عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَ عَامِرٌ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُذَاعَةَ الْأَزْدِيُّ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ فَقَالَ لَهُ عَامِرٌ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)دُفِنَ بِالرَّحَبَةِ " لن يصاب" أي في المستقبل لأنه كان أفضل ممن بعده إلى يوم القيامة، و لا ينافي كون الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) أفضل منه و كون مصيبته أشد من مصيبته، و في القاموس الكهف كالبيت المنقور في الجبل، و الوزر و الملجإ، و قال: القنة بالضم: الجبل الصغير و قلة الجبل، و المنفرد و المستطيل في السماء، و لا يكون إلا أسود، أو الجبل السهل المستوي المستنبط على الأرض، و الراسي: الثابت، و قيل: هو تميز مثل: لله درة، أو نعت قنة، و ترك التأنيث في مثله جائز، قال الجوهري: قوله تعالى" إِنَّ رَحْمَتَ اللّٰهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ" و لم يقل قريبة لأنه أراد بالرحمة الإحسان و لأن ما لا يكون تأنيثه حقيقيا جاز تذكيره، انتهى. و يجوز كون ما بعد الياء ألفا ممدودة للتأنيث كنافقاء، و ليست هذه الفقرة في الإكمال" و غيظا" أي موجبا لغيظهم" فألحقك الله" جملة دعائية" و بكى" ثانيا على المجرد و رفع" أصحاب" أو على التفعيل و نصب أصحاب، و في الإكمال: و أبكي على بناء الأفعال. الحديث الخامس: صحيح. و في القاموس: الرحبة بالفتح محلة بالكوفة، و في الصحاح: رحبة المسجد ساحته قَالَ لَا قَالَ فَأَيْنَ دُفِنَ قَالَ إِنَّهُ لَمَّا مَاتَ احْتَمَلَهُ الْحَسَنُ(عليه السلام)فَأَتَى بِهِ ظَهْرَ الْكُوفَةِ قَرِيباً مِنَ النَّجَفِ يَسْرَةً عَنِ الْغَرِيِّ يَمْنَةً عَنِ الْحِيرَةِ فَدَفَنَهُ بَيْنَ رَكَوَاتٍ بِيضٍ و في المصباح: الرحبة البقعة المتسعة بين أفنية القوم، و كان المراد هنا ميدان الكوفة أو ساحة مسجدها، و في القاموس: النجف محركة- و بهاء- مكان لا يعلوه الماء، مستطيل منقاد، و يكون في بطن الوادي، و قد يكون ببطن من الأرض أو هي أرض مستديرة مشرفة على ما حولها، و النجف محركة التل- و بهاء- موضع بين البصرة و البحرين، و مسناة بظاهر الكوفة تمنع ماء السيل أن يعلو مقابرها و منازلها، انتهى. و في معجم البلدان: النجف بالتحريك بظهر الكوفة كالمسناة يمنع سيل الماء أن يعلو الكوفة و مقابرها، و بالقرب من هذا الموضع قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام). و قال الجوهري: الغريان هما طربالان يقال هما قبر مالك و عقيل نديمي جذيمة الأبرش، و سميا غريين لأن النعمان بن المنذر كان يغريهما بدم من يقتله إذا خرج يوم بؤسه، و في المغرب: الحيرة بالكسر مدينة كان يسكنها النعمان بن المنذر، و هي على رأس ميل من الكوفة. قوله (عليه السلام): بين ذكوات، كذا في أكثر نسخ الحديث، و لعله أراد التلال الصغيرة التي كانت محيطة بقبره (صلوات الله عليه) شبهها- لضيائها و توقدها عند شروق الشمس عليها، لاشتمالها على الحصيات البيض و الدراري- بالجمرة الملتهبة إذ الذكوة هي الجمرة الملتهبة كما ذكره اللغويون، و يحتمل على بعد أن يكون المراد بالذكوات تلك الحصيات، و قيل: إن أصله ذكاوات جمع ذكاء بمعنى التل الصغير، و رأيت في بعض نسخ فرحة الغري الركوات جمع ركوة و هي الحوض الكبير، فالمراد به الحياض التي كان يجمع فيها الماء حول قبره (صلوات الله عليه). و اعلم أن سبب هذا السؤال أنه نشأ اختلاف في أول الأمر في موضع قبره الشريف لأنه (عليه السلام) أوصى بإخفاء دفنه خوفا من الخوارج لئلا ينبشوا قبره (عليه السلام) قَالَ فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ ذَهَبْتُ إِلَى الْمَوْضِعِ فَتَوَهَّمْتُ مَوْضِعاً مِنْهُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ فدفنه الحسنان و خواص أقاربه ليلا، فذهب جماعة من المخالفين إلى أنه دفن في رحبة الكوفة، و بعضهم إلى أنه دفن في المسجد، و قيل: دفن في قصر الإمارة، و قيل: دفن في بيته، و كان بعض جهلة الشيعة يزورونه بمشهد في الكرخ، ثم أئمتنا (عليهم السلام) عرفوا موضع قبره بعض خواص الشيعة فاجتمعت الشيعة و تواترت رواياتهم على أنه مدفون في الغري في الموضع المعروف عند الخاص و العام، و ارتفع الخلاف، و قد كتب السيد النقيب الجليل عبد الكريم بن أحمد بن طاوس كتابا في تعيين موضع قبره (عليه السلام) و رد أقوال المخالفين في ذلك سماه فرحة الغري و أورد فيه أخبارا كثيرة أوردناها في كتابنا الكبير. و قال ابن أبي الحديد في شرح النهج: و روى أبو الفرج الأصفهاني بإسناده عن الأسود الكندي و الأجلح قالا: توفي علي (عليه السلام) و هو ابن أربع و ستين سنة، و في عام أربعين من الهجرة ليلة الأحد لإحدى و عشرين ليلة مضت من شهر رمضان، و ولي غسله ابنه الحسن فكبر عليه خمس تكبيرات، و دفن بالرحبة مما يلي أبواب كندة عند صلاة الصبح، هذه رواية أبي مخنف، قال أبو الفرج: و حدثني أحمد بن سعيد بإسناده عن الحسن بن علي الحلال عن جده قال: قلت للحسين بن علي (عليه السلام): أين دفنتم أمير المؤمنين (عليه السلام)؟ قال: خرجنا به ليلا من منزله حتى مررنا به على منزل الأشعث، حتى خرجنا به إلى الظهر بجنب الغري. قال ابن أبي الحديد: و هذه الرواية هي الحق و عليها العمل، و قد قلنا فيما تقدم: أن أبناء الناس أعرف بقبور آبائهم من غيرهم من الأجانب، و هذا القبر الذي بالغري، هو الذي كان بنو علي يزورونه قديما و حديثا، و يقولون: هذا قبر أبينا لا يشك أحد في ذلك من الشيعة و لا من غيرهم أعني بني علي من ظهر الحسن و الحسين و غيرهما من سلالة المتقدمين منهم و المتأخرين، ما زاروا و لا وقفوا إلا على هذا القبر بعينه. فَقَالَ لِي أَصَبْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ و روى أبو الفرج علي بن عبد الرحمن الجوزي عن أبي الغنائم قال: مات بالكوفة ثلاثمائة صحابي ليس قبر أحد منهم معروفا إلا قبر أمير المؤمنين، و هو القبر الذي يزوره الناس الآن. جاء جعفر بن محمد و أبوه محمد بن علي بن الحسين فزاراه، و لم يكن إذ ذاك قبر ظاهر، و إنما كان به شيوخ أيضا حتى جاء محمد بن زيد الداعي صاحب الديلم فأظهر القبة، انتهى. و روي في فرحة الغري بإسناده عن محمد بن الحسن الجعفري قال: وجدت في كتاب أبي و حدثتني أمي عن أمها أن جعفر بن محمد (عليه السلام) حدثها أن أمير المؤمنين أمر ابنه الحسن (عليه السلام) أن يحفر له أربع قبور في أربعة مواضع، في المسجد، و في الرحبة، و في الغري و في دار جعدة بن هبيرة، و إنما أراد بهذا أن لا يعلم أحد من أعدائه موضع قبره. و روي أيضا بإسناده عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) بإسناد آخر عن أبي عبد الله الجدلي، أنه أوصى أمير المؤمنين إلى الحسن (عليه السلام) فقال: يا بني إني ميت من ليلتي هذه، فإذا أنا مت فغسلني و كفني و حنطني بحنوط جدك، و ضعني على سريري و لا يقربن أحد منكم مقدم السرير فإنكم تكفونه، فإذا حمل المقدم فاحملوا المؤخر و ليتبع المؤخر المقدم حيث ذهب، فإذا وضع المقدم فضعوا المؤخر، ثم تقدم أي بني فصل علي فكبر سبعا فإنها لن تحل لأحد من بعدي إلا لرجل من ولدي يخرج في آخر الزمان، يقيم اعوجاج الحق، فإذا صليت فحط حول سريري ثم احفر لي قبرا في موضعه إلى منتهى كذا و كذا، ثم شق لي لحدا فإنك تقع على ساجة منقورة ادخرها لي أبي نوح (عليه السلام)، و ضعني في الساجة ثم ضع علي سبع لبنات كبار ثم ارقب هنيئة ثم انظر فإنك لن تراني في لحدي. و في رواية أخرى عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال للحسن و الحسين (عليهما السلام): فإنكما
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ مَوْلِدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه)