات يدك" أي كنت أكثر الناس أمانة في مصاحبتك بحيث لا تغش فيها أصلا، و في الأموال التي بيدك من بيت المال و غيره أو الأعم منها و من العلوم و المعارف التي خصه الله بها، و قيل: في للتعليل و المراد بالصحبة ملازمته للرسول في الخلوات لتعلم الأحكام و بذات يده ما معه من العلوم يَدِكَ وَ كُنْتَ كَمَا قَالَ(عليه السلام)ضَعِيفاً فِي بَدَنِكَ قَوِيّاً فِي أَمْرِ اللَّهِ مُتَوَاضِعاً فِي نَفْسِكَ عَظِيماً عِنْدَ اللَّهِ كَبِيراً فِي الْأَرْضِ جَلِيلًا عِنْدَ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ فِيكَ مَهْمَزٌ وَ لَا لِقَائِلٍ فِيكَ مَغْمَزٌ لَا لِأَحَدٍ فِيكَ مَطْمَعٌ] وَ لَا لِأَحَدٍ عِنْدَكَ هَوَادَةٌ الضَّعِيفُ الذَّلِيلُ عِنْدَكَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ حَتَّى تَأْخُذَ لَهُ بِحَقِّهِ وَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ عِنْدَكَ ضَعِيفٌ ذَلِيلٌ حَتَّى تَأْخُذَ مِنْهُ الْحَقَّ وَ الْقَرِيبُ وَ الْبَعِيدُ عِنْدَكَ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ شَأْنُكَ الْحَقُّ وَ الصِّدْقُ وَ الرِّفْقُ وَ قَوْلُكَ حُكْمٌ وَ حَتْمٌ وَ أَمْرُكَ حِلْمٌ وَ حَزْمٌ وَ رَأْيُكَ عِلْمٌ وَ عَزْمٌ فِيمَا فَعَلْتَ وَ قَدْ نَهَجَ السَّبِيلُ وَ سَهُلَ الْعَسِيرُ- وَ أُطْفِئَتِ و المعارف و لا يخفى بعده" ضعيفا في بدنك" أي كانوا يرونك ضعيفا بحسب الجسم و البدن أو كنت في أمر رعاية بدنك و تربيتها ضعيفا، و في إقامة دين الله و الجهاد في سبيله قويا" متواضعا في نفسك" أي عند نفسك متذللا متواضعا. " لم يكن لأحد فيك مهمز" المهمز و المغمز مصدران أو أسماء مكان من الهمز و الغمز و هما بمعنى، أو الهمز الغيبة و الوقيعة في الناس و ذكر عيوبهم، و الغمز: الإشارة بالعين خاصة أو بالعين و الحاجب و اليد، و في فلان مغمز أي مطعن، و الهماز و الهمزة العياب و النفي لظهور الفساد، و المطمع أيضا مصدر أو اسم مكان، أي لم يكن أحد يطمع منك أن تميل إلى جانبه بغير حق أو لا تطمع في مال أحد و الأول أظهر. و قال في النهاية: فيه لا يأخذه في الله هوادة، أي لا يسكن عند وجوب حد لله و لا يحابي فيه أحدا، و الهوادة: السكون و الرخصة و المحاباة، انتهى. " الضعيف الذليل" أي عند الناس و هو استئناف لبيان نفي الهوادة" حتى تأخذ" تعليل أو غاية للقوة و العزة إذ بعد ذلك هو و سائر الناس عنده سواء" قولك حكم" أي حكمة أو محكم و متقن، و الحزم ضبط الأمر و الأخذ فيه بالثقة" و رأيك علم" أي مبني على العلم لا الظن و التخمين" و عزم" أي تعزم عليه لابتنائه على اليقين" فيما عملت" أي رأيك كذلك في كل ما فعلت، و في الإكمال و المجالس" فأقلعت و قد نهج السبيل" و هو الصواب، أي فمضيت و ذهبت عنا و قد وضح سبيل الحق ببيانك، النِّيرَانُ وَ اعْتَدَلَ بِكَ الدِّينُ وَ قَوِيَ بِكَ الْإِسْلَامُ فَ ظَهَرَ أَمْرُ اللّٰهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكٰافِرُونَ وَ ثَبَتَ بِكَ الْإِسْلَامُ وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ سَبَقْتَ سَبْقاً بَعِيداً وَ أَتْعَبْتَ مَنْ بَعْدَكَ تَعَباً شَدِيداً فَجَلَلْتَ عَنِ الْبُكَاءِ وَ عَظُمَتْ رَزِيَّتُكَ فِي السَّمَاءِ وَ هَدَّتْ مُصِيبَتُكَ الْأَنَامَ فَ إِنّٰا لِلّٰهِ قال الجوهري: الإقلاع عن الأمر الكف عنه يقال: أقلع عما كان عليه و أقلعت عنه الحمى، و يقال: هم على قلعة أي على رحلة، و في القاموس: نهج كمنع وضح و أوضح، و الطريق: سلكه، و سهل كحسن، أو مجهول باب التفعيل. " و أطفئت النيران" أي نيران قتال المشركين و الخوارج" و اعتدل" أي استقام" بك" أي بسيفك و بيانك" الدين" و" سبقت" أي في الفضائل و الكمالات" سبقا بعيدا" لا يمكن لأحد الوصول إليك فيها، أو سبقت بمضيك إلى الآخرة سبقا بعيدا لا يوصل إليك إلا في القيامة أو الرجعة" و أتعبت من بعدك" أي بمصيبتك أو بأنهم يسعون لأن يصلوا إلى ما وصلت إليه من الكمالات فلا يمكنهم" فجللت عن البكاء" أي أنت أجل من أن تتدارك مصيبتك بالبكاء، بل قتل الأنفس أيضا قليل في ذلك. و الرزيئة بالهمز و قد تقلب ياءا: المصيبة، و الهد: الهدم الشديد. " ف إِنّٰا لِلّٰهِ" أي فنصير و نقول هذا الكلام و هي كلمة أثنى الله تعالى على قائلها عند المصائب لدلالتها على الرضا بقضائه و التسليم لأمره، فمعنى" إِنّٰا لِلّٰهِ" إقرار له بالعبودية أي نحن عبيد الله و ملكه، فله التصرف فينا بالموت و الحياة و المرض و الصحة و المالك على الإطلاق أعلم بصلاح مملوكه و اعتراض المملوك عليه جرأة و سفاهة" وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ" إقرار بالبعث و النشور، و تسلية للنفس بأن الله تعالى عند رجوعنا إليه يثيبنا على ما أصابنا من المكاره و الآلام أحسن الثواب كما وعدنا، و ينتقم لنا ممن ظلمنا، و فيه تسلية من جهة أخرى و هي أنه إذا كان رجوعنا جميعا إلى الله و إلى ثوابه فلا بأس بافتراقنا بالموت، و لا ضرر على الميت أيضا لأنه انتقل من دار إلى دار أخرى أحسن من الأولى، و رجع إلى رب كريم هو رب الآخرة و الدنيا. وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ رَضِينَا عَنِ اللَّهِ قَضَاهُ وَ سَلَّمْنَا لِلَّهِ أَمْرَهُ فَوَ اللَّهِ لَنْ يُصَابَ الْمُسْلِمُونَ بِمِثْلِكَ أَبَداً كُنْتَ لِلْمُؤْمِنِينَ كَهْفاً وَ حِصْناً وَ قُنَّةً رَاسِياً وَ عَلَى الْكَافِرِينَ غِلْظَةً وَ غَيْظاً فَأَلْحَقَكَ اللَّهُ بِنَبِيِّهِ وَ لَا أَحْرَمَنَا أَجْرَكَ وَ لَا أَضَلَّنَا بَعْدَكَ وَ سَكَتَ الْقَوْمُ حَتَّى انْقَضَى كَلَامُهُ وَ بَكَى وَ بَكَى أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)ثُمَّ طَلَبُوهُ فَلَمْ يُصَادِفُوهُ

الكافي — كتاب الحجة · بَابُ مَوْلِدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.